‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفاهْم يَفْهَمْ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفاهْم يَفْهَمْ. إظهار كافة الرسائل

هل جربت يوما..

هل جربت يوما أن يفتح الباب عنوة أمامك، ويجري اشخاص يلتحفون السواد تجاهك، يجرون سريرا بصرير يثقب الآذان.. وينظرون إليك بسؤال الحيرة والترقب، يسألونك في صمت العيون: ما مصير الشخص الذي يحملون؟
هل جربت أن تتحسس عنق انسان بارد، فلا تحس بنبضه؟.. ثم تلمس ثنايا الورك فلا تشعر بشيء.. تستعمل مسماعا باردا لينصت بصمت للقلب المتألم، فتحس به يقاوم التوقف أيضا بصمت..

هل جربت يوما أن تفتح العين المغمضة لتلمح حدقتها؟ أن تحرك الضوء تجاهها وتطفئه لتتأكد من جمودها واتساعها؟؟

هل جربت يوما أن تضرب بأقصى قبضتك قلب رجل، وأن تضغط بأقصى جهدك على صدره حتى تحس تكسر أضلعه؟
هل جربت ادعاء اللامبالاة أمام العظام المتكسرة، لتواصل الضغط بقوة.. تنقل حواسك بين عينيه ويديه وصدره، تحبس أنفاسك للحظات لتتأكد فيها أنه يتنفس.. فلا يتنفس.. وتستمر أنت في الضغط وتكسير الأضلع؟؟

هل جربت يوما كيف تتقاسم الأدرينالين مع شخص لا تعرفه؟؟ ترفعه في جسدك عن غير قصد وتضخه في جسده مرة ومرات رغبة في ايقاظه.. فلا تستطيع..؟

هل جربت يوما أن تفصل بين شخصين يصارعان الموت، فتقرر أيهما ستنقذ وأيهما ستتركه يسلم في هدوء روحه لبارئها؟؟

ان فعلت كل ذلك يوما، ومازلت حيا.. فاعلم أنك انسان..
وان لم تفعله يوما.. فلا تحاسبني على انسانيتي..
فأنا أفعله كل يوم..
وأحاول كل يوم... ألا أموت بموتهم...
وأبقى.. انسانا..

مصدر الصورة

المغضوب عليهم

أقطن في حي مراكشي، قيل بأن ساكنته من "المغضوب عليهم" بعد أن انتشر في ثمانينات القرن الماضي، خطاب للملك المغربي الراحل الحسن الثاني، يعاتب فيه بشدة بعض الثائرين من مثيري الشغب في العديد من المدن المغربية ومن بينها مراكش، ويصفهم ب"الأوباش".
حكي لنا حينها أن مدينتي عرفت أحداثا مماثلة في نفس الفترة، شارك فيها سكان أحياء عديدة. لكن أكثر المعارك ضراوة كانت عندنا، ومنذ ذلك الحين أصبحت صفة "الأوباش" لصيقة بسكان حينا... فصرنا بعدها جميعا، من المغضوب عليهم..
وتاريخيا "غُضِب" علينا قبل تأسيس الحي، فالشيخ والفقيه الذي سمينا باسمه، كان طفلا صغيرا طردته أسرته من منزله مخافة العدوى بعد أن أصيب بالجذام، فما كان منه إلا أن سكن غارا خارج سور مراكش، وعاش هناك طيلة حياته حتى لقبوه ب (مول الغار)، وبقي يحفظ القرآن ويدرس العلوم الشرعية، مما جعل الناس يتعجبون منه ومن قدرته على البقاء وحيدا في ذلك المكان المهجور.
ومع وفاته، قدس المراكشيون اسمه وجعلوه واحدا من رجالاتها السبعة، وسكنوا جوار ضريحه، مقيمين بنايات عديدة ومنازل جديدة، صانعين بذلك أول حي مراكشي خارج السور.

أما في زمننا هذا، فما أن تسأل أي شخص عن اسم (الحي) حتى يخبرك بأنه المكان البعيد البعيد البعيد جدا والخطير في مراكش، حيث يجتمع المدمنون والسكارى والمجرمون.. الخ الخ الخ.. وبعيدا عن صحة هاته المقولات من عدمها، فتلك هي الصورة النمطية التي قد رسخت في أذهان الذاكرة المراكشية،  وأصبح يعرف الآخرون بها منطقة تضم أزيد من ثلث ساكنة مدينة مراكش.

ومضت السنوات فكبر الحي بعدها وكبر أبناؤه، وكثر سكانه وكثر معهم ناهبوه.. وبُصمت صورة المغضوب عليه في الذاكرة المراكشية، ولم يجرؤ أحد على الإقدام على تكسيرها خوفا من غضب وعقوبات رسخت في الأذهان. بل استغل البعض الفرصة كي يزيد ثرواته على حساب شعب بأكمله كان يقطن الحي..واستمر الأمر كذلك رغم بداية العهد الجديد الذي استبشر به الجميع خيرا، لكن الأوان كان قد فات، فالثروات المادية والاقتصادية والبشرية استنزفت وما عاد المكان قادرا على مواكبة التطور الذي عرفته باقي الأحياء في مدينة مراكش.

لكن ما يجعل في الحلق خصة، أن هذا الحي ورغم امكانياته المحدودة، قد أخرج من رحمه مهندسين وأطباء وسياسيين وفنانين ورياضيين وأطر عليا، بلغ البعض منها مناصب جد مرموقة، وكان بالإمكان لو تكاثفت الجهود أن تحقق المستحيل وتنهض بالمكان من القعر لتغيير الصورة الخاطئة التي علقت في الأذهان عنه.
هؤلاء الذين كبروا لم يفكروا بالعودة أبدا أو تخوفوا من الأمر، واقتنعوا أن ما يقال عنهم هو حقيقة مفروغ منها، فصار بعضهم يتنكر لسكنه هناك ويقنع نفسه قبل البقية بأنه يعيش بعيدا، بادعاء الانتساب لأحياء مجاورة أخرى أو الهجرة للأبد.. فصار المكان " مغضوبا عليه" من أناسه.. للأسف.

ما حدث لحينا يشبه كثيرا مصير بعض المناطق والأحياء في بلدنا الحبيب، تلك التي تنكر لها أصحابها فابتعدوا عنها ونسوا الارتباط بها لسبب أو لآخر. وفي المقابل نجد أمكنة عديدة زرعت حب الجذور في أبنائها، فكانوا يهيمون  في أرض الله ويعودون لصلة الرحم، ويعملون على شراء أراض هناك وإقامة مشاريع تفيدهم وتفيد معهم سكان المنطقة التي اشتد عودهم من ترابها.
وأنا أرى بعض المغاربة هكذا، نهضوا بالنافع من أرضهم، استغرب من الذين غضبوا وابتعدوا عما اعتقدوه لن يفيدهم بشيء منها. متناسيين أن الأرض الجوفاء هي نفسها التي تعطي القمح فقط اذا ما سقيت.. فمن يسقي الأرض غير أصحابها؟

وأنا بعيدة عن حيي، أشعر بالحنين للمكان الذي يملكني ويأسرني ويزعجني، للمكان الوحيد الذي شعرت فيه بالأمان رغم قولهم بأنه يجمع السكارى والسارقين والمدمنين أحيانا..
أشعر بالحنين لكل تلك الوجوه السمراء الغريبة التي تتزاحم كل مساء في الشارع الشهير، بعيدا عن روتين المنازل.. تحدث بعضها عن كل شيء ولا شيء، وتسرد قصص أناس نالوا الحظ بأن غادروا المكان وتخلصوا من لعنته التي مازالت تطارد البقية..
وأنا بعيدة عن حيي" سيدي يوسف بن علي "، أذكر اسمه بفخر كلما سألني أحدهم عن المكان الذي أقطن به في مراكش، ألمح في عيونهم نظرات الازدراء والتعجب الصامت من جرأتي على الافتخار بذلك الاسم.. أبتسم في قرارة نفسي، فهم لن يفهموا أبدا احساس "المغضوب عليهم"..
..
..
ملحوظة: الصورة أعلاه مأخوذة من المظاهرات التي قام بها سكان " سيدي يوسف بن علي "  في دجنبر 2012 احتجاجا على ارتفاع أثمنة الماء والكهرباء.. ومازال الحي مغضوبا عليه، من أصحابه.. والآخرين..



وصية السنة السابعة


10 يناير 2014:
فتحت مسودة مدونتي وعنونت التدوينة الجديدة "سنة سابعة تدوين". أردت أن أحتفل بمرور سبع سنوات على إنشائي ل"مروكية" والإعلان عن دخولي العام التدويني الثامن. وتلك عادتي التي اتبعتها بانتظام أخط فيها موضوعا بسيطا احتفاء مني بانقضاء سنة وبداية أخرى وأنا على عهد "مروكية".
لكن هاته المرة كانت مختلفة، فقد وقفت حائرة أمام القلم وعجزت عن خط كلمة واحدة في التدوينة. استمرت حالة الجمود تلك أياما طويلة.. بعدها أسابيع.. بل امتدت أشهرا.. حتى ذلك اليوم..

10 يونيو 2014:
حدث ما كنت أخشاه، وتوقفت مدونتي عن العمل لأسباب تقنية خارجة عن إرادتي العبيطة. غضبت بداية وناورت بحثا عن حل سريع لمشكلتي وبأخف الأضرار، لكني استسلمت أخيرا لأن الحل لم يكن أبدا بيدي.
حينها فكرت قليلا: ماذا لو كانت النهاية، فلاشيء مضمون في هاته الدنيا.. حتى مدونتي طفلتي الصغيرة التي أحبها وأحرص عليها من كل قرصنة قد حرمت منها وتوقفت نهائيا.. وبعدها لم يتغير شيء.. واستمرت الحياة..
لكن هاته الحياة.. ستستمر إلى متى؟؟

قدر محتوم:
وإني أحمل روحي على يدي وأنا أرى الموت يتمشى جواري عشرات المرات يوميا، فيخطف أرواحا لم تتوقعه في أحيان عديدة، وأرواحا تأوهت منه وترجته في أحيان أكثر..
وعلموني فيما سبق أن كل بداية لها نهاية، بل حتى الخط المستقيم الخالي من البدايات قد ينعرج يوما أو ينكسر..فينتهي.
هكذا هي الحياة قالوا..وأنا لا أملك منها إلا حبا وبعض الذكريات في قلوب من يهمني أمرهم ويهمهم أمري..

