رسائل عن التحرش الجنسي (10)

تخفي كل واحدة من بنات حواء في داخلها حكاية عاشتها بتفاصيل معينة، كان بطلها "ذكر" متحرش ( أو أنثى أحيانا)، وكانت هي الضحية التي لم تستطع مقاومة هذا التحرش أو حتى الحديث عنه ومواجهته.
وقد يخفي بعض الرجال (أو ربما يبوحون بذلك)، تفاصيلا عن قصص عاشوها عن متحرشين جنسيا أو كانوا هم أبطالها.

لكل من تريد الحديث عن حكايتها مع المتحرشين، ولكل من يريد البوح بتعرضه للتحرش الجنسي، المرجو مراسلتي على البريد الالكتروني التالي: marrokia2000@yahoo.fr
 

الرسالة العاشرة:

قصة غريبة هاته التي سأحكيها، فلا المتحرِّش كان ظالما ولا المتحرَّش بها كانت مظلومة. لم أعرف جديتها من عدمه ولا صدقها من عدمه، لكني قررت مشاركتكم إياها لأنها جزء من واقع وقد يشهد أحداثها أي واحد في هذا العالم الغريب.
الحكاية بسيطة جدا: فتاة شابة تعاني من التهاب اللوزتين، قررت زيارة طبيب من أجل تلقي العلاج. كان الطبيب شابا حديث التخرج، أقفل الباب وعاين المريضة ومنحها وصفة الدواء. بعد أن همت بالخروج طلب منها بكل أدب قبل أن تخرج, وبعد أن فتح حزام بنطلونه، أن تقوم بتدليك ظهره (massage)، حاولت التهرب بشتى الطرق ( ولا أعرف ما هي هاته الطرق)، لكن مع إصراره اضطرت أن تقوم بدور المدلكة للطبيب الشاب.. طبعا لم ينتهي الأمر عند هذا الحد، فالعملية قد رافقتها العديد من التلميحات والإيحاءات والكلام المعسول في مقابل صمت تام للمريضة.

ولكم حرية التعليق..

أرْزٌ وفيروز



ساقتني الأقدار في تلك الأيام إلى مغامرة جميلة، وكان ذلك الوطن الرائع أول بلد عربي أزوره خارج مغربي، فقضيت فيه أربعة أيام من السعادة والمتعة، كما اكتشفت فيه جانبا جديدا من أصدقاء شاركوني الرحلة الفريدة.
ليل العاصمة كان مختلفا، صمت كبير ومحلات مقفلة. تزامنت زيارتنا مع نهاية الأسبوع ومع حظر تجول يبدأ من الخامسة في أهم منطقة تجارية وسياحية وسط العاصمة، بسبب موضة الاضطرابات السياسية التي تجتاح عالمنا العربي. لكننا سرقنا لحظات قليلة بعد منتصف الليل لنزور بحرا صافيا هادئا، امتد برونقه الجميل بين جبال عالية، جعلت المنظر رائعا ومميزا وجعلتنا نقاوم غصبا عنا، رغبة في الارتماء بين أحضان الأمواج الهادئة.
هو بلد صغير بامكانيات كبيرة وواقع أفضل بكثير مما يصل إلى مسامعنا من أحكام مسبقة عنه. اختلاف أحياء عاصمته بين التي تضم عمارات شامخة ومذهلة تجاورها منازل صغيرة عادية، جعلني أتذكر مدينة الدار البيضاء والتي يعرفها أبناء هذا البلد فقط باسم ( كازابلانكا).
ذهلت كثيرا من السرعة المفرطة التي يسير بها السائقون بين الطرق الجبلية هناك، ومعها الغياب الشبه تام لإشارات وشرطة المرور، فقط لاحظنا وجود بعض عناصر الجيش يقفون أحيانا لتنظيم السير في بعض المناطق المزدحمة. وبالمقابل ولحسن الحظ، فالناس هناك يحترمون الأسبقية في مرورهم، ولا يطلقون كلاكسوناتهم الا نادرا مما جعل عدد حوادث السير قليلا جدا مقارنة بالدول التي تحطم أرقاما قياسية في ضحايا حرب الطرق.
لم نتمكن للأسف من زيارة الأماكن الأثرية والعجائب الطبيعية في هذا البلد الجميل، لكن رأينا ما هو أروع. فأجمل شيء في أي وطن هم ناسه. عشنا في حي بأغلبية مسيحية، رأينا طيبة الناس هناك وانفتاحهم وكرمهم الكبير وسعادتهم بوجودنا بينهم. روح النكتة كانت ترافقهم فتآلفت قلوبنا المراكشية معهم. تلقائيتهم جعلتنا نتصرف بتلقائية أكبر.
 لطالما أعجبت بهذا البلد الذي يضم عددا كبيرا من الطوائف المختلفة، أزيد من 30 طائفة ( منها 18 معترف بها رسميا) تعيش في مساحة صغيرة لا تتجاوز المسافة بين شمالها وجنوبها ال 250 كلم. لكنهم استطاعوا بعد أن ملوا الصراعات الأهلية، أن يحييوا متسامحين متعايشين، يحاولون الاتحاد مع بعضهم. ولا يفزع بالهم إلا الخوف من جيران يحيطونهم، وقد يتسببون في أي لحظة بتشتيت شملهم وتكسير وحدتهم.
لن أسرد تفاصيل كثيرة، ولن أضيف كلمات تجعلني لا أستطيع أن أوفي هذا البلد حقه من الروعة والتميز..فبالي يحب الاحتفاظ والتلذذ بذكريات جميلة رائعة لن أنساها ما حييت، قضيتها في بلاد الأرز الجميلة..
شكرا لبنان على كل شيء..

