وذَكـِّــــــرْ

قبل سنة تقريبا، نظمت في المغرب حملة لإغلاق الهواتف النقالة طيلة يوم أحد كامل. ونجحت الحملة بشهادة كل الأشخاص الذين قالوا بأنهم لم يستخدموا هواتفهم في ذلك اليوم. وحدها شركات الاتصال تعرف المبالغ التي خسرتها في ذلك الوقت. والآن، الكل نسي أو تناسى أن لا شيء تغير بعد المقاطعة، فأسعار المكالمات مازالت ملتهبة مقارنة مع باقي الدول المجاورة، واحتيال الشركات مازال قائما. تحدث البعض خلال أشهر مضت عن حملة لأسبوع بدون تعبئة هاتفية، وتحدث آخرون عن يوم آخر للمقاطعة... فهل ستطبق هاته الأفكار؟ وهل ستنجح؟ الله وحده أعلم.

أمة اقرأ... تقرأ.

عرف الصيف الماضي تحركات عديدة وسط عالم التدوين، تتحدث عن العودة لعالم القراءة والكتب. مشروع صيفي مع كتابي الذي أصبح يحمل اسم "أمة اقرأ تقرأ" وواجب القراءة الذي زار العديد من المدونات وأعاد الذكريات مع  الكتاب. ثم فكرة المدون الطاهر صاحب مدونة محراب البوح والتي تحثنا على مشاركة أفكارنا حول القراءة مع الآخرين. ومع بداية الموسم الدراسي الحالي، لم يعد هناك مجال للاهتمام إلا بالمقررات المدرسية فقط. ونسي الكثيرون كتبهم وقراءتهم.
لكن الصيف على الأبواب، وعطلة القراءة قادمة، فهل سيعود نفس الحماس لأمة اقرأ كي تقرأ من جديد؟؟

الحملة الشبابية لنصرة الاسلام، هي فكرة ابتدعها المدون المغربي خالد زريولي، وهدفها مساعدة بعض المشاهير المسلمين من أجل اعتزال الغناء وتقديم اضافات جديدة للاسلام. الحملة استهدفت في الخطوة الأولى ثلاثة مغنيين مصريين: ايهاب توفيق و تامر حسني وحمادة هلال. لحد الان لا جديد يذكر في الحملة التي بدأت بأهداف نبيلة جدا. أعاتب قليلا هنا الأخ خالد على ضعف الدعاية وعدم متابعة هاته الفكرة المميزة التي نحتاج فيها لبث الحماس في الآخرين من أجل انجاحها.

زرقاء في عالم جميل


قبل أيام، حاولت تجريب قالب جديد لمدونتي دون أن أحاول قبلها الاحتفاظ بنسخة من القالب القديم، دقيقتين من المحاولة تغير فيها كل شيء وأحسست أن مدونتي قد انتهت... شعور بالفزع جعلني أقفل "مروكية" لثلاثة أيام محاولة اجراء تغييرات تعيد الروح لمدونتي العزيزة.
لا أستطيع أن أخفي عليكم أني أصبت بالرعب لفكرة أن يختفي كل ما كتبت مرة واحدة. فكل التدوينات عندي لها حكاياتها وأسرارها، وكل الكلمات الموضوعة هنا كانت تشكل فارقا كبيرا بالنسبة لي ولغيري أحيانا. مدونتي كانت عالما جميلا، تعرفت عليه قديما ليدخلني في عوالم جديدة لم أكن أعرف عنها إلا القليل.
تذكرت لوهلة كل اللحظات التي عشتها في أول أيامي التدوينية، كيف  كانت شخصية سناء المغربية وكيف تحولت بفضل التدوين. و تذكرت أخيرا دعوة من المدون الجزائري اسماعيل، للتحدث عن بداياتنا التدوينية، لما كنا لا "نقشع" شيئا( زرقا) في عالم التدوين الجميل..