البقاء:
بعض الناس يختارون البقاء أحياء وأموات..
وقد علمت أن بقائي رهين بكل ما هو روحي وجسدي ورقمي.. وآمنت منذ عقود بأن حسابي الروحي عند ربي، فهو يجزيني ويعاتبني ويكرمني ويرحمني كما يشاء. أمته أنا ما خلقت إلا لأعبده شاهدة بألا إله إلا هو ربي وألا نبيا إلا رسولي الكريم.
أما ذكرى الروح واللحظات الجميلة، فالزمان وحده القادر على جعلها خالدة أو ورميها في متاهة النسيان بين أذهان الناس....
تيقنت أيضا أن جسدي وممتلكاتي المادية (القليلة جدا جدا) ملك لمن يهمهم أمري من أسرتي الصغيرة، ولهم حرية التصرف بعدي كما يريدون حسب الشرع.

الوصية الإلكترونية:
وأنا المغلوبة على أمري، أردت الآن فقط أن أكتب وصيتي الالكترونية، فيقرر من بعدي كيفية التصرف فيما ملكته في العالم الرقمي:
بريدي الالكتروني سأمنح كلمة مروره للشخص الوحيد الذي أثق فيه ثقة عمياء ويعرف نفسه، ليضيف لرسائلي جوابا تلقائيا يخبر فيه المرسلين أن صاحبة الايمايل لن ترد عليهم.. أبدا.
أما حسابات الفايسبوك وتويتر فأوصي باغلاقهم حتى لا يستمر عبط تغريداتي قائما، وتبقى الصفحة الشخصية للمدونة مفتوحة للعموم..
وختاما، مدونتي طفلتي العزيزة، أريدها حية باقية للعموم، تحكي عن كل الأفكار التي آمنت بها، والأقدار التي تمنيت تغييرها. تعبر عني وعن قناعاتي، وترسم خطوات الأمل لكل اللواتي شاركنني في يوم من الأيام رسائلهم "المروكية".
..
وصيتي، مدونتي..إذا ما تعبتُ أفتحها وأقرأ الحياة فيها..
أريدها حية اليوم بعد سنوات من التدوين...وحية أيضا غدا، حينما يأتي الغياب..


لن أتكلم في السياسة

أكره السياسة ولا أستسيغها فهي تشعرني بالغثيان وحكة الأسنان.. أجدها لعبة قذرة تلوث كل من يقترب منها...

- في ذلك اليوم الدافئ، قالوا لنا أن أمريكا احتلت العراق.. كنا حينها نجهز أنفسنا لامتحان في مادة الترجمة، لكن قلوبنا كانت معلقة في بغداد. سارع بعض الطلاب لجمع الناس من أجل مظاهرة، دخلوا أقسام الثانوية عنوة وطلبوا منا الحراك من أجل اخواننا الذين يقتلون هناك في بلاد الرافدين، وتحركنا..
كانت تلك أول مرة أشارك فيها في مظاهرة وأصرخ من أعماق قلبي من أجل العراق، لم أبالي حينها بمظهري وأنا محمولة فوق أكتاف شباب يدرسون معي، وعيون أساتذتنا تقتنص كل الحركات التي نقوم بها داخل حرم الثانوية التي لم يوقفنا سورها.. كان صراخنا أقوى من أن يبقى محاصرا في مكان واحد، وكانت آهاتنا تستحق أن تعانق آهات الثانوية المجاورة لنا.. حطمنا الباب واجتزنا الحاجز الأمني، وحطمنا بعده بابا آخر لنخرج تلاميذا مثلنا ونصرخ معا متوجهين لشارع تجتمع فيه كل المدارس.. حينذاك بدأت هراوات رجال الأمن تنزل علينا، وبدأنا نجري كالقطط الهاربة ونقتحم بيوتا ليست لنا. امرأة طيبة سارعت بإخالنا بيتها وسقتنا ماءً قبل أن نغادر وعيوننا ترصد بحزن كل أصحابنا الذين تم سجنهم..

ذاكرتي مازالت تذكر تفاصيل كل ما حدث، وما وقع بعده أيضا.. ما صرخنا من أجله ذاب مع شباب  استغل الفرصة كي يهرب من جحيم الدراسة، فصاروا يصرخون بهتافات ويجمعون الناس من أجل المظاهرات كلما كانوا على أعتاب امتحان جديد.. ميعوا القضية حتى كرهناها.. ظلت أمريكا تقتل العراقيين.. ونسينا الأمر بعدها..
قررت حينها ألا أؤمن  بالسياسة..

- وفي ذلك اليوم أردنا تغيير مسارنا بأنفسنا، فانتفضنا ضد أوضاعنا البئيسة في الكلية، خضت التحدي مع القلائل ضد زملاء كانوا يرمقوننا بالسخرية، وآخرين يستغبون فعلنا هذا، وضد نظام قيدنا وظلمنا... كنا نعلم أن سنوات قليلة فقط تفصلنا عن مغادرة الكلية، لكننا سعينا للتغيير من أجل الطلبة الجدد وتحسين حالتهم للأفضل. كانوا ينظرون لنا باستغراب وهم يستقبلون سنواتهم الأولى ببذلة بيضاء اعتقدوا أنها تميزهم عن الآخرين وتفتح لهم أبواب العدل والتفرد. قاطعنا التداريب والدروس فعوقبنا بالرسوب والقمع والسب، انتفض الكبار في اليوم الأول مدافعين عنا، لكن مع أول نفس كانوا أول من كسرنا.. وحطمنا.. هكذا هي لعبة الحياة، لا مكان للصغير فيها..
كانت مكاسبنا قليلة جدا، لكننا سعدنا بها وتوقعنا الأفضل في القادم من الوقت.. وككل عاقل تحملنا مسؤولية قرارنا بالاضراب فنلنا العقاب والتزمنا بالرسوب والانتظار.. وصبرنا حتى ذلك اليوم الذي فقدنا فيه الاتصال بمن كانوا يمثلوننا.. هم سكتوا بدون سبب، ونحن لم نعرف أسبابا تجعلنا نستمر.. ذابت الرؤوس التي رفعت يوما، وتخلى عن القضية كل من كان يملك حقا. سمعنا أنهم باعوا ما استطاعوا بعد أن وقعوا الطاعة لغرض في نفوسهم، أما نحن فصمتنا كان مقدرا حينما جعلناهم يوما قدوة تمثلنا..
ومرة أخرى فقدت الأمل في التغيير وقررت ألا أتكلم في السياسة..

وفي ذلك الوقت، رسمت خطوات مستقبلي وقررت أن أفعل وأفعل وأفعل.. لم أحسب أبدا أن مصيري بين يدي أشخاص يقولون ويقولون ويفعلون عكس ما يقولون..
قالوا لنا "قسموا أحلامكم الطبية بتفاصيل بعيدة عنا، فلا مجال لفتح باب التخصص في وجوهكم الشابة، اكتفوا بالموجود أو ابحثوا عن المال بأسرع الطرق.. وسنساعدكم.." يومها كنت أتمنى دراسة طب الأطفال والرحيل لأقصى جبال المغرب المنسي معهم هناك.. لكن وزرائنا الكرام قالوا ألا أموال في الحقيبة للتكوين المستمر، وأن المساعدات فقط لمن سيفتحون عياداتهم ببيع أحلامهم وشراء ثروتهم..
لم نسكت أيضا، وبدأ النضال بأفكار كانت تجمع القلائل فقط ممن حلموا وعزموا وصمموا على الكلام.. كثرت الاشاعات ولم يلم الشمل الذي شتت قبل سنوات. وبعد حروب البيانات و بين الفينة والأخرى رمى ذكور المسؤولية لقمات تهافت عليها الجائعون وتمسك الغريق بقشة قد تقسم كل الأحلام.. تشتت ما اجتمع من الناس وجرى كل نحو مصلحته بعد أن تيقنوا أنه ما استمر على أمل كل من عاش آمال الجماعة.. وأنا أيضا سلكت الطريق السهل بعد أن جعلونا بلا خيار.. فاخترت أن يكون لي القرار باتباع ما يقولون عن رضا.. قبل أن أجبر عليه بالغصب..
صمتت أيضا متيقنة أني لن أتكلم مجددا في السياسة، لأنها لعبة أكبر مني ومن جماعتي الذين رأوا أن الحق لا يكتسب الا بعد النضال من أجله، وبأن الأمل في التغيير ممكن إذا ما عزمنا عليه بقلوبنا وتحملنا مع كل مسؤولياتنا..

لكن السياسة اللعينة رفضت أبدا أن تفارقني، وبدأت الأحزاب تستقطبني وصرت أنظر بعين مخالفة لما كنت أخشاه وأتجنبه سابقا:
أترانا جميعا نلعب السياسة ونحن لا ندري.. نتكلم فيها ونحن ندري..
نتنشقها.. نعيش بها.. ونتحداها.. ونحن لا ندري..
ومن يدري.. ربما في يوم من الأيام سأصبر على الغثيان وأتأقلم مع حكة الأسنان.. مادام الجميع صابر ومتأقلم.. وتستمر الحياة.. وتستمر السياسة..

مصدر الصورة

التدوين المغربي والأقلام المزعجة


سمع الجميع ليلة أمس عن عرض الوثائقي " أقلام مزعجة " حول المدونين المغاربة على قناة الجزيرة، فسارعت كغيري لمشاهدته وأنا أمني النفس بأن تكون المخرجة المميزة بشرى ايجورك قد وفقت في تقديم التدوين المغربي بالصورة التي تليق به.
ولكن للأسف خاب ظني... كالعادة..


لن أتحدث في هاته التدوينة عن بعض الأخطاء التمثيلية أو الإخراجية فلا دراية كافية لي بالأمر لأحكي عنه، وسأنسى أني لاحظت كما في العديد من الوثائقيات التي تهتم بالمغرب "العربي "، أن الدارجة المغربية، تتم ترجمتها للغة العربية. فقط سأكتب بعض الملاحظات التي استفزتني في الجزء القليل الذي نشر من الوثائقي، وحرصت أن أوصلها لمتابعي مدونتي وقبلهم للمخرجة بشرى إيجورك.

