حـكـايـة دُرَّة - الجزئين الخامس والسادس



قصة واقعية

الجزء الخامس
قلوب الأحباء تعيش باستمرار: فإن رحل أحدهم، يواصل الثاني  المشوار

استيقظت  درة خائفة، كابوس مفزع ذاك الذي راودها ، دقات قلبها تتسارع شيئا فشيئا.. شربت القليل من الماء، ووضعت يدها
على بطنها المنفوخ لتتأكد من سلامة طفلها الصغير، كان يهيؤُ لها أن جنينها سيشق ذاك البطن المستدير ليخرج باكيا سائلا عن والده، تماما مثلما رأت في منامها.لكنها اطمئنت بعد أن أحست بضربات قلبه الصغير تساير دقات قلبها المرهف،فابتسمت ضاحكة لخوفها الذي لم تجد له مبررا..

بقيت مستلقية على كرسي سليم المفضل، تأخر كثيرا عن موعد عودته من الكلية، وهي لم تتحمل أن تبقى وحيدة ولم تتعود أبدا على الجلوس هكذا بدون نشاط. حتى أنها لا تستطيع ترك غرفتها حتى لا تصادف حماتها فتتعرض للتجريح والسخرية، كما يحصل كل يوم منذ خمسة أشهر مضت، لما وطئت قدماها منزل عائلة سليم وغادرت أسرتها أرض الوطن فلم تعد على اتصال بهم.

ارتجف قلبها مرة أخرى، أحدهم يطرق الباب بطريقة عنيفة، حاولت الخروج من غرفتها للاستفسار عن الأمر، لكنها تخوفت من كلمات حماتها... تراجعت قليلا، قبل أن تسمع دقات أعنف على باب غرفتها الصغيرة: افتحي يا درة ..... افتحي...لقد ماتحاولت استيعاب ما سمعته، لكنها لم تعرف أبدا ما وقع بعدها، وكل ما تذكرته، أنه عند استيقاظها من اغمائها المفاجئ، أخبروها ثانية أن زوجها وحبيب قلبها ووالد ابنها سليم، ق توفي اليوم في حادثة سير، أثناء عودته للبيت.

_______________________________
 الجزء السادس
الخطأ الذي يغير حياة إنسان ليس خطأً

ظالمة هاته الحياة التي تعيشها، كأنما هو كابوس طويل أبى إلا أن يحيا معها، ورفض أن يفارقها فيمنحها الحرية لتستيقظ منه. كانت تنظر لسقف الغرفة الباردة في منزل رفيقتها، فتعيد شريط الذكريات والأحداث المتسارعة التي عاشتها في فترة قصيرة جدا..

تذكرت كيف كانت تعيش الرفاهية والأمل، والحب واللامبالاة، كيف عشقت سليم فسلمته نفسها طوعا، وكيف حملت منه فجأة، فطُردتْ  بعدها خارج فيلا الدرة من طرف عائلتها التي غادرت البلاد، لتعيش منبوذة  في منزل سليم. تذكرت كلمات حبيبها التي كانت تزيل عنه الهم، وتمنحها الأمل من جديد. أحست بيديه تمران فوق بطنها المنفوخ فتتحسسان ثمرة حبهما البريئة.. بكت كثيرا، فهي لم تتصور أبدا أنه سيفارقها يوما وإلى الأبد، لم تفكر أبدا  أنها ستحرم من الرجل الذي كانت تعشقه بجنون، وسوف تأخذه منها الموت وهو في عمر الزهور... تألمت لأنها بغيابه صارت لا شيء بعد أن طردتها مجددا والدته، لما اعتبرتها نحسا على العائلة ولا مكان لها بينهم في غياب نوارة البيت سليم.

وهي الآن تعيش جوالة بين منازل صديقاتها، تعمل بدوام جزئي في أحد مراكز الاتصال، فترهق نفسها نهارا، لتجد نفسها ليلا منهكة القوى فوق سرير بارد، رفقة صغيرها الذي ما زال يتحرك داخل أحشائها ، ومعها مذياعها القديم الذي كان يذهب النوم عن أجفانها كل ليلة..

كانت تجد سلواها في الاستماع لمشاكل الآخرين وهمومهم، لتنسى بذلك همومها ومعاناتها، أحست وهي تسمع أحد البرامج الاذاعية، أنه  في مكان ما، في هذا الوطن ، هناك دوما أشخاص يعانون مثلها أو أكثر منها. أناس كثر ارتكبوا أخطاء بأنفسهم فدفعت أقدارهم الثمن بعدها..

أرادت أن تفضفض، أن تحكي مشكلتها للآخرين حتى يستفيدوا من هفواتها، فحملت هاتفها وركبت الرقم السهل الذي حفظته للبرنامج الاذاعي. وبعد محاولة واثنتين، فوجئت بالمذيع اللبق يرحب بها: مرحبا بك على أمواج اذاعة البسمة.. عرفينا بنفسك وأخبارك...ابتسمت، لأول مرة ستفتح قلبها بعد وفاة حبيب قلبها: اسمي دُرة، وسأخبركم عن قصة الحب والخطيئة والألم والخسارة، سأقص عليكم حكاية درة .

