أريد حلا

سأحكي لكم اليوم يا أصدقائي قصة بلساني، لإنسانة لا أعرفها ولا تعرفني، طلبت المساعدة بعد أن نصحها أحد المدونين بمراسلتي. حكت لي مشكلتها، وتمنت إيجاد حل لها في أقرب فرصة ممكنة، أرادت فقط أن يزودها القراء بمعلومات ونصائح قد تساعدها على استرجاع كرامتها.. ونفسها..

سناء المغربية



ومن الصحافة ما اغتصب..

سأسمي نفسي أمل (اسم مستعار طبعا)، فالأمل هو الذي أعيش عليه كل يوم منذ أن أصبحت أعرف أنني امرأة تشارك سكان الأرض العيش في هاته الدنيا الغريبة.
أنا انسانة من ذوي الإحتياجات الخاصة، كما تحب الجمعيات مناداتي، ومعاقة كما يناديني الناس في الواقع. أحب عيش حياة عادية بتجاربها الحلوة والمرة، فاتخذت  من أملي وطموحي الدائمين دافعان كبيران جعلاني أحس نفسي إنسانة مميزة تجاوزت إعاقتها وحصلت على مستوى مميز من التعليم والثقافة.
كان حلم كتابة سيرة ذاتية لي يراودني، تمنيت أن أروي قصة حياتي لأشخاص كثر كي يستفيدوا منها، ولم أعرف أبدا كيف أحقق هذا الأمل، حتى التقيت به يوما في أحد التجمعات الثقافية..
كان صحفيا معروفا وأستاذا في ما يسمونه تنمية بشرية أو تطويرا ذاتيا، شرحت له فكرتي وحاولت أن أوصل له أملي. تحمس للفكرة وبدأ في سرد حسناتي وميزاتي، شعرت في كلماته بنوع من الغزل المبالغ فيه، لكني كنت أعرف أن المجاملة من صفات بني البشر. قدم لي بطاقته لأتصل به في أقرب فرصة ممكنة كي نبدأ معا تأليف الكتاب الذي يضم سيرتي الذاتية.
لم أكن من النوع الذي يتصل دوما بأشخاص لايعرفهم منذ المرة الأولى حتى لا أسبب أي احراج لهم، وحاولت مع هذا الرجل أن أترك أملي معلقا للقاء آخر، وخصوصا أن مشاركتي في العمل الجمعوي ستجعلني أقابله مرات عديدة قادمة.
وكذلك كان حينما التقيته صدفة مرة أخرى، استفسرني عن عدم اتصالي به فأخبرته بالسبب. جدد تحمسه لفكرتي ومعه اعجابه بي، وحددنا موعدا في مقهى قريب كي نبدأ العمل على الكتاب معا.
التقينا في الصباح الباكر، تحدثنا عن قصة حياتي، كيف تحولت إعاقتي لحافز جعلني أتقدم أكثر فأكثر. كيف واجهت تحديات المرض ونظرات الناس وأحكامهم المسبقة لمظهري الغير عادي، وصنعت من نفسي إنسانة مستقلة طموحة. حددنا عنوانا للكتاب وودعته قبل أن يستأذنني بإيصالي قرب حينا بدراجته النارية، ترددت قليلا قبل أن أوافق، فربما قد يخفف عني عناء الطريق تحت الشمس الحارة.
حرك دراجته في اتجاه لم أعرفه، استفسرته عن الأمر لكنه التزم الصمت، طلبت منه إنزالي لكنه رفض، لم أستطع القفز من دراجته بسبب إعاقتي قبل أن أدرك أننا قد وصلنا لغابة في ضواحي المدينة.
حاول الصحفي لمسي لكني رفضت، حاولتُ الصراخ لكن المكان كان أشبه بالقفار. بدأ يقوم بحركات ذات إيحاء ات جنسية، حاولتُ أن أتوسل له كي يتوقف لكنه استمر في فعله كحيوان هائج، وبعد أن أعياه رفضي، قام بخلع سرواله وبدأ في الاستمناء.. مشهد مقزز تحملته بتوسلات لم يسمعها، فقد بدأ يفرغ كبته بحركات وكلمات تزيد من هيجانه أكثر وتزيد من خوفي أكثر وأكثر.