في البرنامج، تم الحديث فقط عن التوجه السياسي للمدونات المغربية، وهو الذي لا يمثل إلا جزءً صغيرا من عالم التدوين عندنا، لكنني لا ألوم المخرجة التي أرادت أن تتحدث عن الأقلام المزعجة بعد الحراك العربي، فنسيت أنها بذلك قد أقصت أقلاما مميزة تستحق أن تسمع صوتها كممثلة عن التدوين المغربي.

أستاذي محمد ملوك تم تقديمه على أنه أستاذ الفكر الاسلامي والفلسفة، رغم أنه الأجدر والأحق بين كل الضيوف ( مع احترامي لهم جميعا) بلقب مدون، فهو يلبس عباءة التدوين منذ سنوات طويلة جدا ويبدع في ذلك. أما بعض الضيوف فأعتقد أنهم صحفيين وكتاب أكثر مما هم مدونون، يفهمون في هذا المجال ويقدرونه، ويزعجون بأقلامهم من يهمهم الأمر.

دهشت كثيرا وأنا أرى التدوين الفرنكفوني قد تم اقصاؤه من الوثائقي، مثلما تسكنني الدهشة كلما رأيت برنامجا آخر يقدم التدوين المغربي الفرنكفوني ويقصي العربي، رغم أن الاثنين يكملان بعضهما، ليشكلا مصدر ازعاج حقيقي. بعض المدونين الفرنكفونيين قدموا (للرسالة التي أراد الوثائقي إيصالها) الكثير ومازالوا يقدمون. لكن صوتهم لم يسمع في البرنامج لأسباب عديدة أبسطها أن المسؤولين عن الإعداد ( والله أعلم) لم يبحثوا في الأمر ليعرفوا أن العديد من الأقلام المزعجة في بلادنا تدون بغير العربية.
للأسف وقعت المخرجة في نفس الفخ الذي يقع فيه معدوا البرامج الغربية الأخرى عن التدوين المغربي، حينما يقومون بإقصاء المدونين المعربين ليوسعوا الهوة  في عالم التدوين ويزيدوا الخلافات أكثر مما هي موجودة حاليا.. للأسف..

 وأخيرا وهو أمر أزعجني كثيرا، لما أقحمت صورتي مع أصدقائي المدونين في غضون حديث لا علاقة لنا به. كرهت أن يتم الخلط بين جمعية المدونين المغاربة بعد أن تحدث عنها المدون محمد ملوك، وبين ملتقى المدونين المغاربة وهو حدث لا يحمل أي صبغة سياسية أو جمعوية..
قليل من البحث سيوضح أن الاسمين بعيدان جدا عن بعضهما، وقليل من حسن الاستماع سيظهر أن ملتقى المدونين المغاربة لم ولن يكون كجمعية المدونين المغاربة..


" أقلام مزعجة " وثائقي سيزعج الكثير من المدونين حقا، لن يشفع معه اسم المميزة التي أخرجته للوجود، لأنه لم ينصف فئة ظلت ومازالت تحارب من أجل أن يتم إنصافها، بل زاد من الظلم والمغالطات التي تستعمل ضد المدونين المغاربة..
لن نتوقع ممن لم يعش حلاوة التدوين أن يخلد له بأحرف صدق دون مغالطات أو مزايدات، وما خلقنا مدوناتنا إلا لنصنع تاريخنا بأقلامنا.. لتكون بحق " أقلاما منتجة " .




HashTag


- كنت متأكدة سابقا أني لن أتتوتر، لكني ككل البشر لا أستقر على رأي ثابت، فصرت ألجأ لتويتر كلما شعرت بالحاجة لأن أكتب شيئا وأعبر به عن إحساس لا أريد مشاركته مع الآخرين المنتشرين في باقي الصفحات الاجتماعية..
الآن صار تويتر مثل الفايسبوك، ملوثا بأشخاص ينافقون بعضهم ويناقشون هفواتهم ويصنعون ضحاياهم...
أقرأ هناك عن أشخاص يرسمون مخططاتهم الجنسية، وآخرين ينقلون أخبارا شخصية وغيرهم يقتنصون أسرار البقية ليجعلوها حجتهم في نزاعات وهمية..
وبما أن البديل لم يكتشف لحد الساعة، فسأقنع نفسي كما العادة بوجود النصف مليئ من الكأس، وأحيي بكل حب كل أصدقائي المتوترين الرائعين الذين مازالوا يحافظون بكتاباتهم على تميز #تويتر.

- لا تلوموا فاطمة الافريقي على توقفها عن الكتابة.. فقط اكتبوا أنتم... اعملوا أنتم..
ربما تعوضها كلماتكم وأعمالكم عن قلمها المنكسر..
ربما ستقنعها كتاباتكم بأن بلدنا ستتغير يوما للأفضل، وبأن من تكتب لهم ومن أجلهم يستحقون كل المغامرات التي كانت تخوضها بقلمها.
اعتزلي يا فاطمة الكتابة بسلام.. فلو كانت كل نساء المغرب تبالين بأطفالهن مثلما فعلت، لما بكينا هذا الوطن يوما..
# اعتزال

- عندما انتشر إعلان وزارة الصحة السابقة بدعوة المواطنين للتلقيح ضد انفلونزا الخنازير، طالب البعض بأن تكون الوزيرة أول الملقحين ضد المرض، ولم يحصل الأمر..
وعندما بدأت الحملة الوطنية للتبرع بالدم وتطوع الملك والأمراء والوزراء والمدراء وقدموا النموذج للمغاربة كي يبادروا بالتبرع.. استهجن البعض الأمر واعتبروه مزايدة سياسية..
#منين_نشدوكم

- بدأت حركة فيمن تظهر في المغرب عبر صفحة ماكان ليعرفها المغاربة لولا الاشهار الذي قام به معارضوها. بعض النساء يساندن الحركة ولم تكن لهن القدرة على كشف وجوههن، وبعض الذكور أحببن الفكرة  التي ستمنحهن صورا بورنوغرافية مجانية تجعلهم يخوضون في الماء العكر، بحجة صارت تلوكها كل الألسن " الثورة".
والسؤال البرئ الذي يطرح نفسه، لماذا لا تكون هناك حركة ( فيمن) للرجال أيضا.. ألا يجب أن يساهموا في الثورة كذلك؟؟
والطلب البرئ الذي يطرح نفسه، هل لكل مناصري فيمن من الذكور الجرأة على تقديم صورهم عراة? (ولا أقصد صدورهم فقط لأن ذلك سيكون فيلم رعب  نشاهده دوما في شواطئنا .. وبرلماننا)..


- مازال مسلسل الهزائم المغربية يعرض في إعلامنا المتلون، بعد خروج منتخبنا من اقصائيات كأس العالم بدأت الأصوات تنادي بعودة أحد المدربين السابقين.. متى نعرف أن الخلل لم يكن يوما في المدرب أو اللاعب؟؟
 أتمنى من كل أعماق قلبي أن يصبح الزاكي مدربا لمنتخبنا وأن نشبع هزائم متتالية وإقصاء ات حتى ينتهي هذا المسلسل التافه الذي نعيشه منذ 2004.
#كرة_قدم

- لدي العديد من الأفكار لتدوينات أريد مشاركتها معكم، لكن, نفقد أحيانا الرغبة في الكتابة، فتأتي أحداث تذكرنا بأن القلم هو الصديق الوحيد الذي يفهمنا ويعبر عنا..
سأحاول إذن استعادة رغبتي في التدوين.. معكم..
شكرا لكل القراء الذين ذكروني بأني كتبت يوما عن زواج المغربيات بالخليجيين..
شكرا لكل من راسلني مجددا برسائل للتحرش الجنسي وطلبوا من نشرها.
شكرا لك المساهمين  بصور مكتباتهم من أجل نشرها..
#عدنا

اليوم الثامن.. مرة أخرى

8_mars
رن هاتفي والمتصل رقم لا أعرفه، ترددت قليلا لكن فضولا جعلني أقرر هاته المرة الرد على الاتصال.. نفس الرقم يواصل الرنين منذ أيام ولم أجب، بسبب مشكلتي الدائمة مع الهاتف والتي يعاني منها كل أصدقائي. وتفاقمت مشكلتي بعدما وزع رقمي على أناس لا أعرفهم حينما ظهرت في التلفزيون، لذا قررت ألا أجيب على أي رقم مجهول لا أعرفه، مخافة الوقوع في فخ أحاول قدر المستطاع الابتعاد عنه..
الآن مر وقت طويل على ما وقع، وأعتقد أن الناس نسوا الأمر مؤقتا، لذا ففضولي جعلني أجيب على الهاتف لأتأكد من أن المتصل شخص أعرفه حقا..
وتكررت صدمتي مجددا، صحفية تطلب مني المشاركة في برنامج إذاعي احتفاء ب( اليوم العالمي للمرأة)، طبعا خجلي الذي يمنعني من الجواب أحيانا على اتصالات الأخرين هو نفسه الذي يمنع لساني من قول كلمة " لا"..
تبا لي..

ثم، ماذا؟؟؟
اليوم العالمي للمرأة!!!!!!!!!! نسيت الأمر تماما..
وأنا " العبيطة " التي كانت تستغرب كل هاته الروبورتاجات والمقالات عن النساء وانجازاتهن ومعاناتهن وحقوقهن و.. بلا بلا بلا بلا بلا بلا...
حسنا، بما أنك  يا مروكية صرت مهمِلة، فهاته مناسبة لتتصالحي مع الكتابة، وتدوني شيئا عن هاته المناسبة..
ماذا سأكتب؟؟
"لقد ولدت في بلاد لا تزغرد نساؤها إلا للمواليد الذكور ".. جملة مستهلكة حفظها كل من يزور مدونتك، وبعد عشرات السنين مازال في وطني نساء لا تزغردن الا للذكور..
غيرها،
..
..
..
لاشيء،
راجعت أرشيف مدونتي فوجدت أني كتبت موضوعين سابقين في يوم المرأة،  قرأتهما فوجدت أنهما صالحين لهذا الزمان أيضا. وعلى غير عادتي، سأنشرهما مجددا.. لأتذكر ألا شيء تغير..
لا شيء..