يـتـبـع

هامش: حكاية درة تنشر أيضا على صفحة المدونة في الفايس بوك، كل الأجزاء تجدونها هــنــا

13 تعليق على "حـكـايـة دُرَّة - الجزئين الخامس والسادس"

  1. عزيز يقول :

    كل ما اعرفه ان ما بني على باطل فهو باطل
    الحياة نعيشها مرة واحدة فعلينا الحدر وان لا نمنح انفسنا كطعام لدئاب المجتمع
    والزمن هو الحكم العدل الدي يكشف كل شيء
    ما زلنا نتابع
    عنداك غي توصلينا حتى الحلقة 100 وضربي كالشي فالزيرو

    مغربية يقول :

    @@ عزيز
    وراه داكشي مناش خايفة حتى أنا
    هالعموم، القصة سمعتها فأعجبتني تغيراتها وأحببت أن أشارك الجميع بها...فأحكيها ببساطة لكل من يهمه الأمر
    هالعموم كيفما كانت النهاية فهي واقعية ولا أستطيع تغييرها :)
    مابقا قد ما فات ههه

    يسرى يقول :

    كنت أتابع حكاية درة منذ البداية، قصتها كقصة الكثير من الفتيات والشباب الذين تاهوا في فترة المراهقة وضحوا بالكثير من المبادئ التي لم يلقنهم إياها أباؤهم وأولياؤهم، درة كانت ضحية أسرة منحلة ظنت أن مستقبل ابنتها هو تأمين الجانب المادي متناسية أن الجانب التربوي أغنى وأهم بكثير من توفير الماديات التي قد تزول في أي وقت.
    برة رائعة وأسلوب أروع.
    في انتظار الأجزاء المقبلة تقبلي بالغ احتراي وحبي.
    دمت بود

    وتستمر الحياة بمرارتها، فهل ياترى ستتعقد الأمور أكثر؟
    تابعي يا سناء ولي هنا دائما مكان.

    القصة اتخذت مسار اخر لربما سأضفي بعض من خيالي لتطوير القصة او لربما ادماج الخيال بالواقع
    لنبدأ
    بعد الاتصال تأثر احد المستمعين بقصة درة لنقل المذيع نفسه فألتقيا واحبا بعضهما وتزوجا وعاشا سويتا في سعادة fin وطلعات الكتابة ;p
    ^^
    3 ديال الصباح هادي وانا مازال هنا صافي انا مشيت باراكا لانزيد نطول فالقصة :p

    Dr-Web.Net يقول :

    دُرة يا درة، هي حكاية فعلاً، و عِبرة لمن يريدها كذلك، دُرة لم ترتكب خطيئة بل هو فقط حب اعمى في مرحلة صعبة من مراحل الحياة الانسانية، فمن منّا لم وحب؟
    فقط التائهون من سيجيبوك بالايجاب ..
    عندما اسبر مضمون الحكاية، اجدها فعلا مؤلمة، و لا تقتصر الالام على درة فقط، بل على جنينها، ما ذنبه اذن ؟ هل اختار مصيره ؟ .. هنا تبدأ حكاية اخرى بالموازاة مع حكاية درة، و اظن اني سأكمل الحكاية عن ابن درة، لايصال مفهوم اخر من الحرمان القبل وجودي (كما اعتبره).

    في انتظار التتمه. / مررت من هنا، و هنا سابقى

    المجهول يقول :

    لن سأحكم مبكرا على درة لأن ظروف كل شخص وقيمه ومبادئه تختلف من شخص لآخر ومن مجتمع لآخر .. فسأنتظر حتى نهاية القصة لأقول رأي الصريح .. ويبقى في النهاية مجرد رأي لا أكثر ولا أقل .. لأن ما كان قد كان .. وكله قضاء وقدر.

    تحياتي لك عزيزتي مغربية وشكرا على تشريفك لي

    و تستتمر الأحداث
    و تتواصل التوقعات
    و ما تحمله الأحداث لا يعرفه إلا الله
    و دماغ سناء هههه

    ننتظر ننتظر

    مغربية يقول :

    @@ يسرى
    سرني أنك تتابعين القصة باهتمام..أسرة درة ونموذجها موجود في مجتمعنا بكثرة حتى وان كان العديد من الأشخاص يغفلون عن الأمر.... لكنه واقع أكيد

    @@ أبو حسام الدين
    مرحبا بك دوما أخي رشيد
    مكانك موجود أكيد

    @@ هشام
    سبحان الله ، مع 3 ديال الصباح كتقول هضرة ممكن تكون طبيعية ههه
    عالعموم راك قربتي

    مغربية يقول :

    @@ dr web net
    مرحبا بك دوما
    وأهلا وسهلا بعودتك
    تحليلك جد مشرف للحكاية ، وتسرني متابعتك معنا

    @@ المجهول
    ننتظر جميعنا نهاية القصة، وسرني جدا التواجد في عالم المجهول هناك

    @@ عبد الحميد
    انتظر انتظر
    وأنا كذلك سأنتظر بعد أن أنتهي

    Dr-Web.Net يقول :

    ها انا في تدوينة اناقش ما بين سطور حكاية درة محاولا ان اجيب عن عدة اسئلة سبق و طرحتها كاولويات ..
    http://www.dr-web.net/blog/%D8%AE%D8%B1%D8%A8%D8%B4%D8%A7%D8%AA/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D8%B1%D8%A9/

    Dr-Web.Net يقول :

    @ مروكية،
    شكرا لمتابعتك لردي، و ان شاء الله لنا عودة لنقاش بقية الحكاية ..

    مغربية يقول :

    @@ دكتور ويب
    أشكرك على فتح نقاش حول حكاية درة في مدونتك، يسرني فعلا أن يقرأ القصة أشخاص كثر وأن يتم مناقشتها والاستفادة منها
    موعدنا مع الجزء الأخير ان شاء الله
    سلاموووو

إرسال تعليق

مرحبا بكلماتكم الطيبة