بكارة للبيع... الجزء الأخير


الجزء الأول: هــنـا
الجزء الثاني: هــنا
الجزء الثالث: هـنا
الجزء الرابع: هــنـا
الجزء الخامس: هــنـا

لم تعرف عيناها طريقا للنوم منذ ذلك اليوم.. حين أخبرها أنه يتوق للزواج منها، لملامستها بالحلال. هو يتوقع أن تكون بكرا، وكيف لا  فلم ير منها إلا الطهر والعفاف.. والحب.
وهي تتوقع أن يتفهم أنها قد باعت عذريتها من أجل مستقبلها.. المستقبل الذي تغير منذ أحبته..

ظلت تفكر بما حدث وقررت أن تواجهه بالواقع، لكن حركاته وكلماته وكل حروف كان ينطق بها، كانت تتحدث عن العفاف.. حتى هو احتفظ بعذريته من أجل فتاة أحلامه التي أحبها.. من أجلها هي..
انطوت على نفسها لأيام وقررت التفكير في كل السيناريوهات المحتملة:
ستخبره بالحقيقة ويتفهمها، فعفافها وطهرها أكبر من قطعة جلد حمراء. وهي ضحت بها من أجل حاضرها ومستقبلها معه، ولولا ما قامت به، ما ولجت الكلية التي جمعتهما معا..
أم أنها لن تخبره حتى يوم الدخلة، وسيجد نفسه أمام الأمر الواقع.. ستقول بأنها كانت ضحية اغتصاب، وربما قدمت بكارتها لرجل مخادع وعدها بالزواج قبله ثم رحل.. لا لا، سيلومها على إخفاء الأمر، ولن تتحمل لومه..
ربما لن تخبره بما وقع، وستقول بأن الدم لا يعني العذرية.. لكنه رجل شرقي، ولن يرضى بغير الأحمر بديلا. ثم، هو احترمها وأحبها طيلة سنوات، ولم يتوقع أبدا إلا أن تكون عذراء.. هكذا فهم من تمنعها وأدبها وحسن تعاملها مع الآخرين.

أفكار عديدة كانت تدور في خلدها، لم تعرف أبدا ماذا تفعل أو أي ترهات تقول.. حتى قررت أخيرا مسارا تسلكه، ووجدت أنها ستكون قادرة على تحمل تبعات هذا القرار..
قبل يوم من زفافها أخبرته أنها ستزور قبر والديها، ليباركا زواجهما. كانت ترغب بلحظات خلوة كي تحكي لهما تفاصيل حبها له. احترم رغبتها وودعها أمام محطة القطار راجيا عدم تأخرها حتى يحضيا بمزيد من لحظات معا قبل موعدهما الحاسم للزواج.
سافرت لتلك المدينة التي لا تعرف فيها أحدا ولا أحد يعرفها. دخلت عيادة الطبيب الذي كان ينتظرها. نصف ساعة جمعتهما في غرفته كانت كافية لتجعلها تبتسم بحرقة وتجعله يحظى بأموال كان ينتظرها كلما اتصلت به زبونة تريده أن يمحو ماضيها.

وفي تلك اللحظة عقد قرانهما وغادرا تحت تصفيقات أهله وأصدقائهما إلى فندق ضخم أوتهما إحدى غرفه. غازلها، وداعبها.. أحس بالنشوة تسري في جسده الشاب، قبل أن يمسح من عليه بقعة حمراء جعلته يبتسم.. قبل جبينها بحنان  واحتضنها بقوة.. ثم نام.
أما هي، فما عرف النوم سبيلا لها في تلك الليلة، ابتسمت بسخرية كبيرة ذكرتها بالقدر التي جعلتها تبيع بكارة وتشتري أخرى..
كل هذا لا يهم، ما دامت بين أحضان من تحب، وهم سعداء..
هذا ما اعتقدته في تلك اللحظة على الأقل..