وبعد أن حصل ذلك الصحفي على شهوته من أفعاله، وحصلت أنا على نصيبي من خوف بأن تهاجمني غريزته الحيوانية، أمضيت شهرا كاملا وأنا طريحة الفراش، أفكر في مصابي. من هذا الشخص الذي أمنته على ذكرياتي فاستغل إعاقتي وعجزي، لم يفقدني بكارتي أو يلمسني بسبب مقاومتي ورفضي، لكنه اغتصب في داخلي كل إحساس جميل بالأمان، اغتصبني بأفعاله الذي جعلتني أعيش الرعب والخوف على حياتي التي صارت مهددة بعد أن صار اعترافي أيضا يهدده كشخصية معروفة في المجالين الثقافي والجمعوي.
بعد أن قضيت سنوات حياتي أحاول التأقلم مع واقعي والعيش بطبيعية، أحسست بعد ما مررت به قبل شهر بعجزي الكبير، علمت معنى أن أكون انسانة معاقة لا تعرف كيف تدافع عن نفسها.
لم أحك لكم قصتي لتأخذوا منها العبرة وتفصلوها حسب مزاجكم، أريد منكم حلولا حقيقية، أريد التعرف على جمعيات تستطيع مساعدتي في الانتقام من هذا الشخص وإطفاء نيران الظلم التي شعرت بها. أريد أن أبلغ رسالتي لأكبر عدد ممكن من الناس دون أن يتمكن هو من الانتقام مني..
ساعدوني أرجوكم...
أريد حلا..

ارتاحوا..لقد مات



قبل أربع سنوات، كتبت كلمات قليلة في أحد المنتديات الكروية، أرثي فيها مشجعا مراكشيا، كان قد توفي رحمه الله في مدينة آسفي بعد أحداث شغب عاشتها إحدى مباريات كرة القدم اللعينة.. والآن بعد مرور كل هذا الوقت، كان آخر ما جادت به ملاعبنا، مشجع لنادي الوداد البيضاوي، لقي حتفه في ريعان شبابه، وسط أمنيين ومشجعين ومشاغبين وأبرياء اجتمعوا في ملعب واحد صمم أساسا من أجل الكرة والفرجة. للأسف انتشر الشغب أكثر، وتخلفت العقليات أكثر وبدأ عدد قتلى المباريات يرتفع للعشرات ليستمر النزيف أكثر فأكثر..
إلى الذين لوثوا أيديهم بقتل صديقي (مرة أخرى)، أقول...سامحكم الله

أتمنى أن تجدوا السكينة الآن، فها هو قد مات... إنه ضحيتكم الجديدة التي لا علاقة لها بالعداوة الفارغة التي زرعتموها بأنفسكم بدون سبب، والتي خلفت ضحايا كثر، ذنبهم الوحيد أنهم أحبوا الكرة وأحبوا فرقهم..
كان مجرد مشجع عادي يهوى الكرة اللعينة، واكب طيلة سنوات حياته على حب فريقه، فكان يسافر أينما حل وارتحل، رفقة صديقه الوفي، مشجعا لا مخربا، مبتعدا عن كل ما قد يسيء لسمعته أو سمعة مدينته أو فريقه.. مجرد محب لفريقه حتى النخاع.
وها هو يلفظ أنفاسه الاخيرة بين أحضان صديقه، في ملعب شهد فيه دموع فرح ودموع بكاء، لحظات غضب ولحظات سرور، ولم يكن يتصور أنه قد يلقى حتفه في ذلك الملعب يوما ما. بعدما أصابته ضربة الغدر، لم يعرف أبدا من صاحبها، هل من مشجعي فريقه أم من محبي الخصم أم من رجل مهمته الوحيدة زرع الأمن في الملعب؟؟؟؟

صديقي قد مات الآن أو بالأحرى قُتِلَ، والقاتل غير معروف. والسبب أيضا يجهله الناس أو ربما يتجاهلونه، فيرمون التهمة على خلافات تافهة لا ندري كيف بدأت بين فريقين جعلا مدنهما تعيش حالة استنفار كلما قربت مبارياتهما معا. ويتهمون أيضا شبابا ومراهقين (سنا وعقلا)، جهزوا في كل لقاء عدتهم المهلوسة لسفك دماء أكبر عدد ممكن من ضحاياهم.. وقد يشركون في جرائمهم هاته أيضا أمنيين كلفوا بإنهاء المباراة بأقل الخسائر، فوجدوا أنفسهم يُستَفزون ويهانون ويرمون بالقاذورات، ليردوا الصاع صاعين، بإهانات وركلات ورمي بالهراوات.
ارتح في قبرك صديقي، فقد أحببت فريقك ومت حبا له. أما من قتلوك، فقد حملوا على أعتاقهم ذنب ملايين الناس الذين لوثت سمعتهم وأعراضهم في نزاعات بإشارات لا معنى لها، ولأسباب واهية أتحدى أي واحد أن يقنعني بها، أو يجعلها مبررا لقتل صديقي..
رحمك الله..