                                 

مصدر الصورة: هنا

كيف تصبح دكتاتورا في ساعة


لطالما أعجبني الأسلوب الذي كان يستعمله الناس في بعض العناوين لجعلها جذابة ومثيرة ومشوقة: كيف تتعلم السنسكريتية من دون معلم؟ كيف تصبح فرنسيا بدون زيارة باريس؟ كيف تصبحين أنجلينا جولي بدون براد بيت؟ كيف تصطادين زوجا في عشرة أعوام؟ وكيف تصبح مشهورا في دقائق؟..
لذا قررت أنا أيضا اختيار عنوان ظننته مثيرا رغم أني لم أستسغه: كيف تصبح ديكتاتورا في ساعة؟؟
ولا تسألوني لماذا "ساعة " بالضبط، لأني حقا لا أعرف، اجعلوها دقيقة، أو شهرا أو عاما أو لاشيء...
أما الديكتاتور فأيضا لا أعرف لماذا اخترته، رغم أني جربت العديد من الأوصاف قبله: كيف تصبح معتوها، غبيا، مجنونا، مخبولا، مشهورا....الخ. فمع كل الصفات السيئة التي تعترينا، ومهما لبسنا أقنعة النزاهة والدموقراطية، نبقى اقصائيين ودكتاتوريين مع أنفسنا.. هذا هو حال بني البشر.

