كتابي كتابك


كتابي كتابك، هي مبادرة أطلقها مجموعة من المدونين المغاربة بعد لقاء 15 أكتوبر بمدينة الرباط، وتهدف لحث الناس على التبرع بالكتب التي لا يحتاجونها أو التي يودون مشاركة قرائتها، لفائدة الأطفال  بغية نشر ثقافة القراءة والمساعدة عليها.

المبادرة الطيبة كانت فكرة للأخت المدونة هند عبد الله بمساهمة المدون فؤاد وڭاد. وسيتم جمع الكتب المتبرع بها من جميع مدن المغرب، ثم توزيعها في مرحلة أولى على تلاميذ ابتدائية حسان بن ثابت بمدينة تيفلت، طبعا على هامش اللقاء الثاني للمدونين المغاربة، والذي سيعقد ان شاء الله يوم 24 دجنبر بنفس المدينة.

ولمن يريد مشاركة متعة القراءة مع الأطفال، والتبرع ببعض الكتب، يرجى مراسلة المدونين التالية أسماؤهم، من بعض المدن المغربية :

الاسم 
الـمـديـنـة
 الاتصال
فؤاد وڭاد
تيفلت / الخميسات
ouaggad@gmail.com
0672746829
سناء
مراكش
marrokia2000@yahoo.fr
هند عبد الله 
خالد أبجيڭ
الرباط

hind20066@gmail.com
khalid_abjeg@yahoo.fr
مفيد الأصمعي
طنجة
moufidelasmai@gmail.com
خالد زريولي 
وزان / القنيطرةkhalid.zaryouli@gmail.com
سناء البرڭي
الصويرة/ فرنسا
elbargui_sana@yahoo.fr


وسيتم ان شاء الله إضافة أسماء متطوعين جدد من أجل جمع الكتب المتبرع بها، في مدن مغربية أخرى.
شكرا لهم ولكل من سيشارك معنا في نشر ثقافة القراءة بين الأطفال .


هكذا كان اللقاء



المكان: مدينة الرباط المغربية.
الزمان: في يوم من أيام الميزان، منتصف شهر الحنان.
المناسبة: لقاء الافتراضي بالواقعي

شعور غريب اعتراني يومها، وأنا أشهد للمرة الثانية لقاء يجمع بين مدونين مغاربة من مدن مغربية مختلفة، بعد أن عشت روعة التجربة قبل أربع سنوات في مدينة البيضاء، ومازالت حلاوة ذكراها في مخيلتي.
لن أحكي عن تفاصيل لقاء جمعني بأصدقاء كنت أعرفهم فقط في العالم الافتراضي، ولن أحاول وصف كل واحد منهم والاختلاف الموجود بين شخصيته التدوينية والحقيقية، ولن أتعمق في تحليل نقاشنا وما وصلنا إليه بعد أكثر من أربع ساعات من الكلام عن كل شيء. سأكتفي فقط بالشعور بالرضا عن ذلك اليوم الذي لن أنساه أبدا، لما تقاسمت الحديث مع أناس جعلوا للحرف معنى وللكلام أهمية، وفقدت بحديثي معهم معنى الكلمات لأجد نفسي حائرة في انتقاء الحروف لأكتب عن يوم لقائهم.

هيبو المتكلم الصامت، وفؤاد الصامد، وحميد قلم الماس الثائر، ومفيد الناصح ومحمد ياسين النشيط، ومحمد الخجول الشرير، وهند أستاذتنا الصينية، والأستاذ خالد المدرب المغرد، وخالد المناضل الصامد و أميمة الشجاعة، وإيمان الخجولة، و عاشقة البارصا المتأملة، وجواد الملاحظ وأم ليلى مفاجأتي الرائعة، وأخيرا حنونتي الحنونة، كلهم أناس جعلوني أحس بالسعادة برفقتهم، لتمر ساعات اللقاء معهم سريعة كأنها لحظات من المتعة بعيدا عن أي احساس بالملل أو الضجر.

