ربما لم أعُد أهتم

 

صدقوني أو عالجوني، فأنا لم أعد أهتم..
قال أحدهم يوما ( وأنا لا أتذكر اسمه لأني لم أعد أهتم)، أن الإعلام قد قتل القضية. وأنا كذلك قد صدقت الإعلام وابتعدت شيئا فشيئا عن تلك القضية.
قبل سنين مضت، تحمست جدا حتى النخاع. فكنت أستيقظ  كل صباح على صوتها:
القدس تبكي حزينة
لبست ثياب الحداد
عملوا في الأقصى مجازر
واحرقوا بيوت العباد
وكان علم فلسطين مرسوما على كل صفحاتي، حتى أن أساتذتي أصابهم الغضب من كتاباتي. لكني بعدها اعتزلت كل شيء.. في تلك الأيام التي بدأت فيها أشغل التلفاز على أصوات قتلى الحروب بين فتح وحماس. قُتل عرفات وقُتلت معه القضية، وتعارك الأشقاء بعد أن انقلبوا ضد بعضهم وصاروا فرجة لنا وللأعداء.
فلم أعد أهتم..
لم أهتم للقدس واحتلالها، ولغزة وآهاتها، ومع أني كنت أختلس النظرات كل مرة لأعرف الجديد، وأسرق وريقات من كتابي الأزرق  لأكتب كلمات:
يقولون في غزة
 مات البشرْ
وأطفال الحجارة بالنار
قلوبهم تنفجرْ
يقولون
طوابير الخبز
تبدأ من الفجرْ
وتطولُ
لتطولَ
مئة مترْ
ويأتي الربيع فأتحمس مرة أخرى، فيَهرُب التونسي ويُسجن المصري ويُطارد الليبي.. وأجد أن المشاهد تتكرر وألا شيء قد تغير.. فلا أهتم..
وانقطعت منذ هروب القذافي عن مشاهدة أو قراءة تفاصيل الأخبار، كنت أعرف العناوين التي تقول بأن شيئا يقع، لكني لا أبالي.
أضحك مع نفسي على نفسي التي لا تبالي بشعب يمارس الديكتاتورية على نفسه بعد اعتقاده بطرد الديكتاتور، فمعه عليك الاختيار أن تكون ثوريا أو خائنا. ولا تفكر أبدا في طرد الديكتاتور الذي يسكنك.
منذ حوالي السنة لم أعد أهتم لأني لم أبالي بأن أعرف. كم من أمور قضيناها بتركها، وأنا تركت كل شيء ورائي ( أو ربما اعتقدت ذلك). لا أحسب كل يوم عدد القتلى في سوريا مع المساندة الروسية، ولا أراقب الاجتياح الاخواني للانتخابات المصرية، ولا أشاهد أبدا استمرار الإضرابات اليمنية، أو التقدم المذهل للثورة التونسية. لا أعذب نفسي بمتابعة الانتفاضات الصغيرة في حينا المنبوذ، كما لم أتابع سابقا ما حدث في تازة الجريحة.. فقط أحاول ألا أهتم...
قد أكون أنانية أو أن شيئا آخر يشغل تفكيري، ربما أخطأت هاته المرة تشخيص حالتي، وربما قد يكون ما كتبت دليل على أني فعلا أهتم.. غير أن في داخلي صراع كبير  يحثني حقا على ألا أهتم..
ربما لم أعد أهتم ؟؟

مصدر الصورة

خدعة برج الحوت

لن أعتذر من كل الحيتان الذين سيجرحهم كلامي، أو من الذين سيعارضون ما أقوله، باعتبار الصفات التي سأذكرها لا تتوافق وامكانياتهم الهائلة... فقط هنا، سأستعمل دكتاتوريتي لأعطي لنفسي الحق بتعميم كل الترهات التي أكتبها على مواليد برج الحوت.
ولن أعتذر أيضا من كل الذين لا يؤمنون بالأبراج. فأنا مثلهم أعلم أن الله وحده هو الذي يعلم الغيب، لكني أعرف أيضا أن الله خلق لنا عقلا لنخترع به علما. وعلم الأبراج موجود سواء صدقناه أو لا.. شخصيا أؤمن ب 60% من مميزات الأبراج( ولا أؤمن أبدا بالتوقعات).