ولكي تصبح ديكتاتورا، يجب أن تعيش بين شعب لين لا يعرف قول كلمة لا. ولكي تجعل شعبا لينا وخاضعا يجب أن تبدأ بإقصاء كل من يستطيعون وضع العقبات في طريقك الديكتاتوري، ربما قد تنجح معك هاته الخطوات التي صار يستعملها كل من حمل الثورة شعارا له وأراد في وهمه الدفاع عنها:
- استهجن الناس الذين اختاروا حزبا اسلاميا ليقودهم، فهم جهلاء فقراء صوتوا على من فتح لهم أكبر عدد ممكن من موائد الرحمن وليس فيهم من اختار وقرر ويريد تحمل مسؤولية اختياره.. لا مكان للفقراء في عالمنا الديكتاتوري.
- اسجن الناس الذين اختاروا حزبا ينتمي للنظام السابق واعزلهم، لأنهم لم يحترموا الثورة التي بنيت على جثة بوعزيزي أحرق نفسه ليحرر الشعوب العربية من طغاتها. وهؤلاء الذين أعادونا للنظام القديم هم خونة يجب التخلص منهم ومن اختياراتهم.. لا مكان للفلول في عالمنا الديكتاتوري.
- أحرِقْ كل من يساند النظام والمخزن، بعد الثورة كل الأنظمة يجب أن تسقط ولو كان وجودها يضمن استقرار البلد. سقوط الأنظمة صار موضة لذا يجب أن يلبس الجميع من تلك الموضة، ومن لم يعجبه الأمر فهو عميل وبلطجي ومخزني و...و.. ولا مكان لهؤلاء في عالمنا الديكتاتوري.
- ساند الأقليات لأنهم أقليات، ففي مساندة حرياتهم الفردية إرضاء لمن نطلب رضاهم ( تعرفونهم طبعا). اذبح بقرة في قلب الهند، فقط لأنك تهوى أكل طحالها في مدينة كربلاء.
- لا تنسى أيضا أن تعارض موازين، لأن ماريا كاري (التي تشاهد كليباتها خفية في يوتيوب) تهز أردافها فيه كمافعلت قبلها عزيزتنا شاكيرا. فقط ثلاثة ملايين حضروا حفلات المهرجان وأضعاف أضعاف هذا الرقم شاهدوها في قنواتنا لكن أيضا 3076 مغربي يرفضونه، ويجب احترام حريتهم والوقوف معه، لأنها أيضا أقليات، وأنت تعهدت أن تدافع عن حقوق الأقليات.

بعد أن تقصي من شعبك المصطنع، الفقراء وضعاف الحال والإسلاميين، و من حضروا حفلات موازين، ومن صوتوا للفلول ومن عارضوا احتجاجات المعطلين ومن دعموا بن كيران، والمخزنيين الذين مجدوا الملك، والحياديين الذين لم يدلوا برأيهم في القضايا المصيرية وعاملة التنظيف التي لا تبالي بالسياسة. بعد إقصاء كل هؤلاء وكل من يعارض ميولاتك، ستصنع شعبا جديدا يشاركك فيه مثليون وعلمانيون وملحدون وثوريون ( حسب مفهومك للثورة طبعا) وسينتولوجيون و..... وكل ما تشتهي نفسك، ستكون قادرا بعدها على العيش كمعتوه حقق ما أراده من ثورة ديكتاتورية صنعها في وهمه.

نقطة بداية.


أسمع وأرى وأتكلم


منذ أن قررت يوما أني لن أهتم بما يجري حولي من أحداث سياسية مزعجة، جعلتني أعتزل الخوض في تفاصيل هاته اللعبة القذرة، وأنا أقرأ وأسمع تعليقات لأشخاص أرادوا امتهان السياسة فجعلوها ألعوبتهم وعينوا أنفسهم ملاحظين ومعلقين على كل الأحداث العربية والمغربية الكارثية التي نعيشها في عصرنا هذا.

أريد حلا

سأحكي لكم اليوم يا أصدقائي قصة بلساني، لإنسانة لا أعرفها ولا تعرفني، طلبت المساعدة بعد أن نصحها أحد المدونين بمراسلتي. حكت لي مشكلتها، وتمنت إيجاد حل لها في أقرب فرصة ممكنة، أرادت فقط أن يزودها القراء بمعلومات ونصائح قد تساعدها على استرجاع كرامتها.. ونفسها..

سناء المغربية



ومن الصحافة ما اغتصب..