هم أيضا كتبوا عن اللقاء هنا:
هم مغاربة ولكن.. من مدونة خالد زريولي
لقاء المدونين المغاربة من مدونة هند عبد الله
ملتقى مفرنسة ومعربين، من مدونة لطيفة أم ليلى

وهم أيضا عبروا عن حماسهم واشتياقهم للقاء جديد يجمع مدونين أكثر، فكان الاتفاق على مدينة تيفلت كمكان يستقبلنا، في يوم من أيام شتاء لن نشعر معه بالبرد من دفء اللقاء .
سيكون ذلك اليوم أيضا وسيلة للاستفادة من تبرعات الكتب التي أُعلن عن بداية جمعها، مع انطلاق حملة : كتابي كتابُك، وسيكون لي حديث طويل وتدوينة مفصلة عن الحملة بإذن الله.
بدأت مخيلتي ترسم منذ الآن معالم اللقاء القادم للمدونين المغاربة في مدينة تيفلت، وجوه جديدة ستكون حاضرة هناك.. وفي انتظار ذلك اليوم ان شاء الله، والذي لا أعرف إن كانت الظروف ستسمح لي بالمشاركة فيه حينها، سأترك نفسي مع حلاوة ذكريات لقاء أصدقائي، في يوم 15 أكتوبر لن أنساه ما حييت..

شكرا لكم أصدقائي على كل شيء.


من يفهم النساء؟


7ikaya
الأولى:
تعمل في محل صونا وتدليك. ترى وجوها كل يوم، تعودت أن تنطق أمام الزبائن بكلمات الرقي والإستعلاء، وأمام زملائها تتحدث بألفاظ ابتذال. تلبس عريا وتتكلم عريا، فلا شيء يهمها. فجأة تستقيل، ترفض أن تصبح صلة وصل بين زبنائها الشواذ.

الثانية:
تشتاق للأول وتحن للثاني، تحب الأول وتعشق الثاني.. القرار صعب جدا والاختيار أصعب. تعلم أن الاثنين يحبانها، وتدع الأمور تسير هكذا. تراهما معا في نفس المكان وفي أزمنة مختلفة. بعد مدة، تتزوج ثالثا... دون أن تحبه.

الثالثة:
تفارق أحلام الجنون مع عشيقها، يضربها ويعذبها. كانا جسدين يتعاركان صباحا ويتعانقان مساء، هكذا تريد أن تعيش: ظل سادي أفضل من البقاء بدون ظل.


لماذا نخفي أنفسنا؟؟؟



أعرف من بين الناس صديقة تحب كتابة الشعر والقصيصات باللغة الانجليزية، وتبرع كثيرا في نقد ومناقشة الروايات الشكسبيرية. لكنها بالمقابل تخشى أن يعرف الآخرون باهتماماتها الأدبية، فالمجال الذي تعمل فيه، يمتلئ في نظرها بأشخاص مختلفون عنها، وقد يسخرون في أي وقت من أفكارها. ولهذا قررت أن تترك جزء ا من شخصيتها يبقى حبيس كتاب تخط فيه بأناملها ما يجول بخاطرها.
أعرف أيضا من بين الناس، زميلة تبدع في تصميم الأزياء، وترفض أيضا بشكل قاطع أن يعلم أحد بعشقها لدنيا الموضة، معللة ذلك بوجودها بين أشخاص لن يقدروا موهبتها وربما قد يمطرونها بوابل من الشتائم والسخرية لهذا السبب.
وأعرف أيضا عدة أصدقاء يبدعون في المجال الموسيقي، ويتحكمون بآلاتهم الموسيقية ببراعة وانسجام تام. لكن عازفة الكمان منهم، تخشى أن يلقبوها (ستاتي) زمانها، وعازف العود لا يريد أن يناديه الآخرون ب(حميد الزاهير)، والبقية منهم يخشون أن يوضعوا في مقارنات مع نماذج موسيقية شعبية. ويفضلون أن يبقوا موهبتهم سرية حتى لا يتعرضوا لسخريات الآخرين وتهكماتهم بألقاب قد يطلقونها عليهم.
وغير هؤلاء الذين أعرفهم، هناك العديد من الأشخاص الذين يملكون موهبة أو هواية مميزة، ويحاولون إخفائها عن الآخرين، إما مخافة السخرية أو النقد اللاذع، أو حتى عدم تفهم الآخرين لاهتماماتهم، أو لغيرها من الأسباب التي لن تعلل أبدا إخفاء جزء من شخصيتهم.