آه كم أشفق عليك أيها اليوم الثامن!! أعلم أنك لا تحيا إلا مرة واحدة في السنة، لكن ضغوطاتك تزداد، فعديدون ينتظرون قدومك ليحتفلوا بشيء، أو بأشياء عديدة يقدسونها، أو يرسمونها وربما يتحاملون عليها.
قالوا إنك ذكرى اليوم العالمي للمرأة، جميل جدا.. فيك سترفع الأعلام وتكثر الشعارات، وسيعلو صوت المناضلين والمناضلات والمدافعين والمدافعات عن حقوق النساء. سوف تمجد الأنثى كأنها لا تستحق سوى يوم واحد في السنة كي تمجد فيه. وسنقول للرجال: هاأنتم، تحتفلون معنا بنسائكن، أكرموهن نهارا، وأحبوهن ليلا، واضربوهن غدا صباحا..
جميل جدا، ستظهر الكتلة النسائية المارسية، نساء أنيقات رشيقات يجاهدن للحصول على الحريات، ربما لاستعمالها كواجهات. فبعضهن ينسين أن في هذا الكون الجميل، هناك فتيات مظلومات، مغتصبات وخادمات، سارقات وجاهلات، فدائيات ومحاربات، غاضبات وعاهرات.. ذنبهن الوحيد أن ذاك الإكس X اللعين جعلهن بين الأجمعين، مجملات بتاء التأنيث.
مائة سنة مرت ونحن نحتفل بك أيها الثامن من مارس، ونقدس معك المرأة كجسد وروح وانسان. فنكرم مستغانمي، ونبجل عائشة الشنا، ونتوج ميشيل أوباما ونحيي أوبرا وينفري...  ومع كل النساء  أتذكر بحنين قوي، كل المغربيات، فأحييهن كما  تمنح التحايا في هذا اليوم لكل بنات حواء: كل سنة وجميع نساء بلدي رائعات..

أكذب على نفسي كما يكذب الآخرون علي، إذا ما قلتُ أو قالوا بأن المرأة ينبغي أن تعامل مثل الرجل، لأنه وبكل بساطة وحسب تعريف قائدة الثورة المبجل: المرأة أنثى والرجل ذكر، وكل ذي مخيخ يعرف الفرق بين الذكور والإناث.
ولأنك أنثى، لا تتوقعي أبدا أن تُقدَّرِي مثلما يقدَّرُ، أو تعاملي مثلما يُبَجل. فشهور حملك التسعة التي تمنين بها عليهم، وطلوع روحك لما تتمزق الأحشاء معلنة قدومهم للحياة، لن تشفع لك أبدا حتى تحصلي على العدل الذي تنشدينه.
أيتها المناضلة!!!!
أوقفي خطاباتك في ما تعتبرينه يومك السنوي، وإن استطعتِ الغيهِ بالمرة. ولا تطالبي بالمساواة في دنيا اللامساواة، فالمهندس ليس كالمهندسة، والممرض ليس كالممرضة، والمعلم ليس كالمعلمة، والخادم ليس كالخادمة والطالب ليس كالطالبة، وحتى المدون لم ولن يكون مثل المدوِّنة( بكسر الواو!!!).
لا تفرحي بيوم سينمائي مجاني لأجلك، ولا بأيام أسبوعية تفتح فيها الحانات خصيصا لك. فقط عيشي دورك كما أنت، جميلة طموحة. حتى في أقصى حالات غضبها تنحني حُبَّا في الرجل حتى لا يحس بدناءة رجولته. كوني فقط امرأة تكتفي بظل ذكر عوض ظلال الحيطان.
لا تبحثي أبدا عن المساواة، واستجدي العدل إن وجدته. ابحثي عنه في ذاتك ولا تطمعي إلا في راحة بال تكتفين بها. وكفاكِ هتافات ونداء ات ساخرة... فالمرأة امرأة والرجل رجل.

المرأة امرأة والرجل رجل..

اعترافات السنة السادسة


لا أعرف لماذا ينتابني إحساس عارم بالرغبة في الكتابة كلما اقترب العاشر من يناير، ذكرى تأسيسي لمدونة مروكية. فأرى نفسي حاملة القلم الأحمر والورقة البيضاء لأخط لكم كلمات تعبر عن مدى تقديسي لهاته المناسبة.
تعودتم مني أن أحكي لكم عن كل شيء ولا شيء في مدونتي، كنت أشارك معكم أفكارا عديدة فأصحح بها أخطائي قبل أن أوجه ما أكتبه لكم. أما اليوم فأريد أن أبوح بالمزيد من الأفكار التي تخنقني، أريد فقط أن أكتب لكم.. ولكم فقط أكتب...



وأنا أراجع موضوعي للسنة الماضية، احتفاء بدخولي عامي السادس من التدوين في مروكية، وجدت جملة أثارت انتباهي : "أقول لكم بأن هاته السنة مهمة جدا بالنسبة لي، لذا لا تحرموني من مساندتكم ودعائكم."
 لم أتذكر ما الذي كنت أقصده بتلك الجملة حينها، لكن فعلا 2012 كانت سنة مميزة بالنسبة لي على الصعيد الدراسي والمهني والاجتماعي والجمعوي والعائلي والشخصي.. سنة مليئة بالأحداث الكثيرة التي مرت بسرعة، فغيرت أشياء عديدة في حياتي.. نعم، غيرتني..
اليوم أنهي سنتي السادسة تدوين، بحياة جديدة وأفكار جديدة وتطلعات جديدة.. وأريد أن أبدأ بصراحة أحكي لكم فيها أشياء عديدة عن سناء المغربية كإنسانة ومدونة. فقط كلمات بسيطة أحببت أن أشارككم إياها، فتحملوني..

ست سنوات.. واو، تبدو أعواما قليلة لكنها تدوينيا مدة طويلة، غيرت الكثير من أفكاري وقناعاتي واهتماماتي. وعرفتني على أشخاص شاهدتهم في العالم الافتراضي، فجعلت من بعضهم أصدقاء مقربين وأبعدت بعضهم.. منهم من خذل ومنهم من صدق، ومنهم من لا زال يبحث عن نفسه مع نفسه، وبين الآخرين..

قالوا لي إني صرت مدونة محترفة، ولم أفهم السبب... وضعت تحديا لنفسي وبدأت أكتب سيرة ذاتية CV تدوينية ورسالة لم أعرفها يوما. أعجبهم ما كتبت فأدخلوني ورشة تدريبية، وجدت نفسي بين أناس لم أعرفهم لكني أحببتهم. استفدت منهم وتعلمت كيف أكون أفضل. أعجبهم الأمر أكثر فأدخلوني ورشة ثانية، ومرة أخرى تعرفت على أصحاب قضية، يؤمنون بما يفعلون ويفعلون ما يؤمنون به.. كانت أفكارهم غريبة عني لكننا تآلفنا، وأكدنا أن الاختلاف في الرأي والحدود، حقا، لا يفسدان للود قضية.

المهم أني سافرت خارج المغرب هاته السنة مرتين، مرة لأجلهم والثانية لنفسي.. كانت أياما من السعادة لن أنساها ما حييت، ورسمت لبنان وتونس في ذهني صورا جعلتني أشعر برغبة كبيرة في زيارتهما في أقرب فرصة ممكنة.. نسيت أن أخبركم أني تهت مع أصدقائي في تركيا.. كانت تجربة جد مضحكة لفتاة لم تزر طنجة إلا ست ساعات ولم تعرف ما يوجد جنوب أڭادير إلا قبل شهرين..

وبحديثنا عن ما يوجد جنوب أڭادير سأبوح لكم بسر، في مدونتي هناك مواضيع أجعلها من الطابوهات ولا أتكلم عنها أبدا: أهمها الصحراء المغربية والقضية الأمازيغية. لا أفعل ذلك خوفا من شيء، أو تجنبا للمشاكل أو لعدم درايتي الشاملة بالموضوعين. هي فقط قناعة آمنت بها، فأشد ما يغضبني أن أرى أبناء بلدي يتناحرون عن أسباب تجعلهم مختلفين، رغم أن هناك ملايين الأشياء تجمع بينهم. أكره أن أشاهد تناطحا أبطاله أشخاص يقنعون أنفسهم بلامغربية الصحراء فقط لأنهم ضد القمع والنظام، وآخرون يسيئون للقضية وينسون أن ما يجمعهم، أكبر مما يفرقهم... أفضل أن أغمضي عيني بسكون، لأراهم أفضل.. بواقع أتمناه أفضل..

حسنا عن ماذا أتحدث أيضا؟؟ عن مسابقة المغرب ويب أورادس أو المغرب بلوغ أواردس سابقا.
كانت أيضا من الطابوهات التي لا أتحدث عنها في مدونتي أو على صفحتي. لم أنتقد يوما أو أعترض عليها ( كنت أفضفض أحيانا عنها لبعض الأصدقاء المقربين). يعرف البعض أن وقع تمييز في منح الجوائز  في احدى السنوات بالمسابقة بين مدون ومدونة السنة. لم أهتم أبدا بالأمر بداية حتى وصلتني عدة رسائل من شخص يدعى كمال ( لا أعرفه)، كان يراسلني معبرا عن اعجابه بمدونتي، لكن بدأ يعاتبني ويلومني ويتهمني بالجبن لأني سكتت عن حقي ولم أتكلم.. لكني بقيت صامتة.
صمتت لأني لم أهتم بالجائزة، فقط كنت أتمنى أن أراسل بتوضيح أو اعتذار أو ياهووو، يا هاد فلانة.. صمتت لأني كنت أحمل بذهني ذكرى أول نسخة من المسابقة، حينما التقينا جميعا في الدار البيضاء وتعرفت على المنظمين حينها وعلى بعض المدونين القدامى.. حينها عرفت أنهم شباب مميزون يعملون بجد ومنفتحون على الرأي الآخر وكنت أفضل أن أصمت ألف مرة على أن أمس  بصورتهم أو أحملهم خطأ ليسوا مسؤولين عنه.
غضبت السنة الماضية عن المسابقة لأسباب عديدة، لكن عندما دعيت لأكون مع لجنة التحكيم هاته السنة، وضعت لائحة كبيرة بإيجابيات الموافقة وسلبياتها.. طبعا كانت النتيجة أن قررت خوض التجربة ولم أندم. 
لامني بعض الأصدقاء على قبول انضمامي للجنة التحكيم، واعتبروا تواجدي إضافة لمصداقية المسابقة وانتقاصا من مصداقيتي.. أصدقائي، أنا رأيت الجزء الملئ من الكأس، وما عايشته في الدار البيضاء من حوارات ونقاشات وجدالات جعلني أتأكد تماما أن قراري كان صحيحا، ولي كل الشرف أن أكون جزءً من المغرب ويب أواردس..
تحيتي لكمال الذي كان يراسلني، تمنيت أن أعرف من أنت حقا.. شكرا لك على الدعم الدائم..