1- متى كانت أول مرة تسمع بكلمة مدونة؟
تعرفت على عالم المدونات قبل خمس سنوات على ما أعتقد، لما كانت أختي تكتب في مدونتها (فبلادي)، ولما حاول أحد الأصدقاء نقل مشاركاته إلى مدونة تحمل اسمه. كنت أتابعهم وأتفاعل مع ما يكتبون، ومع ما يكتب العديد من المدونين الآخرين. قبل أن أقرر أنا أيضا الدخول في هذا العالم الجميل.
2- ما الشيء الذي أثر فيك كثيرا وخلق في نفسك الرغبة الحقيقية لفتح مدونة؟
اعجابي بالتدوين بعد تفاعلي مع تدوينات أختي وزوار مدونتها.. كنت أكتب في أحد المنتديات وأحس أني مقيدة في المواضيع التي أضعها، لذا قررت أن أصنع عالما لنفسي أكتب فيه ما أشاء وقتما أشاء.
3- بماذا شعرت وأنت تدون لأول مرة؟
كان ارتباكا نوعا ما، فقد أردت أن أكتب أفضل شيء عندي خوفا من آراء القراء.
4- هل شعرت بالخجل وأنت تكتب أول موضوع سيراه الناس وحيدا في مدونة كبيرة الحجم؟
لم يكن شعورا بالخجل بقدر ما كان شعورا بالارتباك، تعودت أن أكتب في المنتديات ويقرأ الناس كتاباتي وينتقدونها. لكن استعمال المدونة كان جديدا بالنسبة لي وردود الفعل حول ما أكتب كانت مبهمة بالنسبة لي.
5- كيف كان إحساسك وأنت تقرأ أول تعليق؟
همممم سؤال صعب يجعلني أحير في تذكر هاته اللحظات الجميلة.
6- هل كتبت أول تعليق لنفسك؟ وهل كتبت بعدها تعليقات أخرى؟
لا أكتب تعليقات لنفسي إلا جوابا على تعليقات الزوار ..
7- ماذا عن تتبع الإحصائيات الخاصة بزيارات الآخرين؟ كيف أمضيت ليلتك بعد أن رأيت أن لا أحد دخل مدونتك (الإحصائيات: 0 زوار)؟
من حسن حظي ربما أني لم أجد يوما في إحصائياتي 0 زائر، ساعدتني أختي في الاشهار لمدونتي، وفي كل مرة أراجع فيها عدد الزوار( وهذا لا يتم الا قليلا) أجد ما أبحث عنه.
8- هل أعلنت لمدونتك بمجرد الشروع في الكتابة، أم بعد مدة؟ كيف بدأت الإشهار لمدونتك؟
كما قلت فقد ساعدتني أختي بالاشهار لمدونتي قليلا، وحدثت أنا عنها بعض الأصدقاء الذين أعرفهم في منتدى كنت أزوره. بالمقابل كنت أبحث عن زائرين من عالم التدوين، لذا لم أكلف نفسي عناء الاشهار بكثرة لما أكتب.
9- هل أخبرت بها أصدقاءك؟
أصدقاء دراستي لا يعلم الا القلائل منهم أني مدونة.. ولحد الآن. أما من يهمه الأمر فهم يتابعون تدويناتي منذ فترة.
10- أحكي لنا قصة طريفة عنك في عالم التدوين؟؟
وقعت لي العديد من الطرائف في عالم التدوين، كما وقعت العديد من الأشياء المفرحة والمضحكة والمحزنة... لكني أستحضر الآن أمرا مضحكا حدث قبل أشهر قليلا، فبعد أربع سنوات من التدوين كتب لي أحدهم تعليقا في مدونتي، يلمح لي أني ربما لا أكون مغربية، بل أخفي نفسي وراء هذا الاسم لهدف في نفسي، والسبب هو استعمالي للفظة ( مروكية) ههههه مضحك حقا.
11- من هم الأشخاص الذين تود أن نعرف كيف كانوا “زرقا في عالمنا الجميل”؟
الدعوة مفتوحة لكل من يهمه الأمر..

شكرا لاسماعيل عالدعوة الطيب، وألف شكرا لكل الرائعين الذين جعلوا عالم التدوين الجميل أجمل وأجمل وأجمل.
وشكرا أيضا للمدون عزيزعلى تعريبه للقالب الجديد للمدونة.