مواليد برج الحوت أغبياء، لا يفرقون بين حرفي النون والباء. نقطة فوق السطر أو تحته قد تحدث الفرق بين الناقة والباقة. أما هم، فلا يرون من هاته النقط إلا رومانسية الباقة وصبر الناقة.

أغبياء،
يعيشون في عالم وردي لا يوجد أساسا، فمن غيرهم يرى الورود تصنع عالما؟؟ جنون.. هم مجانين رومانسية حالمة لا وجود لها في عصر الجد والمنطق ومبدأ الأخذ والعطاء. لا شيء بدون مقابل و Feelings are nothing .

حساسون جدا، تبا لهم.. يتأثرون بهمسة ريح صاخبة وصرخة عانس حاقدة وآهة ظالم كاذب. فيبذلون المزيد من الجهد لإيقاف الريح وإرضاء العانس ومقابلة كذب الظالم بالصبر والابتسامة... بلهاء.

مواليد برج الحوت جبناء أيضا، لا ينطقون كلمة "لا"، في قاموسهم كل شيء ممكن، ولا داعي لكسر خاطر أحدهم عن طريق قول "لا".. ينسون تماما أن ال"لا" ما خلقت إلا لتقال فتعبر عن الاستقلال من الآخر. فيصمتون وينسون، لكن في النهاية.. يندمون.

هامش: التدوينة أعلاه هي إحدى ترهاتي المكتوبة في لحظة غضب.

لمن سأهدي الورود؟ (3)


تذكير: لمعرفة بداية قصتي مع الورود، المرجو الإطلاع على هاته التدوينة: 


صباح الخير، 
تأخرت في توزيع الورود، أليس كذلك؟؟ 
في ذلك الوقت، كنت ساخطة على الوضع وعلى الناس. وتمنيت لو أني وزعت علقما أو رصاصا( كما فعل هيبو) على بني البشر حتى ترتاح الكرة الأرضية من أشر مخلوقاتها. لم تكن لي رغبة أبدا في توزيع الورود، أو حتى الابتسام. ورغم ذلك كنت أبتسم، فأقول مع نفسي أن على هاته الأرض الشريرة، وفي هاته الدنيا الحقيرة، هناك حقا من يستحق الورود.
لذا سأهدي الورود..