سأسمي نفسي أمل (اسم مستعار طبعا)، فالأمل هو الذي أعيش عليه كل يوم منذ أن أصبحت أعرف أنني امرأة تشارك سكان الأرض العيش في هاته الدنيا الغريبة.
أنا انسانة من ذوي الإحتياجات الخاصة، كما تحب الجمعيات مناداتي، ومعاقة كما يناديني الناس في الواقع. أحب عيش حياة عادية بتجاربها الحلوة والمرة، فاتخذت  من أملي وطموحي الدائمين دافعان كبيران جعلاني أحس نفسي إنسانة مميزة تجاوزت إعاقتها وحصلت على مستوى مميز من التعليم والثقافة.
كان حلم كتابة سيرة ذاتية لي يراودني، تمنيت أن أروي قصة حياتي لأشخاص كثر كي يستفيدوا منها، ولم أعرف أبدا كيف أحقق هذا الأمل، حتى التقيت به يوما في أحد التجمعات الثقافية..
كان صحفيا معروفا وأستاذا في ما يسمونه تنمية بشرية أو تطويرا ذاتيا، شرحت له فكرتي وحاولت أن أوصل له أملي. تحمس للفكرة وبدأ في سرد حسناتي وميزاتي، شعرت في كلماته بنوع من الغزل المبالغ فيه، لكني كنت أعرف أن المجاملة من صفات بني البشر. قدم لي بطاقته لأتصل به في أقرب فرصة ممكنة كي نبدأ معا تأليف الكتاب الذي يضم سيرتي الذاتية.
لم أكن من النوع الذي يتصل دوما بأشخاص لايعرفهم منذ المرة الأولى حتى لا أسبب أي احراج لهم، وحاولت مع هذا الرجل أن أترك أملي معلقا للقاء آخر، وخصوصا أن مشاركتي في العمل الجمعوي ستجعلني أقابله مرات عديدة قادمة.
وكذلك كان حينما التقيته صدفة مرة أخرى، استفسرني عن عدم اتصالي به فأخبرته بالسبب. جدد تحمسه لفكرتي ومعه اعجابه بي، وحددنا موعدا في مقهى قريب كي نبدأ العمل على الكتاب معا.
التقينا في الصباح الباكر، تحدثنا عن قصة حياتي، كيف تحولت إعاقتي لحافز جعلني أتقدم أكثر فأكثر. كيف واجهت تحديات المرض ونظرات الناس وأحكامهم المسبقة لمظهري الغير عادي، وصنعت من نفسي إنسانة مستقلة طموحة. حددنا عنوانا للكتاب وودعته قبل أن يستأذنني بإيصالي قرب حينا بدراجته النارية، ترددت قليلا قبل أن أوافق، فربما قد يخفف عني عناء الطريق تحت الشمس الحارة.
حرك دراجته في اتجاه لم أعرفه، استفسرته عن الأمر لكنه التزم الصمت، طلبت منه إنزالي لكنه رفض، لم أستطع القفز من دراجته بسبب إعاقتي قبل أن أدرك أننا قد وصلنا لغابة في ضواحي المدينة.
حاول الصحفي لمسي لكني رفضت، حاولتُ الصراخ لكن المكان كان أشبه بالقفار. بدأ يقوم بحركات ذات إيحاء ات جنسية، حاولتُ أن أتوسل له كي يتوقف لكنه استمر في فعله كحيوان هائج، وبعد أن أعياه رفضي، قام بخلع سرواله وبدأ في الاستمناء.. مشهد مقزز تحملته بتوسلات لم يسمعها، فقد بدأ يفرغ كبته بحركات وكلمات تزيد من هيجانه أكثر وتزيد من خوفي أكثر وأكثر.

وبعد أن حصل ذلك الصحفي على شهوته من أفعاله، وحصلت أنا على نصيبي من خوف بأن تهاجمني غريزته الحيوانية، أمضيت شهرا كاملا وأنا طريحة الفراش، أفكر في مصابي. من هذا الشخص الذي أمنته على ذكرياتي فاستغل إعاقتي وعجزي، لم يفقدني بكارتي أو يلمسني بسبب مقاومتي ورفضي، لكنه اغتصب في داخلي كل إحساس جميل بالأمان، اغتصبني بأفعاله الذي جعلتني أعيش الرعب والخوف على حياتي التي صارت مهددة بعد أن صار اعترافي أيضا يهدده كشخصية معروفة في المجالين الثقافي والجمعوي.
بعد أن قضيت سنوات حياتي أحاول التأقلم مع واقعي والعيش بطبيعية، أحسست بعد ما مررت به قبل شهر بعجزي الكبير، علمت معنى أن أكون انسانة معاقة لا تعرف كيف تدافع عن نفسها.
لم أحك لكم قصتي لتأخذوا منها العبرة وتفصلوها حسب مزاجكم، أريد منكم حلولا حقيقية، أريد التعرف على جمعيات تستطيع مساعدتي في الانتقام من هذا الشخص وإطفاء نيران الظلم التي شعرت بها. أريد أن أبلغ رسالتي لأكبر عدد ممكن من الناس دون أن يتمكن هو من الانتقام مني..
ساعدوني أرجوكم...
أريد حلا..