لمن يخاف انتقادات الآخرين وسخريتهم، بادر بالمحاولة واستغل النقد لتطوير موهبتك وتقديمها في إطار أفضل، من يدري، فرب ضارة نافعة !!!
ولمن يقول بأنه يريد الاحتفاظ بموهبته لنفسه، فليعلم أنه ما استحق أن يعيش من عاش لنفسه فقط!!!
ولمن يخشى عدم تفهم الآخرين لإهتماماته: فقط ناضل من أجل ما تحب. بين الناس ستجد أشخاص يفهمونك ويقدرون ما تقوم به، وربما سيساعدون شيئا فشيئا على التخلص من إخفائك لجزء من شخصيتك، أي بكل بساطة قمعك لنفسك.. فقط حاول، ويكفيك شرف المحاولة.

*مصدر الصورة : هـنـــا

شهر مضى


السلام عليكم،
أولا عيد مبارك سعيد لكل أصدقائي المدونين والمدونات الكرام ولكل زوار مدونتي الأعزاء، وأعتذر على التأخير في تحية كل الرائعين بسبب غيابي منذ أكثر من شهر عن التدوين.
شهر مضى، لم أستطع خلاله كتابة كلمة بسبب انشغالات عملية وعائلية، فعجز قلمي الأحمر العنيد عن خط كلمة، وعاندني كما اعتدته دوما، هاته المرة أيضا.
شهر مضى أعود بعده لكم بشوق كبير وحماس أكبر، لمعانقة عالمي الجميل الذي صنعته بكم...
أعود هنا ابتداء من اليوم ان شاء الله، لأعلن لكم بكل سرور عن إنشاء مدونة جماعية تكتب فيها أقلام نسائية مغربية تعرفونها جميعا. مدونة سوق النسا جاءت لتفتح مجالا أكبر لكل من يهمها الأمر من أجل التعبير عن رأيها بكل صراحة في أمور تتعلق ببنات جنسها. رابط المدونة تجدونه هنا، أما الصفحة على الفايسبوك فهذا رابطها.
لا أنسى أن أخبركم أن صديقتي العزيزة فاتن نبيل عبد الرحيم حمزة (اسم طويل جدا !!!!)، قد قامت أخيرا بافتتاح مدونتها الخاصة بالصور باللغة الانجليزية، لا تنسوها من التشجيع  والنصح والنقد البناء أيضا. مدونتها تجدونها هنا..
اشتقت لكم كثيرآآآآآا
سلاموووووووو

المعذبون










من مذكرات العام الماضي


أغسطس/ آب 2010










كان قسم المستعجلات فارغا بعد الظهيرة إلا من بعض الحالات العرضية. جلست رفقة زملائي نتجاذب أطراف الحديث، نتكلم عن ذكريات خلت، وعن أحداث مضحكة، و أحلام منتظرة . لوهلة قصيرة شرد ذهني، وسرح بالي يتذكر أفواجا من الناس. تلك الأفواج التي تلتقي بها عيناي كل صباح عندما أذهب إلى المستشفى، أناس في أعينهم البؤس وفي ملامحهم حزن دفين تخفيه ابتسامة من أجل الحياة. فتيات وفتيان يستيقظون في الفجر للعمل في الحقول، للبحث عن قوت قد يأتي أو لا يأتي. شباب في عمر الزهور… ظروف قاسية.. وعـــود… أحلام …


وسط هذه المتاهة من الكلمات أيقظني من سرحاني صوت أحد الزملاء قال: " اليوم قد نخرج باكرا إذا بقي الحال على ما هو عليه الآن "


 فردت إحدى الزميلات قائلة: ربما يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة ، لذا تريثوا قليلا ".


 وبالفعل كانت العاصفة، انفتح الباب لتدخل أفواج من رجال الوقاية المدنية، كل اثنين يقومان بدفع شخص ما إن يضعاه حتى يأتيان بالتالي، وهكذا حتى بلغ العدد 10 ما بين شاب وشابة. كانوا كلهم شبابا في عمر الزهور أعمارهم تتراوح بين20 و 26 سنة. لكن هيأتهم وتقاسيم وجوههم كانت توحي لي كأنهم عجائز في الستين أو السبعين من أعمارهم. إنهم عمال الحقول، انقلبت بهم شاحنة النقل في طريق عودتهم إلى ديارهم. الديار التي ربما يصلونها أحياء أو يعودون في كفن لا قدر الله.