حسنا، ماذا بعد.. 
سأخبركم عما يؤلمني، كان يحز في قلبي أن أرى أصدقاء التدوين يغادرون مدوناتهم واحدا تلو الآخر. كنت بين الفينة والأخرى أحاول الرجوع لكتاباتهم علي أجد فيها ذكراهم الطيبة، فأبتسم عند قراءتي لما يكتبون.. لكن بعضهم ترك التدوين وأقفل المدونات، فلم أعد أعرف طريقا لكتاباتهم غير بعض الكلمات التي يرمونها في تويتر أو في الفايسبوك.. يعرفون أسمائهم، ويعرفون قيمتهم في قلبي.. فهل سيعودون يوما قبل فوات الأوان؟ هذا ما لا أعرفه..

عندما أكتب، كنت أحاول أن أعبر عن بعض الأفكار التي تخنقني، وأبوح بها علانية لكل من يقرأ مدونتي. هكذا بكل بساطة... لكن ما وقع، أن راسلتني العديد من المدونات لتأثرهن بما أخطه من كلمات، وكنت أشعر بالدهشة عندما تخبرني إحداهن أنها دخلت التدوين فقط اقتداء ب(مروكية). لم أكن أعلم بأن للكلمة تأثيرا كبيرا لهاته الدرجة، وأن كل تلك العفوية التي أكتب بها قد ترجمها العديد من متتبعي مدونتي لأحاسيس جعلتني أرى وجها آخر لما أخطه. كنت أشعر بالغبطة لأني أرى مدونات جديدات في عالم يحتكره الذكور، وأحس بالمسؤولية لأكون على قدر القيمة التي أعطتها لي المدونات المغربيات.. الكلمة التي تحيي، قد تقتل أحيانا.. وآخر ما أريده هي أن أؤذي أحدا بكلماتي..

هممم، ماذا أكتب أيضا.. حسنا.
سأخبركم أني قررت أن أكتب تدوينات عديدة فيها ملخصات كتب قرأتها. وأخرى عن بعض المناطق التي سافرت إليها في السنة التي ودعناها. ولأني ألجأ للمدونات والمدونين عندما أريد السفر لمكان ما من أجل استقصاء معلومات تفيدني، فقد فكرت أن ما سأكتبه ربما سيفيد أشخاصا آخرين.. ان شاء الله.

وأخيرا، لنعد للبداية. قلت لكم بأن 2012 كانت مميزة بالنسبة لي، لكن 2013 ستكون ان شاء الله أكثر تميزا. ستتغير أشياء عديدة في حياتي العملية والشخصية والتدوينية، وربما سأتغير معها أنا أيضا..
وأنا أدخل سنتي السابعة من التدوين المروكي، أشعر بعد كل ما كتبته بأني أودعكم، لكني أريد فقط أن أقول لكم: سناء المروكية تحبكم.. 

نعم أنا أحبكم ..

تحيتي   
سناء الحناوي المغربية ( Marrokia) 




عندما ظهرت في التلفزيون

عندما ظهرت في التلفزيون...
كانت أمي تجلس وحيدة في المنزل، وأبي وحيدا في عمله، وكنت أنا بين بصائص الأمل نتبادل المزحات ونشاهد بلهفة ذكرياتنا التي مازالت حلاوتها في الأذهان.
أخبرت إخوتي وأصدقائي أني سأظهر في التفلزيون، ولم أعلم أنهم سيخبرون أصدقاءهم واخوتهم وجيرانهم وأبناء عمومة أخوالهم بالأمر.


عندما ظهرت في التلفزيون...
كان الشباب يجتمعون في مقاهي ويشجعون بلهفة كأنها مباراة هامة لكرة القدم، كانوا يصفقون ويهتفون ويغامرون.. وأحيانا يصمتون ويبكون..
 وكان أهالي أصدقائي أيضا متراصون حول التلفاز، يشجعون ويدعموننا بالدعوات، ، ولم أكن أعرف شيئا..

عندما ظهرت في التفلزيون،
وجدت مئات طلبات الصداقة وعشرات رسائل التهنئة وأشياء أخرى لا أتذكرها. كنت ألتقي بالناس فيقبلونني ويشكرونني، فبدأت أحاول الاختباء من خيالات أرى أنها تعرفني..
وكان هاتفي يرن صباحا ومساء، وكنت أحمد الله فبيني وبين هاتفي علاقة كره لا تنتهي. صرت أخاف من رنات هاتفي وأفضل أن أبقيه بعيدا عني ليرتاح.. وأرتاح..

 عندما ظهرت في التلفزيون،
حضروا سهراتهم على ذكرى ما قمت به، فبدأوا يقذفونني أو يشكرونني.. لم يعرفوني حتى أو يفهموا كيف أو لماذا..
جعلوني قذيفة يضربون بها أعدائهم، فسيسوني وأنا التي لا أهتم بالسياسة ودهاليسها، ولن أهتم..
صنعوا من اسمي شعارا يهاجمون به من أرادوا،وقارنوني مع من أرادوا، فجعلوا من قضيتي ألعوبة بين أيديهم، ونسوا القضية..

عندما ظهرت في التلفزيون، ماكنت أبحث عن الشهرة التي كانت تتبعني منذ مدة فأرفضها. كنت أريد أن أرى بصيص الأمل فوق كل شيء.. ومازلت أريدها قبل كل شيء..
ففيها نضحك مع العيون التي تبتسم، وننتظر بشوق نشر عدوى البسمة بين المتجهمين.. حتى نمنحهم وإيانا بصيص أمل ....

بدون عنوان




مساء النور،
فكرت ليلة أمس بكتابة كلمات بسيطة عن حلول السنة الهجرية الجديدة، عادة ألفتها كي أبارك لأصدقاء المدونة كل المناسبات التي اعتقدت أنها تهمهم وتهمني. للأسف لم أستطع خط أي كلمة, تماما مثلما يحصل معي منذ شهر تقريبا. أحاول أن أجبر نفسي على الكتابة كي أهرب من الأفكار المتزاحمة في رأسي الصغير، ولكن دون جدوى...

في ذلك الوقت الذي كثر فيه اللغط عن الفائدة من استعمال النظام التقليدي لمراقبة الهلال، من أجل تحديد بدايات الشهور الهجرية ونهاياتها، عوض الاستفادة من الحسابات الفلكية الدقيقة، كان العالم الافتراضي ( وربما الواقعي أيضا) يضحك من الأخطاء التي وقعت فيها قناتينا المبجلتين، حينما أعلنت احداهما أن بداية السنة ستكون خميسا بينما أقرتها الأخرى بالجمعة. فكان الضاحكون مهتمون فعلا بالأمر إذ أن احتفالهم بذكرى هجرة نبينا الكريم عليه صلوات الله أجمعين ستتزامن مع "ويكاند" أي أن ساعات الراحة ستكون أطول وأفضل.

وفي ذلك الوقت أيضا، كانت نيران اسرائيلية تحرق في أطفال غزة، وصواريخ قاتلة تخترق أشلاء الفسلطينين وسط صمت عربي وعالمي. لم أعرف عن الأمر إلا عبر تغريدات الأصدقاء، وأحاول أن أعاتب نفسي بعد معرفتي ببعض التفاصيل. ربما لست الوحيدة، فكثير هم الناس الذين لم يعودوا يهتمون بما يحدث في فلسطين أو سوريا أو... فقدوا الإحساس بالقضية بعد أن تعودوا تكرار السيناريوهات بين الفينة والأخرى. وتستمر الحياة..
هم يموتون هنا ويحيون هناك.. ونحن أموات هنا وهناك..

وقبل ذلك الوقت بساعات، قرأت موضوعا عن شابين أحدهما خليجي يدرسان في إحدى الجامعات العالمية العريقة بالإمارات، ضبطا عاريين يمارسان الجنس في سيارة. لأسمع بعد ذلك عن شريط بورنوغرافي لشابين مغربيين، أحدهما استمتع تحت تأثير المخدرات برغبات  الآخر المستمتِع بالتصوير. الشريط انتشر سريعا عبر الفايسبوك، وبسرعة أكبر عرف بطلاه وحكايتهما، وانضمام الذكر فيهما للجيل الجديد من رجال التعليم الذي يعول عليه لبناء أجيال الغد.
بدأت أفكر إن كان للناس الحق في نشر هذا الشريط وفضح أصحابه، وخصوصا الفتاة التي ستكون هي وعائلتها في موقف لا يحسدون عليه ( بعد متابعتهما). لكن ربما يكون ما حصل سدا أمام العديد من الأشخاص لكي لا يتكرر الأمر مجددا، فيتعظ الشباب بعد الحساب، ويتعظ الآباء بتحسين تربية الأبناء.
أحيانا، يجب أن نعالج الجرح جيدا قبل أن نغطيه، وإلا سيكون مصيره التعفن..

قد يسألني القراء وما علاقة رأس السنة الهجرية بما يقع بغزة وبالفضائح الجنسية لشباب العرب؟ سأقف حائرة أمامهم لأنهم قد يرون ما لا أراه، وقد يفهمون ما لا يعرفون. فأنا مثلهم، أعيش في أمة اسلامية تناست أنها تتناقش عن عطلة تريح بها أجسادها الحية وأرواحها الميتة، في يوم مشابه لذاك الذي حمل فيه رسولنا رسالته بروحه هربا من مطارديه، كي يؤمن انتشارها ووصولها لنا. أمة ألفت الهوان حتى صارت مشاهد الموت عندها عادة، وإنقاص صوت الآهات عند الصلاة والآذان، هو العبادة.. أمة جعلت عقولها ذرات تتحكم بها هرمونات الجنس، حتى صارت لحومهم تباع بالبخس.