ملحوظة لا بد منها: هاته التدوينة لا تتحدث عن شخص معين بل عن جميع ضحايا شغب الملاعب المغربية.



سارق البيتزا



بدأت الحكاية عندما قرر المدونون المغاربة على هامش ملتقاهم بمدينة النوارس، القيام بزيارة لجمعية "دارنا" لإيواء الأطفال في وضعية صعبة، من أجل التبرع ببعض الكتب والقصيصات لإغناء مكتبة الأطفال هناك. اقتنينا بعض القصص المصورة وجلنا مدينة الصويرة في اتجاه الجمعية المذكورة. وأثناء مسيرنا، نبهنا المدون خالد التاقي، لوجود قصة مصورة صغيرة عنوانها (سارق البيتزا)، وأكد على ضرورة عدم منحها للأطفال بسبب عنوانها الدال على مضمون لا يدعو للاطمئنان. اعترضنا بداية أنا وطه والآخرون، على رأيه قبل أن نقرر قراءة القصة لنقطع الشك باليقين ونؤكد إن كانت تحوي مبادئ أعظم من عنوان يدعو للسرقة.
وكان الطامة الكبرى بعد قراءتي للقصة المصورة كاملة، وجدت بعض الأفكار التي ترى في بساطتها عادية، لكنها تحمل قيما لا يريد أي واحد منا إيصالها لأطفاله: دعوة للسرقة، دعوة للأكل بشراهة، عدم معاقبة السارق، التحايل على الحقيقة، الكذب، تغطية السرقة بحجج واهية..
بحثت في ذاكرتي عن قصص عديدة كنا نقرؤها في صغرنا، لم نبالي آنذاك بمحتواها بقدر ما اهتممنا بإدخالها البسمة والتشويق على قلوبنا البريئة. حكايات كانت تعلمنا بسلاسة قواعد الكذب والمكر والخداع والكسل والمراوغة والنفاق وغيرها من أمور كنا قديما نغفل عنها، والآن نستسهل عواقبها بعد أن أصبحنا آباءً لصغار نرويهم من نفس النبع الذي سقينا منه.

ابحثوا يا سادة في براءة عقولكم، عن كتب وقصص ألهمتكم وساهمت في تكوين شخصيتكم. كيف زرعت فيكم خرافة أن الخير دوما ينتصر دون أن تنبهكم أن طريقه محفوفة بالمطبات التي قد تقتلنا قبل أن نعيش لحظة انتصاره. كيف علمتكم أن جيري يربح توم دوما لأنه المظلوم، حتى لو كان الذنب الوحيد لذلك القط هو غريزته الحيوانية التي جعلته من اللواحم، فأجبرته على التعرض لمكر ودهاء وضرب وجرح فأر سانده سيناريو الكاتب وبراءة المشاهدين من الأطفال والكبار.
أخطاء كثيرة برسائل مبهمة وصلت إلينا قديما، وتصل الآن لأطفالنا بطرق مختلفة اختلاف الزمن الالكتروني العجيب الذي نعيشه. داخل كل عنوانِ فطرة سليمة جُبِل عليها أبناؤنا، هناك دوما "سارق بيتزا" متخفي، قد يغير فيهم ماشاء نحو طباع تجعلهم يخسرون أنفسهم قبل أن يخسروا الآخرين.

وأعود للقصص التي أردنا منحها للأطفال، فقد بحثنا أيضا بين المجموعة التي كانت بين أيدينا عن عناوين مثيرة للإهتمام، وجدنا واحدة أخرى بعنوان "دونالد الكسول"، كان قد قرأها خالد التاقي، فوجدها أيضا ملغمة بمعاني لم نستسغها. قررنا عدم تقديم هاتين القصتين للأطفال، واحتفظت أنا بسارق البيتزا، كي تذكرني دوما بوجوب الانتباه ألف مرة لكلماتي وأفعالي، التي قد تسيئ عن قصد أو بدونه لمن يهمني أمرهم.
لكن يا ترى، كم قصة أخرى أهملنا مراجعتها وقدمناها أفكارا ملغومة لأجيال الغد؟؟؟!!!
للأسف...