 كانت جل إصاباتهم في الرأس، مع كسور بليغة في الأطراف. رائحة دم تزكم الأنوف, وفي المكان رائحة جلد احترق بفعل الشمس، جلد لم تعرف له مستحضرات التجميل الحديثة أي طريق. وملامح وجه الفتيان تخبئ وسامة ناذرة محاها الزمن القاسي. اضطررنا إلى حلق رؤوسهن ورؤوسهم لأن الإصابات كانت بليغة جدا. قالت لي صديقتي: انظر إلى شعرهن، إن أسنان المشط لم تداعبه منذ زمن طويل، قلت: ربما كان المشط يداعب خصلات شعرها عندما كانت صغيرة، عندما كانت تلعب في البيدر، عندما كانت تلاحق الدجاج، عندما كانت تبلله في الساقية لتتباهى بسواده أمام الفتيات الصغيرات أمثالها. أما الآن فقد ضاع كل شيء …


 فجأة علا في قاعة العلاج صوت أم مفجوعة على ابنتها، وكانت تصرخ قائلة : لعن الله الفقر …أَكُلّ هذا من أجل 40 أو 50 درهما في اليوم ؟؟؟


 نعم ما بين 40 أو50 درهما هو الأجر اليومي لهؤلاء الناس، بدون أي تأمين إجباري أو تغطية صحية، 40 درهما ربما تغطي مصروف اليوم أو لا تغطيه أبدا. هؤلاء من يسعى المنتخبون وراء جهلهم للحصول على أصواتهم، يوزعون الوعود الزائفة،


كالورود في أعياد الميلاد. هؤلاء من تصنع الحكومات آلامهم وتدعي الأرق والسهر على أمور حياتهم. هؤلاء من جعلوا الأمل أفسح مجال للعيش، هؤلاء هم المطرودون من زمن الأحلام …. ولن تنتهي أحزانهم هنا مهما كتبت لأن اللائحة طويلة جدا …..


 بعد إتمام المهمة وإنقاذ ما أمكن إنقاذه من الناس جلست على كرسي خشبي وأنا أقول في نفسي: لقد كانت الاشتراكية تضع


رمزي "المطرقة والمنجل" على عَلَمِها مدعية دفاعها عن الفلاحين والعمال. انتهى زمن الاشتراكية فحَلَّ زمن توزيع الأحلام والوعود الزائفة، وفي كلا الزمنين لم يتحقق شيء لهؤلاء، فمن يدافع عنهم ؟؟؟


 إن الحكومات تصنع آلام الناس، والأحزاب تتاجر بآلام وأحلام الناس، لكن الحقيقة أن لا أحد يدافع عن الناس ...








إيمان في لبنان - النهاية



بداية أعتذر لجميع القراء عن التأخير الخارج عن إرادتي، في نشر أجزاء قصة إيمان في لبنان. أعترف بإطالة التشويق والانتظار، وتقليص الأجزاء نوعا ما..لكن بعون الله، سأضع بين أيديكم الآن آخر جزء من حكاية إيمان، التي كتبتها انطلاقا من واقع فتاة عرفتها عن بعد. شكرا لكل من اهتم بالقصة وتابعها، ولكل من تفاعل معها بتعليقاته وملاحظاته. وشكر كبير لكل الذين راسلوني سؤالا عن نشر القصة.. وللتذكير فقط فهاته وصلات الأجزاء الخمسة الأولى من حكاية إيمان في لبنان.
الجزء الأول  : بداية الرحلة
الجزء الثاني  : بداية الحلم
الجزء الثالث  : بداية المعاناة
الجزء الرابع   : بداية المغامرة
الجزء الخامس: بداية العودة

في يوم من الأيام: النهاية

صعبة هي الحياة حينما تجعلك تشد الرحال بعيدا عن من تحبهم، وأنت تحمل أملا كبيرا يندثر بعد ذلك شيئا فشيئا في خيالك. فتجد نفسك وحيدا في مواجهة ريح عاتية تطيح بكل من يقف ضدها. 
وكم كرهت إيمان تلك الغربة التي عاشتها لأسابيع قليلة في بلد كانت تحمل إليه طموحاتها وأحلامها وآمال أسرتها الصغيرة. فبنت منزلا صغيرا من وهمِ ثراءٍ يجعلها تعوض أمها المشلولة واخوتها الصغار، من حرمان عاشوا به منذ عرفوا في هاته الحياة اللعينة، أن القدر جعلهم أبناء رجل سكير لا يعرف من الدنيا إلا ثمالة الخمر وعربدة الأحضان.