لا أعرف العلاقة يا أصدقائي، فأنا فقط لبيت نداء قلمي الأحمر الذي أبى إلا أن يصرخ:
 وآآآآآآآآآآآآآآا إسلامآآآآآآآآاه

مصدر الصورة

في مثل هذا اليوم


في مثل هذا اليوم من سنة 2000، توفي محمد الدُّرة بين يدي والده برصاص الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.
عرفنا تفاصيل استشهاده وثرنا باسمه أشهرا طويلة، لكن هل مازالت قلوبنا وقلوب الفسلطينيين تتذكر أن ما استشهد من أجله الدرة لم يتحقق بعد؟



منشطو جامع الفنا.. أي مستقبل؟

             هاته التدوينة كتبت في إطار مجموعة من المواضيع حول جامع الفنا بعنوان: عين على الساحة


تعتبر جامع الفنا القلب النابض لمراكش، والعين التي لا تنام في هاته المدينة الحمراء. وتحتل الساحة مكانة جد مميزة في قلوب المراكشيين وفي أذهان كل السياح المغاربة والأجانب الذين سبق لهم زيارتها. فجامع الفنا التي تعتبر تراثا إنسانيا عالميا شفويا، تجمع في رحابها الفن والتاريخ والحضارة والثقافة والسياحة والتجارة والصناعة والمستقبل و..

إلا أن منشطي الساحة من "حلايقية " وغيرهم، يعانون من عدة مشاكل اجتماعية واقتصادية، تجعلهم يجاورون الفقر الذي يطالهم مع أسرهم. وقد كثر اللغط مؤخرا حول المنح المقدمة للساحة من طرف اليونيسكو، واستئثار بعض الأشخاص بها دون غيرهم مما أدى لنزاعات وصراعات مختلفة بين منشطي الساحة، أو بينهم وبين المسؤولين، وصل صداها لمحاكم المدينة الحمراء، وتحدثت عنها العديد من المنابر الاعلامية الوطنية والدولية.

في تجربة هي الأولى لي مع الMicro-trottoire، أقدم لكم مقتطفات من حوار بسيط حول الوضعية المزرية التي يعيشها منشطوا الساحة من حلايقية وعيساوة ونقاشات، مع تمنياتي أن تصل آهاتهم للمسؤولين ويستفيدوا كما البقية من خيرات جامع الفنا ومدينة مراكش. على أن أقدم لكم في مواضيع قادمة التفاصيل الدقيقة لما باح به بعض  فعاليات الساحة من أسرار حول الوضعية المهينة لهم.

               
الميكروطروتوار من تصوير محمد كرايمي، وتسجيل محمد معناوي. فشكرا جزيلا لهما.

لماذا يتزوج الخليجيون بالمغربيات؟


هـن..
في فترة سابقة من إحدى السنوات الماضية، راسلت إحدى الكاتبات الخليجيات عبر مقالة لها تم نشرها في العديد من المواقع العربية، وزير العدل المغربي السابق، تدعوه لوقف اكتساح سوق الزواج الخليجي من طرف المغربيات. طلبت منه بأسلوب مباشر، أن يسعى لتعقيد المساطر الادارية التي يخضع لها كل أجنبي حاول الزواج من بنات بلدي. معتقدة أن سهولة هاته الاجراءات ( وهذا أمر غير صحيح) هو الذي جعل رجالهن يهربون للمغرب من أجل الارتماء  في أحضان بناته.
منذ قرأت تلك المقالة، وأنا أسأل نفسي: لماذا لم ترسل تلك الكاتبة نفس الرسالة لوزير العدل في بلدها، كي يقوم بنفس الأمر مع رجالهم ويحمي نساؤهم من التعدد أو تحمل الضرة بسبب المغربيات؟
يبقى السؤال مطروحا طبعا..
بعدها بأشهر طويلة نشرت ناشطة أخرى مثيرة للجدل، مجموعة فيديوهات تعبر فيها بحرقة عن غضبها الشديد من المغربيات اللواتي يأتين للخليج لخطف رجالهن وتشتيت عائلاتهن. وبما أن صفات "السحر والشعوذة" و "الدعارة" صارت مرتبطة بالمغربيات، فلم تتوانى هاته السيدة عن استعمال هاته الصفات وهتك عرض ملايين النساء بأقدح النعوت والألفاظ. كل ذلك طبعا دفاعا عن بنات جلدها البريئات اللواتي يقعن هن وأزواجهن بين براثن المغربيات الساحرات المدعومات ببركات الفقهاء والأولياء المغاربة. (شايلآآآه أسبعة رجال)

هم..
حكى لي أحد الشباب من دولة خليجية عن سعادته الكبيرة لزواج والده بامرأة مغربية، وأكد أنها إنسانة جد طيبة وتهتم به وبوالده أكثر من أمه التي يعيش معها. كما عبر أكثر من مرة عن رغبته حينما ينهي دراسته بالزواج من مغربية كوالده، بالاضافة لزوجته ابنة بلده التي يعرفها منذ صغره. طبعا في اطار تطبيق مبدأ التعدد احتراما للسنة النبوية.

ولقد قرأت بالأمس مقتطفات من كتاب ذاع في الفترة الأخيرة في الشبكات العنكبوتية، مؤلفه مفكر كويتي أراد أن يقارن تجربته مع زوجاته الخليجيات بزوجته المغربية. وهاته مقاطع مما قرأت، ولكم أن تتصوروا ردود الأفعال من المغاربة والخليجيين على السواء:
" لماذا يتزوج الخليجيون بالمغربيات؟ كثيرا ما كنت أسمع هذا السؤال قبل زواجي من زوجتي المغربية بفترة... بعد أن وافقت على زواجي منها، قلت لها مداعبا: إنك تعرفين بأني متزوج من اثنتين قبلك، ويوجد لدي خانة رابعة فارغة للزواج، لذا قد أتزوج عليك في أي وقت. فابتسمت المغربية في وجهي وهي تقول: أنا لا أمانع أن تتزوج رابعة، لكن بشرط أن لا تكون مغربية.
حينما نعود للتاريخ نجد أن الخلفاء العباسيين الذين كانوا الأكثر انفتاحاً على الحظايا والجواري والحسناوات كانوا يفضلون “البربريات” على باقي الجنسيات. ثقافة الخليج هي خليط بين عادات الصحراء: تعاليم الاسلام الشرقي ومجتمع الترف ومضافاً إليه الكثير من البهارات الهندية والأمريكية. أما الثقافة المغربية فهي سلطة أخرى عادات البربر: عزة النفس وتعاليم الاسلام العربي ومجتمع الملكية والبهارات الفرنسية. وهذا ما يجعل مذاق الخليجيات مختلفا جدا عن مذاق المغربيات. 
وأنا أزعم بأن المغربية تميزت بأمرين أولهما: عشقها المطلق لأنوثتها، فهي تمارس أنوثتها من لبس ورقصٍ وطبخ وتنظيف وعناية بالرجل بكل حب وشغف. كما أنك تجد فيها طاقة كبيرة في إدارة شؤون الرجل المنزلية ولن تجد فيها أي توانٍ أو كسل، بعكس الخليجية التي تعودت على الكسل والخمول، فتبلغ الخامسة والعشرين وتتزوج ولم يسبق لها أن جربت غسيل الأطباق أو طبخ أكلة شعبية أو كنس المنزل. فطوال فترة زواجي بالمغربية، كان لي نصيب في الحمام المغربي مرتين أسبوعيا، وكان المنزل دائما مشرقا نظيفا، وأصناف الطواجن والكسكس والطنجيات وأصناف الزيتون تشبع عصافير بطني وتسعدها  على الدوام. 
ثانيهما: تقديسها وخضوعها للرجل، فهي ترى أن نجاحها مرهون في رسم ابتسامة رضى زوجها، وهي مستعدة لتحمل أي عبء إضافي مقابل راحته وتبحث دائما عن أسرار سعادة الرجل الحسية، وأعتقد بأن كل من الثقافة الفرنسية والبربرية لهما كبير الأثر في تكوين مثل هذا الطبع لدى المغربيات. ودائما ما كنت أتلذذ بلمسات زوجتي المغربية الحانية التي تصيب في مشاعري وقلبي أثرا، وهو ما افتقدته عند زوجتي الخليجية، فسألت المغربية يوما عن سر لمساتها وملاطفاتها، وكيف يمكن لها أن تؤثر عليّ بهذا الشكل، فأجابت بكل ذكاء : جسد الرجل كالفانوس السحري، كلما مسحت عليه برفق ولين أخرجت المارد الذي فيه.
فيا بنات الخليج.لا تلومونا ولوموا أنفسكم."

نــحـن..
أجد نفسي دوما حائرة في معرفة السبب الذي يجعل بعض المغربيات يرفضن الزواج من أبناء بلدهن ويبحث في بلدان المشرق العربي عن نصفهن الآخر، لم أكن أقتنع بخرافة الطمع أو المال التي كان يطلقها على مسامعي كل شاب مغربي أسأله هذا السؤال فيبرر لنفسه هذا الرفض. كنت أعرف فتيات فضلن رمي أنفسهن لزوج أجنبي وبلد غريب عنهن، وعرضن أنفسهن لمغامرة الزواج على ضرة أو الزواج العرفي أو حتى الدعارة، ولا أعرف سبب ذلك. أبتسم بصمت وأتذكر صديقة كانت تبحث بكل الوسائل عن زوج  عربي من خارج المغرب، تقول بأنها لا تهتم أبدا بالمال بل تريد الرومانسية والكلام الجميل، وهو أمر تفتقده كثيرا في شبان بلدها.. قد أختلف معها ربما في ما تقوله، لكني أقدر كثيرا جرأتها في اختيار رجل بسيط غير مغربي تكمل معه حياتها في بلد بعيد عن وطنها.

مازال للحديث بقية..



هنا وهناك

هنا..
صنعنا مسرحية بطلها أشخاص تحملوا مسؤولية. قلنا لهم نحن السند، وفي أول منعطف نهشنا لحومهم حتى العظم. من قال إن القوافل تستطيع السير بسهولة إذا ما استمر نباح الكلاب؟؟؟!!!

هناك..
يجعلون الفايسبوك أسهما تنخفض. يشهرون المجانية ويطلبون منا مقابل الأفكار. طبعا فهي من قدمت التغيير الذي نادى به رئيسهم وجسدناه نحن على أرض واقع نفخ جيوبهم ورخص أصواتنا. متى يبدأ موسم الهجرة؟؟؟!!!

هنا..
شباب يحترف الذكاء في الغباء، ويصنع مستقبلا مبني على قش أساسه الغش. نعلق شماعة نذالتنا على نظام "بابوبي" فاشل سنزين نعشه الفاشل إذا ما صدقنا بأن الغاية تبرر الوسيلة..