في طريقي اليومي، كنت أمر بسوق الورود دوما. وكانت رائحتها الزكية وألوانها المتنوعة تغريني دوما بالوقوف أمامها. كم هي جميلة هاته المخلوقات المميزة بتويجاتها الصغيرة التي قد تدخل الابتسام لروح بائسة. فقط شكلها ولونها يستطيعان قلب المشاعر في دواخلنا.. فكرت وأنا أراها وقلت: حسنا سأوزع الورود.
في ذلك الصباح الباكر، اقتنيت ثلاث وردات بلون الحليب وتوجهت لمحطة التاكسيات. وفي طريقي وجدت ذلك الشاب واقفا كما عادته يحاول بيع مناديل الكلينيكس. تعودت مسبقا على رؤية منظر زملائه أمام قبة البرلمان يطالبون بحقهم في التشغيل باعتبارهم أطرا عليا معطلة. ورغم أني كنت أرفض ما يفعلونه أحيانا إلا أن منظر ذلك الرجل قد جعلني أقف أمامه وأقدم له وردة بيضاء بابتسامة لم يستطع ذلك الشاب الكفيف رؤيتها.
- أنا أبيع ولا أشتري.. خذي وردتك!!
أجبته ببسمة أكبر: 
- أنا مجرد فتاة توزع الورود بالمجان.
ضحك ضحكة كبيرة ثم قال: 
- وأنا أرحب بوردتك آنستي، جزاك الله خيرا.. ثم أردف: هل تحتاجين كلينيكس بالمقابل؟؟
ضحكت بالمثل وقلت:
- قلت أنها بالمجان وبدون مقابل. متمنياتي أن تكون كل أيامك جميلة كالورود، مع السلامة
ثم ابتعدت قليلا عنه، قبل أن يقنعني فضولي باستراق النظر لمعرفة ماسيفعله. وبكل بساطة وضع الوردة تحت قبعته بابتسامة كبيرة، وعاد للمناداة من أجل محاولة بيع مناديله الورقية.
قررت تغيير الوجهة نحو محطة الحافلات من أجل تسريع الوقت خصوصا أن موعد دوامي قد اقترب، لكن أملي قد خاب بعد أن انتظرت حافلتي الملعونة لمدة ربع ساعة قبل أن تأتي بسرعة مدهشة ويقرر سائقها عدم الوقوف في محطتي. لعنت حظي ومعه الوقت الذي عاندني، وقررت ركوب تاكسي صغير  ليوصلني لوجهتي مباشرة بعد تضييع وقتي في انتظار الحافلة الهاربة.
وكذلك كان..
ركبت مع أحد السائقين الرائعين، كان عمره في حدود الأربعين وكان جد نشيط. لم يكتفي من الحديث عن كل شيء وبلغات العالم. أخبرني أنه يتكلم الفرنسية بطلاقة وحدثني أيضا بإنجليزيته الركيكة قبل أن يطلق على مسامعي عدة كلمات هندية وأخرى اسبانية. أعجبتني رفقته وآلمني بطني من كثرة الضحك.. سألني عن ورودي فأخبرته عن قصتي وقدمت له وردة معها.
ضحك كثيرا لفكرتي وأخبرني أن الورود لا قيمة لها في وقتنا هذا، لكنه سيحمل وردته في طاكسيه، وسيعرف كل زبائنه بقصتي مع الورود.
ضحكت أيضا لكلماته وودعته بعد الوصول لوجهتي شاكرة إياه على الوقت القصير المميز الذي قدمه لي.
دخلت ذلك المستوصف مبتسمة سريعة، قبل أن توقفني (الحاجة) إحدى الممرضات هناك، سلمت عليها وسألتها عن أحوالها وهي أيضا بالمثل. أخبرتني أن طبيبي لم يأت بعد ( كعادته) وأن الوقت مازال مبكرا على قدومه. لعنت في قرارة نفسي ساعتي والطبيب والدراهم التي أضعتها بغية اختصار المسافات والزمن. لكن نفسي كانت سعيدة بهذا الصباح المميز والذي مازلت أحتفظ بآخر ورداته بين يدي.
بدأت الحاجة تنظر لوردتي بإستغراب فقدمتها لها بإبتسامة قائلة: أجمل وردة لأجمل حاجة في المستوصف..فرحت كثيرا وأمطرتني بوابل من الدعوات. كانت هدية بسيطة لسيدة توزع الابتسامات وتتعامل بشرف واحترام مع كل المرضى والأطباء هناك.. أحسست بعد دعواتها بسعادة غامرة جعلتني أفكر بجد في توزيع بقية ورداتي العشر في أقرب وقت ممكن..

يتبع

رسائل عن التحرش الجنسي (8)

تخفي كل واحدة من بنات حواء في داخلها حكاية عاشتها بتفاصيل معينة، كان بطلها "ذكر" متحرش ( أو أنثى أحيانا)، وكانت هي الضحية التي لم تستطع مقاومة هذا التحرش أو حتى الحديث عنه ومواجهته.
وقد يخفي بعض الرجال (أو ربما يبوحون بذلك)، تفاصيلا عن قصص عاشوها عن متحرشين جنسيا أو كانوا هم أبطالها.