النهاية

15 تعليق على "بكارة للبيع... الجزء الأخير"

  1. صدقيني يا سناء، هذه هي النهاية التي توقعت أن تنسجيها لقصّتك
    كنّا ناقشنا هذا الأمر مرارا، شخصيا لست مع هذا الطرح... ربّما لأنني أتمنى دائئما ان تكون ثقتي متبادلة ويصعب عليّ أن اتقبل شخصا يثق في نقطة حمراء ولا يثق في روح وإنسانة بكل جوارحها اختارته ...

    أتمنى أن أقرأ لكِ عن المراة من منظور آخر.. العاملة.. المثقة.. الأخت.. ولما لا المرأة الأم التي تموت في صمت في بيتها على جثة أحلامها التي أقبرتها لتعيش لأهلها

    تسعدني القراءة لك دائما سنوووووءة الجميلة

    مغربية يقول :

    @sana
    سناء..
    تلك هي النهاية المتوقعة في وطن شرقي.. بدم شرقي أحمر..

    لا يرضى بدور غير أدوار البطولة... واخا المخرجة دارتها بيه مسكين هاهاهاهاهاهاههههههههه المضحك المبكي

    امممم ...
    لا اخفيك اخت سناء، كنت اتوقع نهاية اكثر درامية ، مثيرة للدموع اكثر ما هي مثيرة للفرح
    لكن اعجيتني النهاية على كل حال، احيانا اشعر برغبة في دراماتيكية اكثر من واقعية لكن هذه هي الحياة ويجب الحياد للواقع

    شكرا جزيلا اخت سناء اعجبتني الرواية جدا جد جدا

    احب ان اعتقد ان هذه هي بداية الغيث اليس كذلك ؟

    انتظر المزيد

    اخوك
    حفيظ

    مغربية يقول :

    @عبد الحفيظ
    صديقي
    لم أجد لما كتبته غير هاته النهاية، وبالنسبة لي لم تكن أبدا نهاية مفرحة.. مثلما لم تكن البداية أيضا تبعث على السرور..
    ففتاتي في القصة قد باعت بكارتها من أجل مستقبلها.. لكنها وجدت في عالم يعتقد أن البكارة تعني الشرف.. لذلك اشترت بكارة جديدة من أجل مستقبلها أيضا..
    .
    عبد الحفيظ
    تسعدني ردودك وتفاعلك الدائم مع المدونة :)
    سلامي

    نهاية سارة من جهة اذ بها سيستمر الوصال الى حين لكنها مأساوية من جهة أخرى بحكم العذاب النفسي الذي ستحس به...

    لقد اترت في قصتك أختي سناء مشكلا شائكا في مجتمعنا و تنتج عنه وقائع غريبة و آلام وعذابات لا تعد ولاتحصى ,,,و لعلي ناقشت معك من قبل موضوعا شبيها ومسودة تدوينة في الموضوع تنتظر التنقيح ....
    تحياتي

    أمال يقول :

    نهياية جميييلة يا سناء.. على الاقل مغديش نقراو بين سطور الرواية ألم وصدمة ومعاناة وانتحار ربما... المهم هو ديك.. وهم سعداء ^_^

    أعجبتني النهاية وبها مغزى عميق والفاهم يفهم ;)

    محمد يقول :

    جميل ..

    jawad يقول :

    نهاية سارة يا سناء.

    Don Hibo يقول :

    اما كانت لتكون هناك نهاية حزينة ... الماضي لا يمحى ،سيظهر يوما والحقيقة تظهر دوما مهما طال الزمن :/

    موضوع حقا جميل جدا

    Ahmed ahmad يقول :


    موضوع رائع ومميز
    http://www.engazz.com

    صحتي يقول :

    اختيار العنوان موفق

    Nada يقول :

    نهاية سارة من جهة اذ بها سيستمر الوصال الى حين لكنها مأساوية من جهة أخرى بحكم العذاب النفسي الذي ستحس به...

إرسال تعليق

مرحبا بكلماتكم الطيبة