هي وهو والجنين

قصة حقيقية

هو ابن الجيران، وكانا يحبان بعضهما.. عمره خمس عشرة سنة، وهي أكملت عامها الحادي عشرة قبل أشهر.
أحبا بعضهما، وتبادلا العشق وبعض القبلات، قبل أن يستغلا مرات عديدة غياب أسرتيهما من أجل اقتناص لحظات جنسية حميمة فوق سطح الدار المشترك..

أتذكر الموت.. فهل تفعلون؟

في تلك اللحظة، بدأت أتذكر الموت بكل التفاصيل التي عشتها. وجدت نفسي هائمة في ذكريات عن أشخاص عايشتهم وحضرت معهم لحظاتهم الأخيرة وهم يودعون هاته الحياة الفانية ويسلمون الروح لباريها.
ربما سأتحدث عن بعض مرضاي الذين ماتوا...
 أتذكرهم جميعهم.. بأسمائهم.. بأمراضهم.. بابتساماتهم.. بآهاتهم...
وربما سأصمت للأبد..
لماذا الآن بالضبط؟؟
 لا أعرف...
فقط، أتذكر الموت.. فهل تفعلون؟

ومات الحاج
قصة واقعية من خيالي.. وخيالية من واقعي..

في ذلك اليوم تزامنت أول تداريبي في قسم الجراحة مع أولى المناوبات في مستعجلات المستشفى الجامعي. صدمت كثيرا من هول الأعداد الكبيرة من المرضى الذين كلفت باستقبالهم ومعالجة بعض مشاكلهم وأنا التي اعتقدت أن نهاري سيكون للملاحظة فقط. اكتظ المكان أمامي بملامح مختلفة: راكبو دراجات أتوا يحملون جراحا وعظاما مهشمة نتيجة حوادث سير ارتكبوها.. طفل صغير عضه حمار الدار... شاب في مقتبل العمر قطعت آلة فرم اللحم يده اليمنى.. وامرأة كسرت فخدها بعد سقوطها من الدرج.. واخرون..
كانت مهمتنا نحن الطلبة الأطباء الجدد تقتصر أساسا على المساعدة في التنظيم واستقبال المرضى واجراء معاينة أولية لحالتهم  قبل تقديمهم للأطباء المتخصصين الجراحين.. هؤلاء الذين كانوا يداومون في غرفة العمليات أيضا بعد أن اكتظت بحالات مستعجلة كانت تنتظر دورها لتلقي العلاج.

كان عدد الأطباء قليل جدا، طبيبان جراحان فقط يعملان منذ أكثر من 50 ساعة في مناوبة مرهقة، لضمان سيرورة مستعجلات تستقبل يوميا مئات الحالات. لذا كان يسعدنا أن نساعدهم في العمل ونساعد أنفسنا بالتعلم، مما جعل أولى مناوباتنا لا تقتصر فقط على الأهداف التي سجلوها لنا، بل شرعنا بمساعدة مرضى الكسور البسيطة بصنع جبائر قد تصلح ما أفسده عمل "الجبار" الذي جعل مرضانا يعانون عاهة شبه مستديمة.

في ذلك اليوم، قدم ثلاثة شبان يحملون والدهم العجوز.. أتذكر تماما تلك اللحظة، كانت الساعة تشير للسابعة بتوقيت المستشفى البارد، وكان الكل يستعد لتغيير المناوبة بعد أن خفت حركة المستعجلات، ولم يبق في المكان إلا بضع حالات بسيطة تكلف بها أحد الأطباء بينما سرق الثاني نصف ساعة ليتناول طعام غدائه ويريح جسده الذي لم يذق النوم منذ أزيد من يومين..