هناك..
شكرا للحبيب وزين، فقد صنعوا شعبا رائعا عرف كيف يثور ويطرد ويختار ويقرر ويحترم ويتحمل مسؤولية قراراته. أخبروني متى تبدأ الانتخابات الليبية؟؟

هنا..
أنصت باهتمام لتعامل القمر والليف.. أعتقد أحيانا أنه يجب أن نُتفِّه الأشياء حتى يفهمها الناس.
هناك..
تركت ذكرياتي وابتساماتي.. هل سأعود يوما.. هل سيعودون يوما.. كل شيء ممكن ..

كيف تصبح دكتاتورا في ساعة


لطالما أعجبني الأسلوب الذي كان يستعمله الناس في بعض العناوين لجعلها جذابة ومثيرة ومشوقة: كيف تتعلم السنسكريتية من دون معلم؟ كيف تصبح فرنسيا بدون زيارة باريس؟ كيف تصبحين أنجلينا جولي بدون براد بيت؟ كيف تصطادين زوجا في عشرة أعوام؟ وكيف تصبح مشهورا في دقائق؟..
لذا قررت أنا أيضا اختيار عنوان ظننته مثيرا رغم أني لم أستسغه: كيف تصبح ديكتاتورا في ساعة؟؟
ولا تسألوني لماذا "ساعة " بالضبط، لأني حقا لا أعرف، اجعلوها دقيقة، أو شهرا أو عاما أو لاشيء...
أما الديكتاتور فأيضا لا أعرف لماذا اخترته، رغم أني جربت العديد من الأوصاف قبله: كيف تصبح معتوها، غبيا، مجنونا، مخبولا، مشهورا....الخ. فمع كل الصفات السيئة التي تعترينا، ومهما لبسنا أقنعة النزاهة والدموقراطية، نبقى اقصائيين ودكتاتوريين مع أنفسنا.. هذا هو حال بني البشر.

ولكي تصبح ديكتاتورا، يجب أن تعيش بين شعب لين لا يعرف قول كلمة لا. ولكي تجعل شعبا لينا وخاضعا يجب أن تبدأ بإقصاء كل من يستطيعون وضع العقبات في طريقك الديكتاتوري، ربما قد تنجح معك هاته الخطوات التي صار يستعملها كل من حمل الثورة شعارا له وأراد في وهمه الدفاع عنها:
- استهجن الناس الذين اختاروا حزبا اسلاميا ليقودهم، فهم جهلاء فقراء صوتوا على من فتح لهم أكبر عدد ممكن من موائد الرحمن وليس فيهم من اختار وقرر ويريد تحمل مسؤولية اختياره.. لا مكان للفقراء في عالمنا الديكتاتوري.
- اسجن الناس الذين اختاروا حزبا ينتمي للنظام السابق واعزلهم، لأنهم لم يحترموا الثورة التي بنيت على جثة بوعزيزي أحرق نفسه ليحرر الشعوب العربية من طغاتها. وهؤلاء الذين أعادونا للنظام القديم هم خونة يجب التخلص منهم ومن اختياراتهم.. لا مكان للفلول في عالمنا الديكتاتوري.
- أحرِقْ كل من يساند النظام والمخزن، بعد الثورة كل الأنظمة يجب أن تسقط ولو كان وجودها يضمن استقرار البلد. سقوط الأنظمة صار موضة لذا يجب أن يلبس الجميع من تلك الموضة، ومن لم يعجبه الأمر فهو عميل وبلطجي ومخزني و...و.. ولا مكان لهؤلاء في عالمنا الديكتاتوري.
- ساند الأقليات لأنهم أقليات، ففي مساندة حرياتهم الفردية إرضاء لمن نطلب رضاهم ( تعرفونهم طبعا). اذبح بقرة في قلب الهند، فقط لأنك تهوى أكل طحالها في مدينة كربلاء.
- لا تنسى أيضا أن تعارض موازين، لأن ماريا كاري (التي تشاهد كليباتها خفية في يوتيوب) تهز أردافها فيه كمافعلت قبلها عزيزتنا شاكيرا. فقط ثلاثة ملايين حضروا حفلات المهرجان وأضعاف أضعاف هذا الرقم شاهدوها في قنواتنا لكن أيضا 3076 مغربي يرفضونه، ويجب احترام حريتهم والوقوف معه، لأنها أيضا أقليات، وأنت تعهدت أن تدافع عن حقوق الأقليات.

بعد أن تقصي من شعبك المصطنع، الفقراء وضعاف الحال والإسلاميين، و من حضروا حفلات موازين، ومن صوتوا للفلول ومن عارضوا احتجاجات المعطلين ومن دعموا بن كيران، والمخزنيين الذين مجدوا الملك، والحياديين الذين لم يدلوا برأيهم في القضايا المصيرية وعاملة التنظيف التي لا تبالي بالسياسة. بعد إقصاء كل هؤلاء وكل من يعارض ميولاتك، ستصنع شعبا جديدا يشاركك فيه مثليون وعلمانيون وملحدون وثوريون ( حسب مفهومك للثورة طبعا) وسينتولوجيون و..... وكل ما تشتهي نفسك، ستكون قادرا بعدها على العيش كمعتوه حقق ما أراده من ثورة ديكتاتورية صنعها في وهمه.

نقطة بداية.


أسمع وأرى وأتكلم


منذ أن قررت يوما أني لن أهتم بما يجري حولي من أحداث سياسية مزعجة، جعلتني أعتزل الخوض في تفاصيل هاته اللعبة القذرة، وأنا أقرأ وأسمع تعليقات لأشخاص أرادوا امتهان السياسة فجعلوها ألعوبتهم وعينوا أنفسهم ملاحظين ومعلقين على كل الأحداث العربية والمغربية الكارثية التي نعيشها في عصرنا هذا.

ارتاحوا..لقد مات



قبل أربع سنوات، كتبت كلمات قليلة في أحد المنتديات الكروية، أرثي فيها مشجعا مراكشيا، كان قد توفي رحمه الله في مدينة آسفي بعد أحداث شغب عاشتها إحدى مباريات كرة القدم اللعينة.. والآن بعد مرور كل هذا الوقت، كان آخر ما جادت به ملاعبنا، مشجع لنادي الوداد البيضاوي، لقي حتفه في ريعان شبابه، وسط أمنيين ومشجعين ومشاغبين وأبرياء اجتمعوا في ملعب واحد صمم أساسا من أجل الكرة والفرجة. للأسف انتشر الشغب أكثر، وتخلفت العقليات أكثر وبدأ عدد قتلى المباريات يرتفع للعشرات ليستمر النزيف أكثر فأكثر..
إلى الذين لوثوا أيديهم بقتل صديقي (مرة أخرى)، أقول...سامحكم الله

أتمنى أن تجدوا السكينة الآن، فها هو قد مات... إنه ضحيتكم الجديدة التي لا علاقة لها بالعداوة الفارغة التي زرعتموها بأنفسكم بدون سبب، والتي خلفت ضحايا كثر، ذنبهم الوحيد أنهم أحبوا الكرة وأحبوا فرقهم..
كان مجرد مشجع عادي يهوى الكرة اللعينة، واكب طيلة سنوات حياته على حب فريقه، فكان يسافر أينما حل وارتحل، رفقة صديقه الوفي، مشجعا لا مخربا، مبتعدا عن كل ما قد يسيء لسمعته أو سمعة مدينته أو فريقه.. مجرد محب لفريقه حتى النخاع.
وها هو يلفظ أنفاسه الاخيرة بين أحضان صديقه، في ملعب شهد فيه دموع فرح ودموع بكاء، لحظات غضب ولحظات سرور، ولم يكن يتصور أنه قد يلقى حتفه في ذلك الملعب يوما ما. بعدما أصابته ضربة الغدر، لم يعرف أبدا من صاحبها، هل من مشجعي فريقه أم من محبي الخصم أم من رجل مهمته الوحيدة زرع الأمن في الملعب؟؟؟؟

صديقي قد مات الآن أو بالأحرى قُتِلَ، والقاتل غير معروف. والسبب أيضا يجهله الناس أو ربما يتجاهلونه، فيرمون التهمة على خلافات تافهة لا ندري كيف بدأت بين فريقين جعلا مدنهما تعيش حالة استنفار كلما قربت مبارياتهما معا. ويتهمون أيضا شبابا ومراهقين (سنا وعقلا)، جهزوا في كل لقاء عدتهم المهلوسة لسفك دماء أكبر عدد ممكن من ضحاياهم.. وقد يشركون في جرائمهم هاته أيضا أمنيين كلفوا بإنهاء المباراة بأقل الخسائر، فوجدوا أنفسهم يُستَفزون ويهانون ويرمون بالقاذورات، ليردوا الصاع صاعين، بإهانات وركلات ورمي بالهراوات.
ارتح في قبرك صديقي، فقد أحببت فريقك ومت حبا له. أما من قتلوك، فقد حملوا على أعتاقهم ذنب ملايين الناس الذين لوثت سمعتهم وأعراضهم في نزاعات بإشارات لا معنى لها، ولأسباب واهية أتحدى أي واحد أن يقنعني بها، أو يجعلها مبررا لقتل صديقي..
رحمك الله..

ملحوظة لا بد منها: هاته التدوينة لا تتحدث عن شخص معين بل عن جميع ضحايا شغب الملاعب المغربية.



سارق البيتزا



بدأت الحكاية عندما قرر المدونون المغاربة على هامش ملتقاهم بمدينة النوارس، القيام بزيارة لجمعية "دارنا" لإيواء الأطفال في وضعية صعبة، من أجل التبرع ببعض الكتب والقصيصات لإغناء مكتبة الأطفال هناك. اقتنينا بعض القصص المصورة وجلنا مدينة الصويرة في اتجاه الجمعية المذكورة. وأثناء مسيرنا، نبهنا المدون خالد التاقي، لوجود قصة مصورة صغيرة عنوانها (سارق البيتزا)، وأكد على ضرورة عدم منحها للأطفال بسبب عنوانها الدال على مضمون لا يدعو للاطمئنان. اعترضنا بداية أنا وطه والآخرون، على رأيه قبل أن نقرر قراءة القصة لنقطع الشك باليقين ونؤكد إن كانت تحوي مبادئ أعظم من عنوان يدعو للسرقة.
وكان الطامة الكبرى بعد قراءتي للقصة المصورة كاملة، وجدت بعض الأفكار التي ترى في بساطتها عادية، لكنها تحمل قيما لا يريد أي واحد منا إيصالها لأطفاله: دعوة للسرقة، دعوة للأكل بشراهة، عدم معاقبة السارق، التحايل على الحقيقة، الكذب، تغطية السرقة بحجج واهية..
بحثت في ذاكرتي عن قصص عديدة كنا نقرؤها في صغرنا، لم نبالي آنذاك بمحتواها بقدر ما اهتممنا بإدخالها البسمة والتشويق على قلوبنا البريئة. حكايات كانت تعلمنا بسلاسة قواعد الكذب والمكر والخداع والكسل والمراوغة والنفاق وغيرها من أمور كنا قديما نغفل عنها، والآن نستسهل عواقبها بعد أن أصبحنا آباءً لصغار نرويهم من نفس النبع الذي سقينا منه.