ارتاحوا..لقد مات



قبل أربع سنوات، كتبت كلمات قليلة في أحد المنتديات الكروية، أرثي فيها مشجعا مراكشيا، كان قد توفي رحمه الله في مدينة آسفي بعد أحداث شغب عاشتها إحدى مباريات كرة القدم اللعينة.. والآن بعد مرور كل هذا الوقت، كان آخر ما جادت به ملاعبنا، مشجع لنادي الوداد البيضاوي، لقي حتفه في ريعان شبابه، وسط أمنيين ومشجعين ومشاغبين وأبرياء اجتمعوا في ملعب واحد صمم أساسا من أجل الكرة والفرجة. للأسف انتشر الشغب أكثر، وتخلفت العقليات أكثر وبدأ عدد قتلى المباريات يرتفع للعشرات ليستمر النزيف أكثر فأكثر..
إلى الذين لوثوا أيديهم بقتل صديقي (مرة أخرى)، أقول...سامحكم الله

أتمنى أن تجدوا السكينة الآن، فها هو قد مات... إنه ضحيتكم الجديدة التي لا علاقة لها بالعداوة الفارغة التي زرعتموها بأنفسكم بدون سبب، والتي خلفت ضحايا كثر، ذنبهم الوحيد أنهم أحبوا الكرة وأحبوا فرقهم..
كان مجرد مشجع عادي يهوى الكرة اللعينة، واكب طيلة سنوات حياته على حب فريقه، فكان يسافر أينما حل وارتحل، رفقة صديقه الوفي، مشجعا لا مخربا، مبتعدا عن كل ما قد يسيء لسمعته أو سمعة مدينته أو فريقه.. مجرد محب لفريقه حتى النخاع.
وها هو يلفظ أنفاسه الاخيرة بين أحضان صديقه، في ملعب شهد فيه دموع فرح ودموع بكاء، لحظات غضب ولحظات سرور، ولم يكن يتصور أنه قد يلقى حتفه في ذلك الملعب يوما ما. بعدما أصابته ضربة الغدر، لم يعرف أبدا من صاحبها، هل من مشجعي فريقه أم من محبي الخصم أم من رجل مهمته الوحيدة زرع الأمن في الملعب؟؟؟؟

صديقي قد مات الآن أو بالأحرى قُتِلَ، والقاتل غير معروف. والسبب أيضا يجهله الناس أو ربما يتجاهلونه، فيرمون التهمة على خلافات تافهة لا ندري كيف بدأت بين فريقين جعلا مدنهما تعيش حالة استنفار كلما قربت مبارياتهما معا. ويتهمون أيضا شبابا ومراهقين (سنا وعقلا)، جهزوا في كل لقاء عدتهم المهلوسة لسفك دماء أكبر عدد ممكن من ضحاياهم.. وقد يشركون في جرائمهم هاته أيضا أمنيين كلفوا بإنهاء المباراة بأقل الخسائر، فوجدوا أنفسهم يُستَفزون ويهانون ويرمون بالقاذورات، ليردوا الصاع صاعين، بإهانات وركلات ورمي بالهراوات.
ارتح في قبرك صديقي، فقد أحببت فريقك ومت حبا له. أما من قتلوك، فقد حملوا على أعتاقهم ذنب ملايين الناس الذين لوثت سمعتهم وأعراضهم في نزاعات بإشارات لا معنى لها، ولأسباب واهية أتحدى أي واحد أن يقنعني بها، أو يجعلها مبررا لقتل صديقي..
رحمك الله..

