في زيارة لتونس الخضراء

                            
شاءت الأقدار أن تأتيني فرصة سفر إلى تونس من أجل المشاركة في ورشة تدريبية. لم أستطع أبدا أن أرفض هاته الفرصة رغم وجود بعض الاكراهات الشخصية والعملية التي قد تمنعني من مغادرة مدينتي خلال تلك الفترة. لكن الرغبة الكبيرة في زيارة بلد أكن له كل الاعجاب كانت تعتريني، فتوكلت على الله وعزمت الأمر على خوض مغامرة السفر وحيدة لأول مرة في حياتي خارج أرض الوطن .. ولم أندم أبدا..


عندما يريد مغربي السفر لتونس، فإنه لن يحتاج للانتظار طويلا أمام بوابة السفارة كي يحصل على تأشيرة. يكفي فقط جواز السفر وتذكرة الطائرة وبعض الأوراق من العملة الصعبة حتى يستطيع دخول أرض قرطاج سالما غانما ( أحمد لله أحيانا على محاسن الانتماء للمغرب العربي ^ـ^).

حاولت قبل سفري أن أبحث قليلا عن بعض المعلومات التي تهمني بخصوص الوضع في تونس بعد الثورة، وأيضا بعض ما قد يجنبني المشاكل في هذا البلد، الذي قيل لي أنه يشبه إلى حد كبير مغربي. لكن, من حسن حظي أني التقيت في المطار بصحفيين أعرفهما مسبقا، كنا سنشارك معا في نفس الورشة في تونس العاصمة. لقاؤنا معا جعلنا جد سعداء، فأن تسافر وحدك صامتا مختلف تماما عن سفرك برفقة تحبها وتتشارك معها بعض الاهتمامات.

رحلتنا عبر الخطوط التونسية كانت تشبه لحد ما في قبحها، نظيرتها عبر خطوطنا الملكية المغربية، فلا الوقت تم احترامه، ولا كماليات الرحلة تم تجهيزها بشكل مناسب. بل إنها تكاد تكون أسوء بسبب سوء التنظيم والنظافة وعدم لباقة المضيفين  أو احترامهم للركاب.
بعد أزيد من 20 دقيقة بين الوصول لمطار قرطاج ( الذي وجدته في حالة رديئة) ونزولنا من الطائرة، تفاجئنا بتواجد رجالات سياسة مغاربة من أحزاب شهدنا جميعا تشاجرها الدائم عبر منابرنا الاعلامية. شخصيات من العدل والاحسان والعدالة والتنمية والاشتراكي الموحد و غيرها، فرقتهم التوجهات السياسية وجمعهم لقاؤهم في أحد المؤتمرات في تونس العاصمة.

 في المطار استفسرني رجل الأمن عن المبلغ المالي الذي أدخلته معي لتونس، بعد أن أجبته نصحني بأن أحمل معي نقودا أكثر في زياراتي القادمة. ربما هي طريقة لجلب العملة الصعبة لبلاد تعاني من الأزمة الاقتصادية بعد ثورتها السياسية والاجتماعية... ^ـ^

نتقاسم مع أهل تونس، تواجد بعض الانتهازيين الذين يحاولون استغباء الآخرين من أجل الزيادة من مداخيلهم. وأبسط مثال يصادفه كل من يدخل تونس، سائقو سيارات الأجرة الذين يرفضون استعمال العداد ويحصلون ما يعادل خمسة أضعاف الثمن الحقيقي لأي تنقل من المطار.
نصيحة: تأكد من استعمال العداد عند ركوبك سيارة أجرة في أي منطقة من تونس العاصمة، ابتداء من المطار وبعده الأماكن الأثرية.
شهدنا أيضا محاولات أخرى للنصب على بعض منا، لم تنجح أحيانا فقد كانت تصرفات مألوفة أيضا في المغرب، لكن كان آخرها محاولة ابتزاز ناجحة لأحد الأصدقاء من طرف شرطي في المطار, حصل عنوة على بعض الدينارات.
الأكل في تونس لذيذ جدا ومتنوع، أعجبني تواجد محلات للمأكولات السريعة البسيطة بأثمنة جد متنوعة، فنادرا ما تجد صعوبة في الحصول على طعام في أي ساعة من اليوم. وبنهم كبير تذوقت البريك والعجة والسمك والملوخية التونسية، واستمتعت كثيرا بالهريسة التي لطالما سمعت عنها :)
عموما, الحياة في تونس رخيصة جدا مقارنة مع المغرب، فأثمنة التنقل والطعام والمسكن مناسبة جدا لزائر عادي بميزانية متوسطة. وتشبه أرض قرطاج أيضا ولحد كبير بلدي في المعمار والمساكن. بل حتى وجوه التونسيين بدت لي مألوفة وشبيهة في سمرتها بوجوه أبناء بلدي، نفس الابتسامة ونفس السخرية ونفس الفضول..
حسنا،
اسم تونس في السنوات الأخيرة مرتبط كثيرا بالثورة، وهو الأمر الذي يظهر واضحا في كل مكان في العاصمة.. حديث الناس ونظراتهم، عناوين الصحف ومقالاتهم، شعارات الأحزاب ومنشوراتهم التي توزع في الشوارع، حتى آهات التونسيين تعبر عن تأثرهم بما حصل بين عشية وضحاها في بلدهم. بعضهم يحن للعهد السابق ويتذكر نعيمه، والبعض يلعن جحيم الماضي والحاضر وينظر بتفاؤل حذر للمستقبل.
وفي النهاية، أعترف أني قضيت في تونس أسبوعا من الأحلام، تعرفت على أصدقاء جدد من دول عربية عديدة، وأحباء تونسيين تعلمت منهم الكثير. كان يعتريني إحساس غريب حينما أجول فيها، آمنت حقا بأني كنت حينها في وطني، أفرح لأني أتحدث معهم لهجة يفهمونها وأفهمهم، حتى تقاسيم وجههم بابتسامتها وصراخها ولامبالاتها واضطرابها وهزلها كانت تذكرني بالمغرب.
عدت من تونس وكلي حنين للرجوع لها في أقرب وقت ممكن، عدت منها محملة بذكريات مميزة، وعشرات الدينارات التي لم أستطع حتى الآن تحويلها لدراهم ههههه وتلك قصة أخرى هههههههه