لكل من تريد الحديث عن حكايتها مع المتحرشين، ولكل من يريد البوح بتعرضه للتحرش الجنسي، المرجو مراسلتي على البريد الالكتروني التالي: marrokia2000@yahoo.fr
 
 الرسالة الثامنة:

لا زالت مخيلتي تتذكر تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم، ولا زالت ذاكرتي ترفض نسيانه رغم أني حاولت تفادي الحديث عن الأمر أو حكيه للآخرين.
في ذلك اليوم المشؤوم كنت سألتحق بالحي الجامعي، فطلب منا كوثائق رسمية إحضار صورة اشعاعية للصدر (Radio pulmonaire) بغية التأكد من الخلو من مرض معدي. وكغيري من الساذجات اللواتي لم يتعودن زيارة المستشفيات، توجهت لمستوصف صغير من أجل الحصول على الصورة الاشعاعية مجانا.
كان المكان شبيها بسوق كبير، بغرفتين معزولتين إحداهما للنساء وأخرى للرجال. وغرفة الحريم كانت شبيهة بحمام عمومي، بوجود نساء تعرت صدورهن بأمر من الممرض التقني الذي سينجز لنا الصور الاشعاعية.
وكغيري من النساء استسلمت للأمر، لأني لم أعرف بوجود البديل وقمت لأول مرة في حياتي بخلع ملابسي العلوية كلها والوقوف في صف طويل في انتظار دوري للقاء الممرض، الذي جعل عيناه تشبعان تمعنا في أجساد نساء لا حول لهن ولا قوة.
كانت رائحة الخمر تفوح من ذلك الرجل، وكان يرمقني كلما خرج للمناداة على ضحيته التالية، بنظرات عجيبة أثارت استغرابي ورعبي الشديدين. ولسبب لم أعرفه، كنت الأخيرة في مجموعة العاريات ولم يصل دوري إلا بعد أن جالت ببالي كل الأفكار السوداء.
دخلت مرتعبة بأمر من الممرض، أمسكني من ذراعي بابتسامته الماكرة بدأ يقربني رويدا رويدا من آلة الأشعة. أحسست به يتلمس نهداي ولم أستطع النطق ببنت شفة... كنت خائفة أن يرفض تزويدي بالصورة الاشعاعية وأنا في أشد الحاجة إليها، وكنت أيضا أقنع نفسي بأن عمله يستلزم أن أكون في وضعية مناسبة للحصول على النتيجة المرغوبة.. في تلك اللحظات أحسست بتفكيري متوقفا ولم أدر ما العمل!!!
بعد انتهاء لحظات الاحراج، شعرت بذلك الممرض الغبي يبتسم بنشوة. أمرني أن أحضر غدا لمكتبه شخصيا من أجل استلام الصورة الإشعاعية النهائية. وسهرت أنا طول الليل أفكر فيما عشته وما سأعيشه غدا اذا ذهبت لمكتبه كما طلب مني.
ولحسن الحظ حصلت على مرادي مع بقية الناس من أمام باب احدى الغرف. وحاولت تجاوز المكتب الذي يوجد فيه ذلك الممرض كي لا يراني، وزاد خوفي بعد أن علمت أن طلبه بمقابلته شخصيا لاستلام النتيجة النهائية لم يكن مبررا، لكون الصور جميعها تقدم لكل الناس في نفس الوقت أمام الباب..
وبعد مرور سنوات عديدة على ما وقع، أقف الآن مع نفسي وأضحك متألمة. أشياء عديدة كان بإمكاني تفاديها.. فعمل صورة اشعاعية لا يتطلب خلع كل الملابس العلوية، وخوفي الشديد لم يكن يبرر سكوتي على الممرض، وسذاجتي وقلة درايتي حرماني من معرفة وجود عشرات المستشفيات التي كنت سأحصل فيها على ما أريد وبالشروط التي أريد.