كان الوالد العجوز رجلا في السبعينات من عمره، غلبه السكري وأنهك جسده الضعيف، فربى غنغرينا ذميمة في ساقه اليمنى. جاء رفقة أبنائه الذين اقتنعوا مسبقا وأقنعوه ألا مفر من قطع رجله. كانوا يبتسمون بهدوء وهم يوقعون ورقة الموافقة على وداع والدهم. جددوا ثقتهم في الطبيب الجراح وطبيب الانعاش معلنين أنهم يعرفون مسبقا أن عملية البتر بسيطة وتتم بكل سلالة، وبأن أباهم مستعد نفسيا وجسديا لدخول غرفة العمليات.
كنت تعبة وسعيدة، فقد كانت تلك أول عملية سأحضرها ولم أعتقد أن ذكراها ستبقى مرسومة في ذهني للأبد..

عند السابعة والنصف، وجد الطبيب صعوبة في اقناع الممرضة المسؤولة بتزويده بكل مستلزمات العملية، فقد كانت جد مستعجلة تحاول اقتناص بعض الدقائق قبل خروجها من أجل الالتحاق بعملها الاضافي في أحد المستشفيات الخاصة. وبعد أخذ ورد، تمكننا من الحصول على كل ما نحتاجه ( أو اعتقدنا ذلك..) بعد أن وعد الطبيب الممرضة أنه سيغطي غيابها في النصف ساعة المتبقية في توقيت عملها الرسمي.
بدأت العملية بسلاسة، كان الطبيب يعمل بهدوء تام وتأن مراعاة لحالة الحاج العجوز. كل شيء كان على ما يرام حتى بدأت سيول من الدم تنزف من المريض. حاول الطبيب السيطرة على الأمر لكنه لم يستطع، فحاول البحث عن سبب النزيف، ليكتشف أن المشكل يعود لجهاز وجده معطلا بشكل غير واضح. طلب مني أن أتصل بالممرضة لتغير الجهاز، فأخبرتني بالحرف أنها  قد وضعت الجهاز للتصليح لكنهم لم يفعلوا، ولا يوجد جهاز اخر.. كما أنها قد غادرت المستشفى ولن تعود من أجل البحث عن بديل لإيقاف النزيف.
لم يكن أمام الجراح سوى الاسراع في إنهاء العملية، طلبنا مساعدة الطبيب الآخر فحضر مسرعا وشرع في مساعدة صديقه.. أما أنا فقد كنت مذهولة من تسارع الأحداث فجأة، مصدومة مما قد ينتظرنا بعد ذلك..مكبلة اليدين، لا أعرف ما العمل..

ما انفكت المشاكل تواجهنا، فلم تتبق خيوط الجراحة، كلفوني باحضارها ولكن الممرضة غائبة. تذكرت أن هناك مسؤول آخر في قسم المستعجلات، لكنه رفض تزويدي بها، بحجة أنها خاصة بقسم اخر ولا بد من إذن رئيس الممرضين حتى أحصل عليها. توسلت اليه فحياة أحدهم في خطر لكن دون جدوى.. عدت خائبة بحثا عن رئيس الممرضين لكنه كان غير موجود لسبب لم أعرفه..
حاولت الرجوع عند المسؤول الأول لاستجدائه مرة أخرى، لكني لم أجده هو الآخر. كدت أبكي وأنا أرى بين عيني صورة الحاج الشاحب الذي يصارع الموت وصورة الطبيبين ينتظران خيوط الجراحة لانقاذه. لمحت فجأة بعض العلب في الغرفة، فابتسمت ومددت يدي لسرقتها.. خرجت هاربة  وأنا أسمع صرخات المسؤول يناديني: يا..... تعالي... يا سارقة...
لم أبال حينها بأن يراني هو أو يسمعه الاخرون، فيلوموني على فعلي.. كل ما همني هو الوصول لغرفة العمليات، حينها لن تكون هناك سلطة للمسؤولين علي، فقط هي سلطة الطبيبين اللذين أمراني باحضار خيوط الجراحة كانت تحركني.. كانت تلك أول سرقة طبية أقوم بها في المستشفى.. ولم تكن الأخيرة..