لنـطـالـع مـعًـا

قبل شهور مضت، لا أحب تذكرها، اتفق مجموعة من المستثمرين والسياسيين والاقتصاديين ومعهم محبوبتنا شميشة، على تشريف وجه المغرب (حسب نظرتهم لمفهوم الشرف والتشريف)، بسلب الدجاجات أكبر عدد ممكن من بيضاتها، وقليها في مئات الليترات من الزيوت، وبيعها مع مشروب غازي  بعشرات الدراهم. ليحققوا في وهمهم حلم أكبر عجة بيض في افريقيا.

انتهى الحدث في ساحة قلب مدينة الحمراء ولم تنتهي ردود فعل المتملقين والمؤيدين والمنتقدين والمعارضين ( ولو أن بعضهم دفع 50 درهم ليتذوق من الأومليطة الشهية). وأحمد الله على التوقف ولو مؤقتا عن ذكر تلك المهزلة والتبجح بنجاحها المصطنع.

بعدها بأسابيع قليلة، اتفق شباب من نفس المدينة على خلق حدث مميز من نوع ٱخر، فنفس المكان "الأومليطي"، قد جمع يوم السبت 4 فبراير عشرات الشبان الذين عزموا على قضاء أمسية مطالعة جماعية، حمل فيها كل منهم كتابه الورقي وتحدى الطقس البارد حينها وبعض قطيرات المطر الندية، ليقدم للجميع مثالا عن التغيير ودعوة لإعادة وهج الكتاب في قلب مدينة العلماء والأدباء والفقهاء والأولياء.


وبعد أيام قليلة، واحتفاء باليوم العالمي للكتاب (23أبريل)، ستنظم جمعية إئتلاف مراكش الفتية، مبادرة لتجميع أكبر عدد ممكن من هواه المطالعة يوم 22 أبريل، في ساحة 16 نونبر بجيليز قلب مراكش الحمراء، في دعوة لتعليم الجيل الصاعد أهمية القراءة وضرورة خلق ارتباط وطيد مع الكتاب.
المبادرة  هي من إدارة تلميذة شابة في السنة الأولى باكلوريا، وضعت نصب عينيها هذا التحدي، واختارت أن يساندها فيه كل من يهتم بهموم أمة اقرأ التي صارت لا تقرأ.
هي دعوة إذن لمساندة مبادرة (ساعة مطالعة)، لخلق أكبر تجمع للقراء يوم 22 أبريل بساحة 16 نونبر بجيليز مراكش. ولكل من أعجبته الفكرة ويريد تطويرها ما عليه إلا مساعدتنا في نشرها على أوسع نطاق في كل المدن المغربية.

إضافات:
 موضوع المدون خالد التاقي من أجل مساندة مبادرة المطالعة الجماعية.
صفحة جمعية ائتلاف مراكش في الفايسبوك

جميعا، من أجل أمة قارئة..

عفوية



نتكلم بعفوية، نطلق العنان لألسنتنا، فنتحدث عن كل شيء وعن لا شيء. لا نبالي بما يقوله الآخرون عنا، أمامنا أو من وراء ظهورنا. لأن عفويتنا تجعلنا نغفل عن الانتباه لأقوالنا.
العفوية لا تجدي في أحيان كثيرة عديدة، ربما قد تصيب سهام حروفنا الأشخاص الطيبين عند قصد أو بدونه، وربما يفهمها البعض بسوء نية، تجعلنا في خانة المغضوب عليهم.. قليل من الديبلوماسية لن يؤذي أحدا!!!!
لمن حضر لقاء المدونين بمدينة الصويرة، ولباقي زوار المدونة.. أقدم كلمات قليلة كتبتها المدونة حنان، تعبر عنها حينا وعني أحيانا.. وأجد نفسي أقف أمامها بعفوية، صامتة بدون تعليق..