رسائل عن التحرش الجنسي (7)

تخفي كل واحدة من بنات حواء في داخلها حكاية عاشتها بتفاصيل معينة، كان بطلها "ذكر" متحرش ( أو أنثى أحيانا)، وكانت هي الضحية التي لم تستطع مقاومة هذا التحرش أو حتى الحديث عنه ومواجهته.
وقد يخفي بعض الرجال (أو ربما يبوحون بذلك)، تفاصيلا عن قصص عاشوها عن متحرشين جنسيا أو كانوا هم أبطالها.

لكل من تريد الحديث عن حكايتها مع المتحرشين، ولكل من يريد البوح بتعرضه للتحرش الجنسي، المرجو مراسلتي على البريد الالكتروني التالي: marrokia2000@yahoo.fr
 
 الرسالة السابعة:
رأيت بالقرب من المرحاض مقهى في الهواء الطلق ، أسرعت الخطى نحوها طلبت من النادل أن يملأ لي قارورة من الماء كي أتوضأ ، امتنع في البداية ، ثم ما لبث أن أمدني بالمطلوب بعدما قص علي قصة الماء المقطوع عن المقهى ، ومعاناته كنادل مع ملئ البراميل من النزهة ، ابتعدت عنه قليلا ، توضأت ثم عدت إليه فطلبت منه إن كان بحوزته سجادة تصلح للصلاة ، ناولني قطعة ” كارطون ” مرسوم على ظهرها قالب سكر ، صليت عليها ، ثم رددتها له ، أسرعت الخطى لأعود إلى باب شالة ، ناداني أحدهم ، تمعنت في وجهه جيدا فإذا بي أمام شاب نحيل بادرني بالسلام ثم بدأ يسألني أسئلة غريبة الشكل والمضمون : 
ـ أهلا محمد ، كيف الحال هاني ، واش خبار الصحاب والأحباب … كلشي بخير 
* بخير ، الحمد لله 
ـ دري ولا درية ؟؟
* كيفاش ؟؟
ـ كتقلب على دري ولا درية ؟؟؟
* مافهمتش السؤال ؟؟؟
ـ واش بغيتي نشوف ليك دري ولا درية 
* شكون نت بعد باش تطرح علي هاذ السؤال 
ـ وايلي ما عقلتيش علي 
* مع كامل الأسف لا 
ـ أنا راه اللي دبرت ليك داك الشهر على دوك جوج الدريات ، حليمة ، وثريا … خوك راه موجود بغيتي دريا ولا دري اللي عجبك أنا معاك وبالثمن اللي بغيتي وما يكون غير خاطرك …
فهمت أنه ” قواد ” شبهني بأحدهم فاختلطت الأوراق عنده ولم يميز بيني وبين أحدهم ، فسرني كثير أن أتمادى معه في لعبته القذرة خاصة أنني لم أفهم جيدا المقصود بـ ” الدراري ” .
ـ كيف جاتك ثريا … قرطاسة ياك 
* ما بيهاش 
ـ آودي راه غا الظروف اللي حكمات عليها أما كون راها مزوجة وبخير أو على خير .
* قل لي ، الدراري اللي عندك شحال فعمرهم 
ـ كاين من 14 عام حتى لـ 30 
* شي واحد زوين أو ثقة بشحال ؟؟؟ 
ـ زوين أو ثقة ، 200 درهم ليه و150 لي أنا .
* بزاف ؟؟؟!!!
ـ راه باقي جديد آصاحبي 
تأملت في الشاب الموجود أمامي ، وصدمت بوجود هذا النوع الشباب في مجتمع مسلم ، ووجدتني بين التأمل والصدمة أفكر في أبي نواس وغلمانه ، وأفكر في أن أوجه ” للقواد ” لكمة أو لكمتين ، أو أشنقه بيدي ، يقاطعني بسؤاله : 
ـ آش قلتي 
* خليها لنهار آخر ، دابا أنا مشغول بزاف ، … أو هاذ المرة عرف مع من تتكلم …
ـ كيفاش ؟؟؟ 
تركته أسيرا لاستفهاماته وتعجباته ، وقبل أن يكيل لي السب والشتم كنت أتسلق سور النزهة وفي نفسي شيئ من لكمات لست أدري لمَ لم أجُدْ بها على وجهه ” الإبليسي ” .