جريت بسرعة إلى غرفة العمليات، كان الطبيبان يحاولان جاهدين إنقاذ ما يمكن إنقاذه فقد غاب مريضنا عن الوعي بعد أن فقد دماء كثيرة.. أكياس أخرى تمر عبر عروقه لكن دون جدوى.. توقف قلبه فجأة فحاول طبيب الانعاش جاهدا مساعدته على التشبت أكثر بالحياة. كان يبذل جهدا مضاعفا لكي ينقذه، أجرى له تدليك القلب عشرات المرات قبل أن يتصل برئيسة كي يخبره بالأمر. وعبر الهاتف سمعناه يأمره بإيقاف الانعاش الاصطناعي، بعد ثلاث محاولات في حالة عدم وجود نتيجة. ورغم أن الطبيب كان يعلم أن أوامر رئيسه يجب أن تنفذ، لكنه لم يتقبل الأمر، رفض أن يوقف ما يفعله لأنه قد وعد أبناء الحاج بأن يروا والدهم سليما معافى.. لكن قدر الله كان أكبر من وعد الطبيب وعمله.. أكبر مما توقعناه جميعا.

في ذلك اليوم، رأيتهم جميعا واقفين عاجزين عن الكلام. الكل كان يحاول أن يجمع الصورة ليجد بعدها كلمات يقولها لأهل الحاج المتوفى. لم يستوعب أبناؤه ما حصل، وهم كانوا على ثقة بأن العملية الجراحية بسيطة جدا. ولم يستوعب الأطباء ما حصل أيضا، وهم الذين قطعوا وعدا بأن ينقذوا روحا لم يعتقدوا للحظة أنهم سيفقدونها.

في ذلك اليوم، رأيت انسانا مستهترا علم عن عطل أحد الأجهزة ولم يبلغ بالأمر بسبب إسراعه لجني ثمار عمله الآخر في مكان آخر. وإنسان آخر رفض إنقاذ حياة شخص قبل تقديم ورقة إدارية، وإنسان ثالث مسؤول غاب عن مكان مسؤوليته بدون عذر.. 

في ذلك اليوم، رأيت أشخاصا تعبوا من العمل ساعات طويلة جدا أكثر مما يتحملون، ومعهم رئيس اعتقدت أن حياة الناس عنده لا تساوي إلا دقائق محاولة تنتهي بانتهاء مكالمة هاتفية.

في ذلك اليوم، أصابني الذهول مما وقع، فقد كانت الأحداث أسرع من أن أتقبلها وأفهمها..

في ذلك اليوم، وجدت جثته في ممر المستعجلات تنتظر حملها للغرفة الباردة، تركوها هناك بعد أن أخبروا أبناءه بوفاته. نظرت إليه بألم وأغمضت عينيه طالبة منه مسامحتي على ما فعلت وما لم أفعل. جعلته في عيني صورة تذكرني بالعالم الذي دخلته وبالأرواح التي سأفقدها..
..
تغيرت أشياء عديدة في حياتي.. وكل المفاهيم التي عايشتها في ذلك المكان اختلفت. حتى الصورة صارت واضحة أكثر فقط.. بعد ذلك اليوم.
..

هوامش:
- الحاج رحمه الله كان ثاني مرضاي الذين سرقتهم الموت.. أولهم سيدة أحتفظ بذكراها معي..أنا فقط.
- الأحداث والأقسام والمستشفى المذكور في القصة عناوين مجهولة.. أما الأشخاص فليس لهم أسماء.. أي ربط لهم مع واقعي هو غير مقبول..
- حكاية الحاج غير متاحة للنقاش، كتبتها.. وكفى