ما لا يعرفه الرجال



عكفت قبل أيام أو أسابيع لا أتذكرها، على استعمال صفحة المدونة في الفايسبوك، من أجل تدوين بعض الجمل العجيبة في ما أسميته: السر المُقَال في ما لا يعرفه الرجال.
فكرتي كانت بسيطة، ففي حياتي اليومية كنت أقتنص بعض الحكم من نساء أعرفهن، وأتعجب لأحوالهن. وكنت أكتب ما أراه في ميزتهن. أشياء قد تبدو للبعض من البديهيات البسيطة، لكن في أبسط التفاصيل - كما يقال - يكمن الشيطان.
والآن أشاطركم الجزء الأول، بمجموعة من الأسرار، مما لا يعرفه بعض الرجال( أو ربما قد يعرفون). ولجميع القراء حرية التعليق بعد أن يفهم كل واحد المكتوب بطريقته الخاصة.
للإشارة، رغم أن بعض الجمل مكتوبة بالدارجة المغربية، إلا أن المضمون واضح نوعا ما لمن يهمه الأمر. هادشي ما اعطى الله، فبعض الأشياء لا يحلو التعبير عنها إلا بطريقتها الأصلية.


1/ حينما تحدثك المرأة عن مشاكلها، فهي لا تريد حلولا.. فقط تريد من يستمع لها.
2/ العيالات هبيلات، كلمة زوينة كتنسيهم كلشي.
3/ إياك ثم إياك أن تُذكِّر المرأة بتنازل قامت به من أجل رجل، فتلك هي بداية نهاية التنازلات.
4/ الرابح من المرأة والخاسر من نفسه... كل واحد عليه أن يتحمل مسؤولية أخطائه
5/ الرابحة من نفسها والخاسرة من نفسها أيضا.
6/ لا تحاول أبدا أن تراقب زوجتك وهي نائمة.
7/ في حياة زوجتك امرأتان لا تحاول أبدا اغاظتهما: أمها وجارتها.
8/ لكي تجد الطاعة من زوجتك، قدم نصائحك بطريقة ذكية مغلفة لا تنتقد فيها أنوثتها أو ذوقها بطريقة مباشرة.
9/ مع بداية حمل كل امرأة، يبدأ عذاب الوحم الذي يجعلها تكره زوجها ورائحته. تجنبوا زوجاتكم في هاته الفترة.
10/ حدثان تجنب وقوعهما: أن تنادي زوجتك باسم غير اسمها وأن تنسى تاريخ ميلادها.

نلتقي في الجزء الثاني من الأسرار.

صباح الخير مراكش




صباح البهجة حبيبتي الحمراء،
أراك الآن كما عهدتك دوما، تبدئين يومك الربيعي البارد بابتسامة خفيفة، جعلت أمطار الخير تسيل البركات على أحيائك الضيقة، وتزرع الأمل الجميل في قلوب عشاقك السمر.
عزيزتي،
لا أحب أن أراك حزينة، ولا أتخيل يوما تفارقك فيه روح النكتة والضحكة الجميلة. أصابوك حبيبتي في الصميم، لما فجروا قلبك النابض ففجروا معه قلوبا كثيرة كانت تعيش بك ومن أجلك. سامحيهم عزيزتي، فهم لا يعرفون..
لا يعلمون أن ضحكتك الكبيرة وابتسامتك الجميلة، نابعة من أمل زرعته في قلوب أخرى كثيرة. وآلاف الأرواح تقتات كل يوم من الابتسامات التي توزعينها على أبنائك، وعشاقك من كل المغرب ومن كل العالم.

سامحيهم، فيكفي أنهم خذلوا لما رأينا المئات يتزاحمون من أجل منحك دمائهم الحمراء، يسارعون لإنقاذ بقايا أرواح ظلت حية، بعد أن ذاقت للحظات حلاوة الموت، لما كانت بين أحضانك.
سامحيهم، فقد خسئوا لما ظنوا أنهم سيجعلون عشاقك يتراجعون. لكن مئات منهم قد عبروا برسائل عن حبهم وشوقهم ووفائهم. وآلاف سيقطعون مسافات كيلومترية ليرتشفوا من عصير حلو بحلاوة بهجتك. وعشرات الآلاف سيزورون ساحتك كل أسبوع، ليتمتعوا بحلم الكرة المغاربي، وثورة الشباب العربي، وسمو الثرات العالمي في كل جانب من جوانب قلبك النابض.

سامحيهم بقلبك الطيب عزيزتي، ولا تسألي أبدا لماذا وسخوا أياديهم بدماء سفكوها، وحملوا على أعتاقهم ذنب أناس شردوهم وقطعوا أرزاقهم. كوني طيبة كما أنت دوما، واعطي الأمل البهجاوي الأحمر لكل الحاضرين والقادمين، من أجل حاضر مميز ومستقبل أكثر تميز.