ع سلامة :)

هامش: كل الصورة مأخوذة بعدسة الصحفي المصري حسام هجرس

11 تعليق على "في زيارة لتونس الخضراء"

  1. ع السلامة

    هووطننا الكبير مهما تعددت فيه خلايا سرطان التفرقة لازال متماسكا في قاعدته

    كشجرة مباركة مهما امتدت فروعها و تفرقت يجمعها الأصل الطيب

    أحب وطني المغرب و أحب تونس و الجزائر و سائر الدول العربية و الاسلامية

    كنت هنا

    ع سلامة مرة أخرى

    كنت هناك في تونس معك :)

    سعيد يقول :

    تونس بلد جميل وأناسه طيبين

    كنت هنا

    كان المغرب الكبير ممتدا من تونس (المغرب الأوسط) إلى المغرب الأقصى... نشترك تاريخا في فترة معينة، ثم تفرقت السبل...
    زيارة ممتعة، وكعادتك لا تتركين التفاصيل يا سناء جميلها وقبيحها.
    بصحتك الجولة

    faroukfahmy58 يقول :

    سناء
    هذا جميل منك ان تحكى ما حدث لك فى قرطاج مع النصائح الخبيرة المتوافرة للسائح مثلك
    جرى ريقى لزيارة تونس وقبلها المغرب لازور كل من ادمون وشهرزاد التى اختفت دون ادنى انذار منها سامحها الله فى هذا الغياب

    morhac يقول :

    وأنا الذي كنت اعتقد ان تونس حمراء :p

    يعيشك أختي .. :)

    مقال أعحبني باااااااارشة :)

    الحمد لله على سلامتك ..

    كنت هنا..

    السلام عليكم
    هنيئا لك بهذه الزيارة الناجحة اختي سناء وشكرا لك على هذه المعلومات التي شوقتنا لتونس بل حفزتنا للتفكير بجد في زيارتها
    و الجميا ان نبهت كل زائر لما يمكن ان يتعرض له كما هو الحال في المغرب ...
    شكرا لك
    تحياتي

    سعدت بلقاك في تونس كانت لحظات ممتعة ،قد نلتقي ذات يوم في مرّاكش

    غير معرف يقول :

    يا إبننا الغالي سمل ود الولياب
    أسعد الله صباحك بكل خير ،
    وليس هذا صباح الورد فقط ،
    وإنما صباح الخير والمحبة
    ورضا الله وبارك الله فيك
    والظاهر كده من الصور إلـ
    أنا بشوفها عن جزيرة كولب
    الخضراء باين كده عليها
    أرض خضراء والله شوقتونا
    ليها ولو في العمر باقيه ورحنا
    السودان نبقى نزورها
    وكدا كدا بنروح الخرطوم
    لان خالاتي كلهم هناك
    وللعلم انا عرست في
    الخرطوم بنتي خالتي
    في 84 وتاني مارحت
    لاكن إنشاء الله العام
    القادم وبالمره نمر
    على الجزيره




    الحمد لله على سلامتك اخت سناء و من الواضح ان الرحلة كانت جميلة بالرغم من الظروف التي زرت فيها البلاد ..
    بالتوفيق لك

إرسال تعليق

مرحبا بكلماتكم الطيبة