أتذكر الموت.. فهل تفعلون؟

في تلك اللحظة، بدأت أتذكر الموت بكل التفاصيل التي عشتها. وجدت نفسي هائمة في ذكريات عن أشخاص عايشتهم وحضرت معهم لحظاتهم الأخيرة وهم يودعون هاته الحياة الفانية ويسلمون الروح لباريها.
ربما سأتحدث عن بعض مرضاي الذين ماتوا...
 أتذكرهم جميعهم.. بأسمائهم.. بأمراضهم.. بابتساماتهم.. بآهاتهم...
وربما سأصمت للأبد..
لماذا الآن بالضبط؟؟
 لا أعرف...
فقط، أتذكر الموت.. فهل تفعلون؟

شخصيات مغرب 2013

مع نهاية كل سنة، ينتابني الشوق لكتابة مثل هاته التدوينة، عن أشهر الشخصيات التي ميزت المغرب في هاته الفترة. و في بداية شهر دجنبر، طلبت من الأصدقاء عبر صفحة المدونة في الفايسبوك وحساب تويتر، اعطائي رأيهم في هاته الشخصيات. المؤسف أنه كان من الصعب جدا كتابة لائحة كاملة تضم عشرة أشخاص بصموا أسماءهم في المغرب طيلة السنة على أرض الواقع. فجل الأسماء التي وصلتني كانت معروفة فقط عبر المواقع الاجتماعية وشبكات التواصل، وكان يجهلها الناس الواقعيين المحيطين بنا.


أقدم لكم إذن في هاته التدوينة البسيطة، وبشكل تراتبي، رؤيتي الشخصية لأهم من ميزوا مغرب 2013.

10) فريق الرجاء البيضاوي:
ختام السنة كان مسكا بعد تأهل فريق الرجاء البيضاوي لنهائي كأس العالم للأندية أو الموندياليتو والتي نظمت في مدينتي مراكش واڭادير. فوز الرجاء كان بلسما جمع جل المغاربة الذين رسموا البسمة على وجوههم أخيرا هاته السنة وتوحدوا في دعم الفريق ومساندته.

9) نور الدين عيوش:
رجل الأعمال والجمعوي المغربي الذي نظم مناظرة حول التعليم وقدم توصياتها للملك والحكومة. توصيته بالاعتماد على اللهجات المحلية في التعليم الأولي خلقت الجدل بعد أن اتهمه البعض بمعاداة العربية وبمحاولة طمسها بتمجيد الدارجة المغربية.

8) محمد الوفا:
وزير التربية الوطنية السابق والوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة في حكومة بنكيران الثانية. الوزير الذي أثار الجدل بتصرفاته وقرارته في مجال التعليم، قبل أن يرفض الانسحاب من الحكومة مثل نظرائه الوزراء من حزب الاستقلال. الأمر الذي جعله من المغضوب عليهم وتم طرده من الحزب نهائيا، ليعين بعد ذلك مباشرة في منصب وزاري جديد.

7) الطفلة وئام
البريئة التي تسكن في احدى بوادي مدينة سيدي قاسم، والذي تم اغتصابها مرات عديدة. أولاها حينما تعرضت لاعتداء جنسي من طرف غني خمسيني في قريتها قام بعد فعلته بتشويه وجهها بالمنجل. ثانيها حينما تم اهمالها في المستشفى الاقليمي حتى تعفنت جراحها. ثالثها حينما استغل بعض الأشخاص براءتها كي يظهروا باسم المتضامنين معها، بل قام أحدهم بسرقة كل الأموال التي وصلت لها عبر تبرعات المحسنين.. ولا زالت ايمان لم تشفي جراحها بالاغتصاب مادام مختصبها حرا طليقا بسبب نفوذه وأمواله.

6) سينا
مغنية اشتهرت عبر اليوتيوب بعد نشرها لفيديو كليب تغني وترقص فيه بكلمات تركية وانجليزية. الأمر الذي جعلها حديث الشارع المغربي بسبب غياب الامكانيات الصوتية واللفظية للمغنية سينا, واستعمالها لمشاهد ساخنة اعتبرها العديد من المتابعين اباحية.