مازحته..
لامني: أنت عفوية..
وأسردَ في المقال..
ما العيب يا سيدي
إن لم أتقن مثلكم،
ربط اللجام؟؟
ما العيب، إن لم تفارق
شفتاي.. الابتسام؟؟؟
ما العيب إن لم أتعلم
أن من قواعد الزجل
الكلام بانتظام؟؟
عفوية.. لا أقوى أنا
على حياة كحياتكم
اغتالها الانفصام؟؟

هامش: مصدر الصورة هــــنـــــا

أنا والجزائر وأشياء أخرى


 

سألني بصمت:
- ماذا تعرفين عن الجزائر؟؟
أجبت بصخب:
- الجزائر، هي أقرب دولة عربية للمغرب، عاصمتها مثل اسمها وعملتها دينار كجل بلدان الضاد. نتصارع معا على صحرائنا وهم لا يحبوننا رغم أنهم يشبهوننا..
ولم أستطع إضافة كلمات أخرى.
هذا كان وبكل بساطة كل ما كنت أعرفه عن دولة الجزائر الشقيقة، وربما يتقاسم معي الكثيرون نفس المعلومات السطحية التي جعلتنا نثرثر بكلمات قليلة عن بلد نتشارك معه التاريخ والحضارة والمستقبل أيضا لو أردنا ذلك.

طلب مني أحد الأصدقاء يوما شراء عدد من مجلة المساء المغربية، خصصته آنذاك لدراسة شاملة حول تاريخ النزاع الجزائري المغربي على مر العقود واختلاف الملوك والرؤساء الذين تعاقبوا على حكم البلدين، وصولا لعهد بوتفليقة وملكنا محمد السادس. قال صديقي حينها أن هذا العدد يجب أن يكون في منزل كل مغربي، فاقتنيته وقرأته ثم حفظته، وبعدها بدأت أتعرف على الجزائر أكثر.
قرأت عن استعمار الجزائر والمغرب، وعن حرب الرمال الشهيرة بعدها. عن المغالطات التي ندرسها في تاريخنا وعن نقيضها الذي يدرس في المقررات الجزائرية. كيف نظن أننا حررناهم ويظنون أننا استعمرناهم. أخطاء عديدة وقع فيها الشعبان معا، حتى صارت الهوة تكبر يوما بعد ٱخر بينهما، وتوسع معها الفجوة الكبيرة التي جعلت الخاسر الأكبر في كل هذا: المغرب والجزائر.
وقد جمعني التدوين مع أصدقاء جزائريين، فبدأت أقرأ لهم وأعرف أفكارهم. كانوا أقلية نعم، لكن ربما هم يمثلون أفكار بني شعبهم الذي مل من الصراع الفارغ مع المغرب حول أرض تستنزف منهم ومنا. ومل من شتات شمل فرقته السياسة اللعينة بعد أن جمعته علاقة الدم.

أتذكر بابتسام كبير كل الصراعات التي سمعتها بين مغاربة وجزائريين في غرف البالتوك والمنتديات العربية، من سب وشتم وقذف متبادل في الأعراض، وما إن يدخل أحد الجزائريين أو المغاربة في مشكل مع عربي من جنسية أخرى، حتى يتحد الطرفان ضده ويهاجمونه، وهم يشيدون بالعلاقات التي توحدهم ومشاكلهم البعيدة عن باقي دول العرب.
تذكرني هاته الصراعات دائما بمشاكل كرة القدم، كيف يعاتب البيضاويون الرباطيين، وكيف يتشاجر الفاسيون مع الأكاديريين، ويتقاتل المسفيويون مع المراكشيين.. وحينما يتعلق الأمر بالمغرب، فالكل يصبح بيضاويا ورباطيا وسوسيا وفاسيا ومراكشيا ومسفيويا. يجمعهم المغرب ولا تفرقهم صراعات تضحك أحيانا وتؤلم في أحيان أخرى.

أكتب عن الجزائر لأني سألت يوما بعض أصدقائي عن الدول العربية التي يتمنون زيارتها يوما ما ( طبعا بعد زيارة المغرب الحبيب)، تنوعت إجاباتهم ومع حديثهم وجدت أني أتمنى زيارة الجزائر كأول بلد عربي أشتاق له. أريد أن أرى المميز في بلد نقطع آلاف الكيلومترات في ساعات طويلة لنصل إليه، بينما لا تفصلنا عنه سوى عشرات الكيلومترات ( فين وذنيك رآآآآآآا هيآآآآآآآا)، أن أعرف المزيد عن من قيل أننا نتشابه معهم في كل شيء: النظام واللانظام، كثرة الكلام والاهتمام والنضال الدائم من أجل الحصول على بعض الاهتمام والاحترام..
كم جميل أن نرى يوما علاقة صافية بحدود مفتوحة بين المغرب والجزائر!!!
كم أتمنى حقا أن نتذكر دوما أن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا..
كم أتمنى ذلك ...