هامش: هاته الرسالة سبق نشرها في مدونة ڭولها للأخ محمد ملوك.

رسالة إلى باريس

سأل أحد الأصدقاء المقيمين بفرنسا، المدون الجزائري باسم، عن الجزائر وأحوالها وعن إمكانية العودة للاستقرار فيها نهائيا. فكتب باسم رسالة طويلة لصديقه، يخبره فيها عن الحقيقة الجزائرية -من وجهة نظره طبعا- ليكون القرار النهائي للصديق : للوطن، أنا لن أعود إليك..
وعدته أن أكتب لصديقتي المقيمة بفرنسا رسالة أيضا، وكذلك سأفعل الآن:

صديقتي العزيزة،
سألتك يوما إن كنت ترغبين في العودة للاستقرار في المغرب، فأجبتني بسرعة ودونما تفكير، أن أمنك واستقرارك، لن تجديهما إلا في الوطن بين أحبابك وأقربائك. وبأنك تنتظرين فرصتك في مستقبل أفضل حتى يتسنى لك تذوق السعادة في هذا البلد العزيز.
عزيزتي،
إن كنت تفكرين بهاته الطريقة الإيجابية بنظري، فغيرك من أبناء بلدنا قد قرروا الاستقرار نهائيا في بلاد المهجر أو على الأقل أجلوا عودتهم إلى أجل غير مسمى باحثين عن أمان وديموقراطية لم يجدوها في وطنهم الأصلي مغربنا السعيد.
وإن كنت أعارضهم بشدة وأنا التي لم أخطو أبدا خارج موطني ولم أعش غربة الوطن أبدا، ولم أحيا مثلما عاشوا أو أعاني مثلما قاسوا. إلا أني في معارضتي لهم، أقدم الأعذار أيضا.. لكني أؤمن بمبدأ لم يتغير منذ أن فهمت في هاته الحياة معنى الوطن والوطنية، فلسان حالي يقول دوما بأن الوطن كالأم، لا نحبها لأنها أجمل نساء الدنيا، ولكن نعشقها لأنها أمنا وهذا يكفينا. والوطن لن يكون أجمل وأجمل إلا إذا سعى من هجروه للنهوض به أكثر، وحاربوا فيه كل رموز الفساد التي تنخر جماله يوما بعد آخر.
الهروب لم يكن يوما حلا للخروج من المشاكل، وهزيمة منتخبنا الوطني في مبارياته الكروية، يجب أن تعلمنا أن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم، وبأيدينا أن نكون مدافعين عن هذا المغرب ومهاجمين لكل من قد يسيء له وأولهم نحن.
صديقتي،