5) مراهقا الناظور:
المراهقان اللذان اشتهرا بعد نشر صورة قبلتهما على الفايسبوك،  فقامت احدى الجمعيات المحلية بمقاضاتهما قبل أن يتم سجنهما وترحيلهما. بدأت بعد ذلك حملة وطنية تضامنا معهما ومع حقهما في فعل ونشر ما يريدان، لتنتهي القضية باطلاق سراحهما.

4) حميد شباط
الأمين العام لأحد أقدم الأحزاب المغربية: حزب الاستقلال. والرجل العصامي الذي خلق الجدل بعد أن أزال هيمنة الأسرة الفاسية على قيادة الحزب ودخل في صراعات مع رئيس الحكومة المغربية بإعلانه انسحاب الاستقلال من التشكيلة الحكومية. ويستمر شباط في إثارة الجدل بتعليقاته وتصريحاته وتحركاته التي تخلق له العديد من المعارضين داخل حزبه وخارجه.

3) دانييل ڭالفان
البيدوفيل العراقي الاسباني الذي حكم عليه بثلاثين سنة سجنا نافذا بعد اتهامه باغتصاب 21 طفل مغربي بمدينة القنيطرة، قبل أن يتم اخلاء سبيله بعد استفادته من العفو الملكي في احدى المناسبات الوطنية. القضية شغلت الرأي العام وخلقت الجدل ومعه وقفات احتجاجية ضد قرار الملك. وبعد ضغط الشارع تم سحب العفو، وإقالة المندوب العام للسجون المغربية ومراسلة السلطات الاسبانية من أجل إلقاء القبض مجددا على دانييل. هذا الأخير يقبع الان في سجن اسباني بعد أن رفض طلب ارجاعه للسلطات المغربية.

2) علي أنوزلا
الصحفي المشاكس الذي شغل الرأي العام بعد أن تم إلقاء القبض عليه وسجنه من طرف السلطات المغربية، على خلفية نشر موقعه الالكتروني الاخباري (لكم.كوم) لشريط فيديو بثه تنظيم القاعدة. حملة التضامن كانت جد كبيرة مع الصحفي المسجون الذي توبع بتهم خطيرة عديدة، وأشخاص كثر ذكرت أسماؤهم في قضيته. أنوزلا الآن قد أطلق سراحه مؤقتا في انتظار اعادة محاكمته بعد أشهر.

1) عبد الاله بن كيران
رغم أن شعبيته قد تراجعت هاته السنة، وسواء اتفقنا معه أو عارضناه، إلا أن رئيس الحكومة المغربية يبقى أشهر من ميزوا سنة 2013. قرارته وتصرفاته وأقواله كلها جذبت الاهتمام الشعبي لها، وحضوره لجلسات البرلمان جعلت المواطن العادي أخيرا يتابعها بنهم. بل صار بعضهم يلقي اللوم عليه في كل ما يقع ببلدنا من سوء.
إذن، للسنة التالثة على التوالي يشغل ابن كيران الرأي العام ويتربع على عرش الشخصيات التي أثرت في بلدنا خلال هاته السنة.

-هامش: أقدم لكم وصلات المواضيع السابقة لأبرز شخصيات عام 2012 و 2011 و2010.

شخصيات مغرب 2013

مع نهاية كل سنة، ينتابني الشوق لكتابة مثل هاته التدوينة، عن أشهر الشخصيات التي ميزت المغرب في هاته الفترة. و في بداية شهر دجنبر، طلبت من الأصدقاء عبر صفحة المدونة في الفايسبوك وحساب تويتر، اعطائي رأيهم في هاته الشخصيات. المؤسف أنه كان من الصعب جدا كتابة لائحة كاملة تضم عشرة أشخاص بصموا أسماءهم في المغرب طيلة السنة على أرض الواقع. فجل الأسماء التي وصلتني كانت معروفة فقط عبر المواقع الاجتماعية وشبكات التواصل، وكان يجهلها الناس الواقعيين المحيطين بنا.

