عندما ظهرت في التلفزيون

كانت أمي تجلس وحيدة في المنزل، وأبي وحيدا في عمله، وكنت أنا بين بصائص الأمل نتبادل المزحات ونشاهد بلهفة ذكرياتنا التي مازالت حلاوتها في الأذهان.
أخبرت إخوتي وأصدقائي أني سأظهر في التفلزيون، ولم أعلم أنهم سيخبرون أصدقاءهم واخوتهم وجيرانهم وأبناء عمومة أخوالهم بالأمر.
عندما ظهرت في التلفزيون...
كان الشباب يجتمعون في مقاهي ويشجعون بلهفة كأنها مباراة هامة لكرة القدم، كانوا يصفقون ويهتفون ويغامرون.. وأحيانا يصمتون ويبكون..
وكان أهالي أصدقائي أيضا متراصون حول التلفاز، يشجعون ويدعموننا بالدعوات، ، ولم أكن أعرف شيئا..
عندما ظهرت في التفلزيون،
وجدت مئات طلبات الصداقة وعشرات رسائل التهنئة وأشياء أخرى لا أتذكرها. كنت ألتقي بالناس فيقبلونني ويشكرونني، فبدأت أحاول الاختباء من خيالات أرى أنها تعرفني..
وكان هاتفي يرن صباحا ومساء، وكنت أحمد الله فبيني وبين هاتفي علاقة كره لا تنتهي. صرت أخاف من رنات هاتفي وأفضل أن أبقيه بعيدا عني ليرتاح.. وأرتاح..
عندما ظهرت في التلفزيون،
حضروا سهراتهم على ذكرى ما قمت به، فبدأوا يقذفونني أو يشكرونني.. لم يعرفوني حتى أو يفهموا كيف أو لماذا..
جعلوني قذيفة يضربون بها أعدائهم، فسيسوني وأنا التي لا أهتم بالسياسة ودهاليسها، ولن أهتم..
صنعوا من اسمي شعارا يهاجمون به من أرادوا،وقارنوني مع من أرادوا، فجعلوا من قضيتي ألعوبة بين أيديهم، ونسوا القضية..
عندما ظهرت في التلفزيون، ماكنت أبحث عن الشهرة التي كانت تتبعني منذ مدة فأرفضها. كنت أريد أن أرى بصيص الأمل فوق كل شيء.. ومازلت أريدها قبل كل شيء..
ففيها نضحك مع العيون التي تبتسم، وننتظر بشوق نشر عدوى البسمة بين المتجهمين.. حتى نمنحهم وإيانا بصيص أمل ....
.png)


, كتب في