لا أقول لك هنا بأن المغرب هو أجمل بلدان الدنيا، ولا أنه جنة الله الخالدة على الأرض، أو غيرها من الكلمات التي يقولها البعض أحيانا، وتمنيت في أحيان كثيرة لو أننا زرعناها في قلوبنا وحفظتها ألسنتنا حتى نكون أقل قساوة على هذا الوطن. ولن أقول لك أيضا بأن المغرب أب الدنيا، فأنا وأنت وغيرنا نفهم بأن بلادنا تحتاج للتغيير ولا تغيير يأتي فقط بالكلمات، بل يلزم تكثيف الجهود وتوحيد الصفوف، فقط من أجل المغرب، ودون انتظار مقابل غير الشعور بالانتماء لوطن قدر لنا أن نعيش فيه حياة أسوء من بعض الأوطان حينا وأفضل من البعض حينا آخر.
وأنت يا صديقتي عشت القمع في وطنك، كما عشته في بلاد الغربة، أمنا فرنسا.. وتشاركك فيه العديد من الفتيات اللواتي أجبرن على تغيير مبادئهن، ارضاء لظروف فرضتها عليهن علمانية الفرنسيس.
صديقتي، تعلمين أنه يوما بعد آخر، تسن قوانين جديدة في بلاد المهجر تحد من قيمة المهاجرين وعطائهم، وتسعى لخلق البلبلة بينهم وبين أصحاب الأرض الأصليين. رغم أن هؤلاء الأصحاب قد اختلطت دماؤهم فصاروا يعجزون عن الاحساس بأصلهم ويحاولون التمسك بوطن لم يكن يوما لهم. واخوتنا المغاربة صاروا هناك يحيون غربة وعنصرية الدين والدنيا. فاختلط عندهم الحابل بالنابل وفقدوا هويتهم كما فقدوا قبلها احساسهم بالإنتماء.
عزيزتي،
انتهت كلماتي ولم أستطع أن أوصل لك الهدف من رسالتي، فاضطراب أفكاري جعلني لا أعرف كيف أكتب هاته الحروف. فما أخطه ليس رغبة في عودة كل المهاجرين المغاربة لبلدهم، وهذا أمر مستحيل فبذلك ستقلب موازين العالم ويعج بلدنا بأشخاص قد يصبحون عبئا ثقيلا عليه. ولا أريد أيضا أن يستمر نزيف أبنائنا بين أمواج الأطلسي والأبيض، فبذلك نخسر أجيالا من بناة مستقبل كان بامكاننا أن نعول عليهم. كلما أرتجيه ربما هو أن نكون رحماء على المغرب، ونطلق العنان لروح وطنية تهدينا إلى طريق العودة للوطن إذا آن الأوان، أو تقول لنا واصلوا غربتكم ولا تنسوا بناء صورة وأرض مع غربتكم. فترحموا أنفسكم أيضا من شعور الابتعاد الذي يقتلكم.
الغربة يا عزيزتي هي ما صار يعيشه بعض أبناء وطني في وطني، وهي ما لا أتمنى أن تحسيه أو يحسه غيرك في أي وقت من الأوقات. ومادامت راحتك لن تجديها إلا بين أحضان أهلك ووطنك، فأقول لك مسبقا، مرحبا بعودتك للمغرب.. ففقط بك، وبأمثالك، سيصبح بلدنا أجمل بقاع الدنيا..