ابحثوا يا سادة في براءة عقولكم، عن كتب وقصص ألهمتكم وساهمت في تكوين شخصيتكم. كيف زرعت فيكم خرافة أن الخير دوما ينتصر دون أن تنبهكم أن طريقه محفوفة بالمطبات التي قد تقتلنا قبل أن نعيش لحظة انتصاره. كيف علمتكم أن جيري يربح توم دوما لأنه المظلوم، حتى لو كان الذنب الوحيد لذلك القط هو غريزته الحيوانية التي جعلته من اللواحم، فأجبرته على التعرض لمكر ودهاء وضرب وجرح فأر سانده سيناريو الكاتب وبراءة المشاهدين من الأطفال والكبار.
أخطاء كثيرة برسائل مبهمة وصلت إلينا قديما، وتصل الآن لأطفالنا بطرق مختلفة اختلاف الزمن الالكتروني العجيب الذي نعيشه. داخل كل عنوانِ فطرة سليمة جُبِل عليها أبناؤنا، هناك دوما "سارق بيتزا" متخفي، قد يغير فيهم ماشاء نحو طباع تجعلهم يخسرون أنفسهم قبل أن يخسروا الآخرين.

وأعود للقصص التي أردنا منحها للأطفال، فقد بحثنا أيضا بين المجموعة التي كانت بين أيدينا عن عناوين مثيرة للإهتمام، وجدنا واحدة أخرى بعنوان "دونالد الكسول"، كان قد قرأها خالد التاقي، فوجدها أيضا ملغمة بمعاني لم نستسغها. قررنا عدم تقديم هاتين القصتين للأطفال، واحتفظت أنا بسارق البيتزا، كي تذكرني دوما بوجوب الانتباه ألف مرة لكلماتي وأفعالي، التي قد تسيئ عن قصد أو بدونه لمن يهمني أمرهم.
لكن يا ترى، كم قصة أخرى أهملنا مراجعتها وقدمناها أفكارا ملغومة لأجيال الغد؟؟؟!!!
للأسف...

أنا والجزائر وأشياء أخرى


 

سألني بصمت:
- ماذا تعرفين عن الجزائر؟؟
أجبت بصخب:
- الجزائر، هي أقرب دولة عربية للمغرب، عاصمتها مثل اسمها وعملتها دينار كجل بلدان الضاد. نتصارع معا على صحرائنا وهم لا يحبوننا رغم أنهم يشبهوننا..
ولم أستطع إضافة كلمات أخرى.
هذا كان وبكل بساطة كل ما كنت أعرفه عن دولة الجزائر الشقيقة، وربما يتقاسم معي الكثيرون نفس المعلومات السطحية التي جعلتنا نثرثر بكلمات قليلة عن بلد نتشارك معه التاريخ والحضارة والمستقبل أيضا لو أردنا ذلك.

طلب مني أحد الأصدقاء يوما شراء عدد من مجلة المساء المغربية، خصصته آنذاك لدراسة شاملة حول تاريخ النزاع الجزائري المغربي على مر العقود واختلاف الملوك والرؤساء الذين تعاقبوا على حكم البلدين، وصولا لعهد بوتفليقة وملكنا محمد السادس. قال صديقي حينها أن هذا العدد يجب أن يكون في منزل كل مغربي، فاقتنيته وقرأته ثم حفظته، وبعدها بدأت أتعرف على الجزائر أكثر.
قرأت عن استعمار الجزائر والمغرب، وعن حرب الرمال الشهيرة بعدها. عن المغالطات التي ندرسها في تاريخنا وعن نقيضها الذي يدرس في المقررات الجزائرية. كيف نظن أننا حررناهم ويظنون أننا استعمرناهم. أخطاء عديدة وقع فيها الشعبان معا، حتى صارت الهوة تكبر يوما بعد ٱخر بينهما، وتوسع معها الفجوة الكبيرة التي جعلت الخاسر الأكبر في كل هذا: المغرب والجزائر.
وقد جمعني التدوين مع أصدقاء جزائريين، فبدأت أقرأ لهم وأعرف أفكارهم. كانوا أقلية نعم، لكن ربما هم يمثلون أفكار بني شعبهم الذي مل من الصراع الفارغ مع المغرب حول أرض تستنزف منهم ومنا. ومل من شتات شمل فرقته السياسة اللعينة بعد أن جمعته علاقة الدم.

أتذكر بابتسام كبير كل الصراعات التي سمعتها بين مغاربة وجزائريين في غرف البالتوك والمنتديات العربية، من سب وشتم وقذف متبادل في الأعراض، وما إن يدخل أحد الجزائريين أو المغاربة في مشكل مع عربي من جنسية أخرى، حتى يتحد الطرفان ضده ويهاجمونه، وهم يشيدون بالعلاقات التي توحدهم ومشاكلهم البعيدة عن باقي دول العرب.
تذكرني هاته الصراعات دائما بمشاكل كرة القدم، كيف يعاتب البيضاويون الرباطيين، وكيف يتشاجر الفاسيون مع الأكاديريين، ويتقاتل المسفيويون مع المراكشيين.. وحينما يتعلق الأمر بالمغرب، فالكل يصبح بيضاويا ورباطيا وسوسيا وفاسيا ومراكشيا ومسفيويا. يجمعهم المغرب ولا تفرقهم صراعات تضحك أحيانا وتؤلم في أحيان أخرى.

أكتب عن الجزائر لأني سألت يوما بعض أصدقائي عن الدول العربية التي يتمنون زيارتها يوما ما ( طبعا بعد زيارة المغرب الحبيب)، تنوعت إجاباتهم ومع حديثهم وجدت أني أتمنى زيارة الجزائر كأول بلد عربي أشتاق له. أريد أن أرى المميز في بلد نقطع آلاف الكيلومترات في ساعات طويلة لنصل إليه، بينما لا تفصلنا عنه سوى عشرات الكيلومترات ( فين وذنيك رآآآآآآا هيآآآآآآآا)، أن أعرف المزيد عن من قيل أننا نتشابه معهم في كل شيء: النظام واللانظام، كثرة الكلام والاهتمام والنضال الدائم من أجل الحصول على بعض الاهتمام والاحترام..
كم جميل أن نرى يوما علاقة صافية بحدود مفتوحة بين المغرب والجزائر!!!
كم أتمنى حقا أن نتذكر دوما أن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا..
كم أتمنى ذلك ...

هامش: صفحة الفايسبوك للمطالبة بفتح الحدود بين المغرب والجزائر
مصدر الصورة

ربما لم أعُد أهتم

 

صدقوني أو عالجوني، فأنا لم أعد أهتم..
قال أحدهم يوما ( وأنا لا أتذكر اسمه لأني لم أعد أهتم)، أن الإعلام قد قتل القضية. وأنا كذلك قد صدقت الإعلام وابتعدت شيئا فشيئا عن تلك القضية.
قبل سنين مضت، تحمست جدا حتى النخاع. فكنت أستيقظ  كل صباح على صوتها:
القدس تبكي حزينة
لبست ثياب الحداد
عملوا في الأقصى مجازر
واحرقوا بيوت العباد
وكان علم فلسطين مرسوما على كل صفحاتي، حتى أن أساتذتي أصابهم الغضب من كتاباتي. لكني بعدها اعتزلت كل شيء.. في تلك الأيام التي بدأت فيها أشغل التلفاز على أصوات قتلى الحروب بين فتح وحماس. قُتل عرفات وقُتلت معه القضية، وتعارك الأشقاء بعد أن انقلبوا ضد بعضهم وصاروا فرجة لنا وللأعداء.
فلم أعد أهتم..
لم أهتم للقدس واحتلالها، ولغزة وآهاتها، ومع أني كنت أختلس النظرات كل مرة لأعرف الجديد، وأسرق وريقات من كتابي الأزرق  لأكتب كلمات:
يقولون في غزة
 مات البشرْ
وأطفال الحجارة بالنار
قلوبهم تنفجرْ
يقولون
طوابير الخبز
تبدأ من الفجرْ
وتطولُ
لتطولَ
مئة مترْ
ويأتي الربيع فأتحمس مرة أخرى، فيَهرُب التونسي ويُسجن المصري ويُطارد الليبي.. وأجد أن المشاهد تتكرر وألا شيء قد تغير.. فلا أهتم..
وانقطعت منذ هروب القذافي عن مشاهدة أو قراءة تفاصيل الأخبار، كنت أعرف العناوين التي تقول بأن شيئا يقع، لكني لا أبالي.
أضحك مع نفسي على نفسي التي لا تبالي بشعب يمارس الديكتاتورية على نفسه بعد اعتقاده بطرد الديكتاتور، فمعه عليك الاختيار أن تكون ثوريا أو خائنا. ولا تفكر أبدا في طرد الديكتاتور الذي يسكنك.
منذ حوالي السنة لم أعد أهتم لأني لم أبالي بأن أعرف. كم من أمور قضيناها بتركها، وأنا تركت كل شيء ورائي ( أو ربما اعتقدت ذلك). لا أحسب كل يوم عدد القتلى في سوريا مع المساندة الروسية، ولا أراقب الاجتياح الاخواني للانتخابات المصرية، ولا أشاهد أبدا استمرار الإضرابات اليمنية، أو التقدم المذهل للثورة التونسية. لا أعذب نفسي بمتابعة الانتفاضات الصغيرة في حينا المنبوذ، كما لم أتابع سابقا ما حدث في تازة الجريحة.. فقط أحاول ألا أهتم...
قد أكون أنانية أو أن شيئا آخر يشغل تفكيري، ربما أخطأت هاته المرة تشخيص حالتي، وربما قد يكون ما كتبت دليل على أني فعلا أهتم.. غير أن في داخلي صراع كبير  يحثني حقا على ألا أهتم..
ربما لم أعد أهتم ؟؟

مصدر الصورة