أحست إيمان بشعور مختلف وهي تضع أقدامها في حيها القديم. ولم تستطع مغامرتها السيئة في لبنان أن تنقص من عزيمتها أو تجعلها تحني رأسها. فقد بدأت توزع الابتسامات هنا وهناك على أشخاص عرفت بعضهم وعرفها البعض الآخر.
وهناك في نفس المكان، كان حبيبها السابق واقفا ينظر إليها باشمئزاز. أحست إيمان بالخجل الكبير لنظراته لكنها لم تستطع تجنبها. اقترب منها رويدا رويدا ووقفت هي لحظة لتتأمل ما سيقول، فأحست برشات لعابه تتطاير فوق وجهها الجميل بعد أن بصق عليها  قائلا: هذا ما تستحقينه...
وقفت إيمان جامدة من المفاجأة التي لم تكن تتوقعها، ولم تنبس ببنت شفة أو تتحرك، حتى لمحت أعينا متلصصة كانت تنتظر بشوق تتمة النزاع بين حبيبين هاجر أحدهما ليعمل في الدعارة ( حسب ما يقولون) وبقي الآخر يتسكع في المدينة باحثا عن عمل.
دخلت إيمان منزلها ودموع حارة صارخة تقودها. قبلت بقوة اخوتها الذين انهالوا عليها وعلى حقيبتها يبحثون عن هداياهم.وبعد أن أرضت ايمان اخوتها بقطع شوكولاط ادعت أنها اقتنتها من بيروت الشهيرة  عوض أن تخبرهم بأنها اشترتها من مطار مراكش. توجهت بلهفة لتسلم على أمها المشلولة التي كانت باردة المشاعر هاته المرة.
وبعد هدأة قصيرة، اقتربت ايمان من والدتها وبدأت تحاورها وتحدثها عن ما مرت به من معاناة: عن حاتم وعصابته، وعن فتياته وملهى الألوان، وعن خطتها مع الجن العيساوي وخلاصها في النهاية بصورها الإباحية.
انتظرت الأم الصامتة ابنتها حتى انتهت من روايتها، فسألتها: وماذا بعد؟؟
-لا أعرف
-كان من الأفضل أن تبقي هناك، وتعملي مع الأستاذ حاتم.
-في الدعارة ؟؟؟؟!!!!!
-لا يهم... سيكون حالك أفضل من الآن، ولا أحد سيعرف ماذا ستعملين هناك رغم أنهم يقولون مسبقا أنك سافرت من أجل الدعارة. لكني صبرت واحتملت كلام الناس، لأني كنت أنتظر أموالك بفارغ الصبر، كي تسكت اخوتك الجوعى وتقفل أفواه القيل والقال الشريرة.
أيعجبك حالنا هكذا مع والدك السكير؟ كل البنات يطمحن أن يكون حظهن كالذي حالفك في لبنان. اتصلي بالأستاذ حاتم وأخبريه عن نيتك بالعودة. فالأفضل لنا جميعا أن تبيعي لحمك على أن نعيش هنا حياة فقيرة عفيفة.
أحست إيمان بالأرض تدور حولها وهي تسمع كلمات أمها، ولم تستطع أبدا أن تفهم ما قلته لها. لكن ومع إعادة الحديث عن الأمر مرات ومرات، وإصرار الأم على عمل ابنتها لدى الأستاذ حاتم، قررت ايمان ايجاد حل يرضي أمها وينهي كل هاته المشاكل...

وقفت إيمان أمام شارع الحديقة العمومية، خلعت معطفها وأبرزت مفاتنها. وبدأت تتمشى جيئة وذهابا، قبل أن تتوقف سيارة رباعية سوداء أمامها، ويطل من نافذتها رجل في الخمسينيات من عمره.
 حدث إيمان قائلا: إذا كنت تائهة فبإمكاني مساعدتك عزيزتي..
ابتسمت إيمان في صمت مؤلم، وفتحت باب السيارة لتركب بجانب الرجل المجهول، وتبدأ حكايتها مع مصير مجهول...


النهاية