ملحوظة لا بد منها: هاته التدوينة لا تتحدث عن شخص معين بل عن جميع ضحايا شغب الملاعب المغربية.



سارق البيتزا



بدأت الحكاية عندما قرر المدونون المغاربة على هامش ملتقاهم بمدينة النوارس، القيام بزيارة لجمعية "دارنا" لإيواء الأطفال في وضعية صعبة، من أجل التبرع ببعض الكتب والقصيصات لإغناء مكتبة الأطفال هناك. اقتنينا بعض القصص المصورة وجلنا مدينة الصويرة في اتجاه الجمعية المذكورة. وأثناء مسيرنا، نبهنا المدون خالد التاقي، لوجود قصة مصورة صغيرة عنوانها (سارق البيتزا)، وأكد على ضرورة عدم منحها للأطفال بسبب عنوانها الدال على مضمون لا يدعو للاطمئنان. اعترضنا بداية أنا وطه والآخرون، على رأيه قبل أن نقرر قراءة القصة لنقطع الشك باليقين ونؤكد إن كانت تحوي مبادئ أعظم من عنوان يدعو للسرقة.
وكان الطامة الكبرى بعد قراءتي للقصة المصورة كاملة، وجدت بعض الأفكار التي ترى في بساطتها عادية، لكنها تحمل قيما لا يريد أي واحد منا إيصالها لأطفاله: دعوة للسرقة، دعوة للأكل بشراهة، عدم معاقبة السارق، التحايل على الحقيقة، الكذب، تغطية السرقة بحجج واهية..
بحثت في ذاكرتي عن قصص عديدة كنا نقرؤها في صغرنا، لم نبالي آنذاك بمحتواها بقدر ما اهتممنا بإدخالها البسمة والتشويق على قلوبنا البريئة. حكايات كانت تعلمنا بسلاسة قواعد الكذب والمكر والخداع والكسل والمراوغة والنفاق وغيرها من أمور كنا قديما نغفل عنها، والآن نستسهل عواقبها بعد أن أصبحنا آباءً لصغار نرويهم من نفس النبع الذي سقينا منه.

ابحثوا يا سادة في براءة عقولكم، عن كتب وقصص ألهمتكم وساهمت في تكوين شخصيتكم. كيف زرعت فيكم خرافة أن الخير دوما ينتصر دون أن تنبهكم أن طريقه محفوفة بالمطبات التي قد تقتلنا قبل أن نعيش لحظة انتصاره. كيف علمتكم أن جيري يربح توم دوما لأنه المظلوم، حتى لو كان الذنب الوحيد لذلك القط هو غريزته الحيوانية التي جعلته من اللواحم، فأجبرته على التعرض لمكر ودهاء وضرب وجرح فأر سانده سيناريو الكاتب وبراءة المشاهدين من الأطفال والكبار.
أخطاء كثيرة برسائل مبهمة وصلت إلينا قديما، وتصل الآن لأطفالنا بطرق مختلفة اختلاف الزمن الالكتروني العجيب الذي نعيشه. داخل كل عنوانِ فطرة سليمة جُبِل عليها أبناؤنا، هناك دوما "سارق بيتزا" متخفي، قد يغير فيهم ماشاء نحو طباع تجعلهم يخسرون أنفسهم قبل أن يخسروا الآخرين.

وأعود للقصص التي أردنا منحها للأطفال، فقد بحثنا أيضا بين المجموعة التي كانت بين أيدينا عن عناوين مثيرة للإهتمام، وجدنا واحدة أخرى بعنوان "دونالد الكسول"، كان قد قرأها خالد التاقي، فوجدها أيضا ملغمة بمعاني لم نستسغها. قررنا عدم تقديم هاتين القصتين للأطفال، واحتفظت أنا بسارق البيتزا، كي تذكرني دوما بوجوب الانتباه ألف مرة لكلماتي وأفعالي، التي قد تسيئ عن قصد أو بدونه لمن يهمني أمرهم.
لكن يا ترى، كم قصة أخرى أهملنا مراجعتها وقدمناها أفكارا ملغومة لأجيال الغد؟؟؟!!!
للأسف...