بكارة للبيع... الجزء الأخير


الجزء الأول: هــنـا
الجزء الثاني: هــنا
الجزء الثالث: هـنا
الجزء الرابع: هــنـا
الجزء الخامس: هــنـا

لم تعرف عيناها طريقا للنوم منذ ذلك اليوم.. حين أخبرها أنه يتوق للزواج منها، لملامستها بالحلال. هو يتوقع أن تكون بكرا، وكيف لا  فلم ير منها إلا الطهر والعفاف.. والحب.
وهي تتوقع أن يتفهم أنها قد باعت عذريتها من أجل مستقبلها.. المستقبل الذي تغير منذ أحبته..

ظلت تفكر بما حدث وقررت أن تواجهه بالواقع، لكن حركاته وكلماته وكل حروف كان ينطق بها، كانت تتحدث عن العفاف.. حتى هو احتفظ بعذريته من أجل فتاة أحلامه التي أحبها.. من أجلها هي..
انطوت على نفسها لأيام وقررت التفكير في كل السيناريوهات المحتملة:
ستخبره بالحقيقة ويتفهمها، فعفافها وطهرها أكبر من قطعة جلد حمراء. وهي ضحت بها من أجل حاضرها ومستقبلها معه، ولولا ما قامت به، ما ولجت الكلية التي جمعتهما معا..
أم أنها لن تخبره حتى يوم الدخلة، وسيجد نفسه أمام الأمر الواقع.. ستقول بأنها كانت ضحية اغتصاب، وربما قدمت بكارتها لرجل مخادع وعدها بالزواج قبله ثم رحل.. لا لا، سيلومها على إخفاء الأمر، ولن تتحمل لومه..
ربما لن تخبره بما وقع، وستقول بأن الدم لا يعني العذرية.. لكنه رجل شرقي، ولن يرضى بغير الأحمر بديلا. ثم، هو احترمها وأحبها طيلة سنوات، ولم يتوقع أبدا إلا أن تكون عذراء.. هكذا فهم من تمنعها وأدبها وحسن تعاملها مع الآخرين.

أفكار عديدة كانت تدور في خلدها، لم تعرف أبدا ماذا تفعل أو أي ترهات تقول.. حتى قررت أخيرا مسارا تسلكه، ووجدت أنها ستكون قادرة على تحمل تبعات هذا القرار..
قبل يوم من زفافها أخبرته أنها ستزور قبر والديها، ليباركا زواجهما. كانت ترغب بلحظات خلوة كي تحكي لهما تفاصيل حبها له. احترم رغبتها وودعها أمام محطة القطار راجيا عدم تأخرها حتى يحضيا بمزيد من لحظات معا قبل موعدهما الحاسم للزواج.
سافرت لتلك المدينة التي لا تعرف فيها أحدا ولا أحد يعرفها. دخلت عيادة الطبيب الذي كان ينتظرها. نصف ساعة جمعتهما في غرفته كانت كافية لتجعلها تبتسم بحرقة وتجعله يحظى بأموال كان ينتظرها كلما اتصلت به زبونة تريده أن يمحو ماضيها.

وفي تلك اللحظة عقد قرانهما وغادرا تحت تصفيقات أهله وأصدقائهما إلى فندق ضخم أوتهما إحدى غرفه. غازلها، وداعبها.. أحس بالنشوة تسري في جسده الشاب، قبل أن يمسح من عليه بقعة حمراء جعلته يبتسم.. قبل جبينها بحنان  واحتضنها بقوة.. ثم نام.
أما هي، فما عرف النوم سبيلا لها في تلك الليلة، ابتسمت بسخرية كبيرة ذكرتها بالقدر التي جعلتها تبيع بكارة وتشتري أخرى..
كل هذا لا يهم، ما دامت بين أحضان من تحب، وهم سعداء..
هذا ما اعتقدته في تلك اللحظة على الأقل..