هامش: صفحة الفايسبوك للمطالبة بفتح الحدود بين المغرب والجزائر
مصدر الصورة

بصيص أمل

على هاته الأرض ما يستحق أن نكتب عنه، وبصيص أمل من أجمل الأشياء التي وقعت لي في حياتي وتستحق الكتابة عنها.. ولطالما خذلتني الكلمات كلما جربت الأمر، لكني أخيرا قررت أن أخط بقلبي كل ما أستطيع قوله عن أول وأروع جمعية انضممت لها: جمعية "بصيص أمل"...


 ندمت كثيرا على سنوات عديدة قضيتها في حياتي، وأنا أصدق شائعات عن جمعية أسسها بعض من طلبة كلية الطب في مدينتي. وحينما قررت الانضمام للجمعية بعد أن عشت سنة غيرت فيها من أفكاري، عرفت أني قد حكمت مسبقا على عالم جميل أراد البعض أن يلوث اسمه، ففقدتُ بحكمي المسبق أشياء عديدة كانت في " بصيص أمل".
لم أعرف في تلك الجمعية إلا أصدقاء كانوا ينتمون لمدن مختلفة وطبقات اجتماعية أكثر اختلافا. كانت لكل منهم أهدافا متنوعة أرادوا تحقيقها مع بصيص أمل، لكن هذا القلب الكبير الذي ضمنا معا قد غير فينا جميعا أشياء عديدة، فصار الوثاق الذي يربطنا أعظم من أي رابطة.. إنها بصيص أمل.
وكم ضحكت يوما حينما أخبرتني إحدى الزميلات أنها قد سئمت من الجلوس في مقصف الكلية، بسبب الضحكات المتعالية لأعضاء بصيص أمل الذين كانوا يحيون هناك اجتماعاتهم. ابتسمت لكلماتها لأنني كنت منهم وأجلس أحيانا معهم، فدعوتها للانضمام لمجموعتنا يوما، لعل الأجواء تعجبها. وكذلك كان، حتى أصبحت اليوم من أنشط الأعضاء في جمعيتنا.
بصيص أمل، كانت الوسيلة التي جعلت مواهب كثيرة تنفجر بدواخلنا، فيها عرفت أشخاصا عاديين اكتشفوا ميولاتهم نحو التمثيل والتأليف والاخراج والتنشيط والتقديم. وأطباء خجلين صاروا أكفاء بعد مواظبتهم على حضور القوافل الطبية التي تنظمها الجمعية. وطلابا اكتسبوا خبرة كان يلزمهم سنوات طويلة كي يحصلوا عليها.
وخطر ببالي في هاته الأثناء، منظر صديقة لي، دمعت عيناها وهي تعترف بأنها تنتمي لطبقة من الأغنياء تعيش بينهم بعيدة عن هموم الآخرين. وقد أحست بالراحة والسعادة لأنها وجدت نفسها يوما تستجدي بسرور العديد من الأشخاص وتحاول اقناعهم بضرورة التبرع بقدر كافي من المال، لأجل مساعدة مرضى القصور الكلوي.
ويخذلني قلمي الآن (كما العادة) في سرد الذكريات التي قضيتها ومازلت كذلك، مع كل من تعرفت عليهم بالجمعية في أنشطتها المتنوعة: بسمة طفل قروي حصل على فرشاة ومعجون أسنان، ضحكة صبية يتيمة فازت بجائزة أفضل رسمة. زغاريد فتيات احدى القرى المنسية بمدينة ورزازات واكرامهن لنا..ليالي الأنس بدون نوم في أمزميز الجميلة، وحتى لحظات المعاناة في احدى المناطق المنبوذة.. كلها ذكريات مازالت تغزو مخيلتي فأبتسم كلما تذكرتها.
قد يكون أعضاء بصيص أمل قد منحوا الكثير لجمعيتهم، لكنها منحتهم أكثر وأكثر. ولا تطلب منهم بالمقابل إلا الحفاظ عليها من كل من يحاول تدنيس اسمها طمعا في مال أو سلطة أو مآرب شخصية أخرى..
شكرا بصيص أمل على كل الأمل الذي قدمته لنا.. شكرا على كل شيء..

هامش: صفحة جمعية بصيص أمل في الفايسبوك