رسائل عن التحرش الجنسي (6)

تخفي كل واحدة من بنات حواء في داخلها حكاية عاشتها بتفاصيل معينة، كان بطلها "ذكر" متحرش ( أو أنثى أحيانا)، وكانت هي الضحية التي لم تستطع مقاومة هذا التحرش أو حتى الحديث عنه ومواجهته.
وقد يخفي بعض الرجال (أو ربما يبوحون بذلك)، تفاصيلا عن قصص عاشوها عن متحرشين جنسيا أو كانوا هم أبطالها.

لكل من تريد الحديث عن حكايتها مع المتحرشين، ولكل من يريد البوح بتعرضه للتحرش الجنسي، المرجو مراسلتي على البريد الالكتروني التالي: marrokia2000@yahoo.fr
 
 

الرسالة السادسة: أشياء ضاق بها صدري

لم أكن أعرف أن هذا البلد الذي يقال عنه أنه بلد معادي للإسلام سيعلمني حقيقة أشياء كثيرة في ديني كمسلمة. قبل أربع سنوات و نصف بالضبط خطوت أول خطوة على أرض فرنسا و لم يكن في ذهني سوى الجد و الكد من أجل تحصيل دراسي وافر كي أحصل ما جئت لأجله و أغادر هذا المكان "الكافر".
مر يوم وراء يوم و شهر وراء شهر و وجدت نفسي أكتشف بعدا جديدا لهذا البلد البارد. نعم، لقد مر يوم و شهر و سنة و لم يعترض طريقي أحد كما يفعل الآلاف بألاف المحارم يوميا في بلدي العزيز "المغرب".
لم أقضي وقتا طويلا لأفهم أن التحرش الجنسي في الطرقات و الأماكن العامة و المدارس مجرد استثناء و ليس شيئا طاغيا كما هو الشأن عندنا. و قضيت وقتا أقل لأكتشف أن أحدهم إذا أثار انتباهه آخر يذهب و يكلمه مباشرة و يفهم الرد بدون تكرار و يقبله بكل روح رياضية.
نساءهم هنا أكثر تبرجا و مجتمعهم أكثر تحررا و مع كل هذا و ذاك تجدهم أكثر احتراما، فلماذا يا ترى يتخلقون بخلق الاسلام و شيم العروبة في كثير من تفاصيل حياتهم و نحن الذين نحمل اسمه و نكسر ما بين السماء و الارض عندما يحرق القرآن و نحن نحرقه آلاف المرات كل يوم لا نعكس ذرة خلق إسلامية، مع أن الخلق الذي جاء به الاسلام انساني قبل أن يكون إسلاميا.
قضيت أربع سنوات و أنا لا أزور المناطق التي تعرف تركزا للفرنسيين من أصول مغاربية و افريقية (أو ما يعرف في فرنسا بليبونليو) لأنها معروفة بتفسخها و قلة الأمن فيها، لكن استقراري مؤخرا في باريس جعلني أكتشفهم عن قرب في محطات قطار الأنفاق، هنالك حيث لمحت عيني أحدهم "مغاربي الهيئة" يستغل الثواني المعدودة التي تقابل فيها قِطَارَا لاديفونس، كانا مزدحمان و كان يبدو و كأنه ملتصق بالباب الزجاجي للقطار الأول فيما كانت امرأة في نفس الوضع في القطار المقابل. رأيته يفترسها بنظرات جنسية شاذة و قام بحركات مقززة، رأيت المرأة و قد احمر وجهها و المصيبة الكبرى أنها فرنسية مسلمة و ربما لهذا السبب تجرأ عليها، نعم تجرأ عليها رغم أنها شقراء بعينين زوقاوين لأنها صارت منا بعد أسلمت و ما حجابها إلى دليل علني  يجعلني أحمد الله أنها عرفت الاسلام قبل أن تعرف المسلمين.
معروف عن عرب (أو مسلمي)  فرنسا أنهم يتعاملون باحترام كبير مع الفرنسيات لكن ما إن تبدو لهم امرأة تحمل ملامح العروبة أّو الاسلام إلا و تجرؤوا عليها، و هذا بالضبط يذكرني بالفلم المصري الهادف "فرح" و مشهد الزوج الذي اصطحب زوجته من أجل عملية ترقيع بكارتها رغم انه لم يقدم على محرم، فهو فقط لم ينتظر ليلة الدخلة العرفية ليخرج لهم بدليل لا يحق لأحد أن يعرف عنه شيء. في ذلك الفلم الطبيب حاول الاستمتاع بالزوجة قبل ترقيعها و عندما رفضت عنفها قائلا "بتستعبطي عليا يا روح أمك"، هذا بالضبط ما تراه كل فتاة عندما يتحرش بها أحدهم ففي عينيه استغراب مفاده "أعرف انك من مجتمع متحرش فلماذا يا ترى كل هذا التقزز من متحرش في فرنسا"، فيستبيحون نساء وجب عليهم حمايتهن.
الآن و انا أكتب هذه الكلمات لدي صديقة عزيزة جدا على قلبي سوف تتزوج فرنسيا غير مسلم و لا يؤمن بوجود الله، حاولت أن أقنعها بالتراجع فقالت لي "معه سأعيش في جو أكثر إسلاما مقارنة مع عربي من عربنا" خرست لأنني أعرف أن كلامها فيه الكثير من الحقيقة، هذا ليس تشجيعا و لكن الرجل المسلم العربي تدنت أخلاقه حتى صار الإسلام مجرد كلمة ينطقها  و لا تنعكس على التصرفات، إلا من رحم ربي.