النهاية

بكارة للبيع... الجزء الأخير


الجزء الأول: هــنـا
الجزء الثاني: هــنا
الجزء الثالث: هـنا
الجزء الرابع: هــنـا
الجزء الخامس: هــنـا

لم تعرف عيناها طريقا للنوم منذ ذلك اليوم.. حين أخبرها أنه يتوق للزواج منها، لملامستها بالحلال. هو يتوقع أن تكون بكرا، وكيف لا  فلم ير منها إلا الطهر والعفاف.. والحب.
وهي تتوقع أن يتفهم أنها قد باعت عذريتها من أجل مستقبلها.. المستقبل الذي تغير منذ أحبته..

ظلت تفكر بما حدث وقررت أن تواجهه بالواقع، لكن حركاته وكلماته وكل حروف كان ينطق بها، كانت تتحدث عن العفاف.. حتى هو احتفظ بعذريته من أجل فتاة أحلامه التي أحبها.. من أجلها هي..
انطوت على نفسها لأيام وقررت التفكير في كل السيناريوهات المحتملة:
ستخبره بالحقيقة ويتفهمها، فعفافها وطهرها أكبر من قطعة جلد حمراء. وهي ضحت بها من أجل حاضرها ومستقبلها معه، ولولا ما قامت به، ما ولجت الكلية التي جمعتهما معا..
أم أنها لن تخبره حتى يوم الدخلة، وسيجد نفسه أمام الأمر الواقع.. ستقول بأنها كانت ضحية اغتصاب، وربما قدمت بكارتها لرجل مخادع وعدها بالزواج قبله ثم رحل.. لا لا، سيلومها على إخفاء الأمر، ولن تتحمل لومه..
ربما لن تخبره بما وقع، وستقول بأن الدم لا يعني العذرية.. لكنه رجل شرقي، ولن يرضى بغير الأحمر بديلا. ثم، هو احترمها وأحبها طيلة سنوات، ولم يتوقع أبدا إلا أن تكون عذراء.. هكذا فهم من تمنعها وأدبها وحسن تعاملها مع الآخرين.

أفكار عديدة كانت تدور في خلدها، لم تعرف أبدا ماذا تفعل أو أي ترهات تقول.. حتى قررت أخيرا مسارا تسلكه، ووجدت أنها ستكون قادرة على تحمل تبعات هذا القرار..
قبل يوم من زفافها أخبرته أنها ستزور قبر والديها، ليباركا زواجهما. كانت ترغب بلحظات خلوة كي تحكي لهما تفاصيل حبها له. احترم رغبتها وودعها أمام محطة القطار راجيا عدم تأخرها حتى يحضيا بمزيد من لحظات معا قبل موعدهما الحاسم للزواج.
سافرت لتلك المدينة التي لا تعرف فيها أحدا ولا أحد يعرفها. دخلت عيادة الطبيب الذي كان ينتظرها. نصف ساعة جمعتهما في غرفته كانت كافية لتجعلها تبتسم بحرقة وتجعله يحظى بأموال كان ينتظرها كلما اتصلت به زبونة تريده أن يمحو ماضيها.

وفي تلك اللحظة عقد قرانهما وغادرا تحت تصفيقات أهله وأصدقائهما إلى فندق ضخم أوتهما إحدى غرفه. غازلها، وداعبها.. أحس بالنشوة تسري في جسده الشاب، قبل أن يمسح من عليه بقعة حمراء جعلته يبتسم.. قبل جبينها بحنان  واحتضنها بقوة.. ثم نام.
أما هي، فما عرف النوم سبيلا لها في تلك الليلة، ابتسمت بسخرية كبيرة ذكرتها بالقدر التي جعلتها تبيع بكارة وتشتري أخرى..
كل هذا لا يهم، ما دامت بين أحضان من تحب، وهم سعداء..
هذا ما اعتقدته في تلك اللحظة على الأقل..


النهاية