مطلوب خطيب مغربي



قبل أشهر، نظمت في احدى القنوات الماليزية مسابقة لتلفزيون الواقع، من أجل اختيار أفضل إمام شاب. حظيت هاته المسابقة باهتمام كبير ومتابعة أكبر من طرف شرائح كبيرة من المجتمع الماليزي. الكل كان يترقب كل أسبوع التفاصيل الصغيرة التي يعيشها الأئمة الشباب، في صلواتهم وفي طقوسهم الدينية، ويتفاعلون مع الواجبات الأسبوعية  كتغسيل الأموات وتكفينهم، واحياء الدروس الاسلامية. كانت تجربة فريدة تمنيت لو أنها نظمت في أحد البلدان العربية كنوع من التنويع في تلفزيونات الواقع التي أصبحت موضة العصر، عوض الاقتصار على المجون في حكاوي الغناء والرقص والموضة والزواج.



وقبل أسابيع، أعلنت وزارة الشؤون  الإسلامية الكويتية عن عزمها استقدام العديد من الأئمة والخطباء المغاربة من أجل العمل في مساجد الكويت. باعتبارهم من أفضل الأئمة العرب، مع المصريين والسعوديين. وهذا أمر يعرفه الجميع، فالعديد من الخطباء في المغرب يقومون بالعمل في فترات معينة في مساجد دول عربية أخرى ( كالمملكة العربية السعودية). أبناء بلدي يعتبرون من الشعوب العربية الأكثر حفظا للقرآن الكريم، بفضل المدارس القرآنية التقليدية والتي تجعل طلابها الأسرع في حفظ ستين حزب من كلام الله عز وجل.


ومع انتشار عدد كبير من الدعاة والوعاظ والخطباء الدينيين في عالمنا الإسلامي، أفكر بجد أحيانا أننا نحتاج لداعية أو خطيب مغربي، يغير صورة ركن المفتي التي كوناها عن علماء الدين في بلدنا. فقد يكون من الجيد ألا نملك مفتيا للمملكة بل مجلسا للعلماء من أجل الشورى في الأمور الدينية للبلاد، لكن في المقابل سيكون من الأفضل لو وُجِد من رحم شباب هاته الأمة، أو ممن يفهم أفكار الشباب، خطباء وأئمة نراهم في شاشاتنا فنستمع لأحاديثهم الطيبة ونتفاعل معهم عوض التفاعل مع برامج ماجنة وأحاديث سوقية تنتشر يوما بعد آخر في إعلامنا. فلهؤلاء الخطباء، دوما رأي وتأثير في الحركات الاجتماعية والسياسية، وفي نشر التوعية الدينية حتى لا تصير سيرة شباب هذا الجيل تقترن فقط بمطرقة الراب وسندان الإرهاب.

وعودة للحديث عن الخطباء، فقبل أيام قليلة، طلبت من زوار صفحة المدونة على الفايس بوك، تزويدي بأسماء علماء دين وأئمة مغاربة معروفين، وحبذا لو كانوا معاصرين. لم أكن أتوقع أن تصلني أسماء كثيرة، لظني بأن رجال الدين المغاربة، ورغم  براعتهم وحنكتهم إلا أنهم غير مشهورين عندنا نحن المغاربة أو حتى في باقي الدول العربية. وفي ما أفادني الأصدقاء، وجدت أسماء كانت مألوفة نوعا ما عندي، مثل فريد الأنصاري الذي لم أعرفه إلا بعد وفاته، وعمر القزابري الإمام النجم المعروف ابن الحمراء، وعبد الباري الزمزمي المثير للجدل، وأخيرا شيخ الإقراء عبد الرحيم النابلسي.

لكن في المقابل، وضعت أمامي أسماء لم أعرفها أبدا، وجدت نفسي أقف حائرة ومستفسرة في نفس الوقت إن كنت أنا المسؤولة عن جهلي بعلماء عالميين يمثلون بلدي، أو أنه اعلامنا الذي أقبر هاته الأسماء وجعلها معروفة فقط لمن يهمهم الأمر؟
في بلدي أسماء دينية وازنة جدا، سأفتخر بذكرها على صفحة مدونتي:
- الشيخ محمد زحل: عضو مؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، من قال عنه الشيخ كشك رحمه الله : زحل في السماء و زحل في الدار البيضاء( شكرا مصعب على المعلومة).
- الدكتور أحمد الريسوني: عضو مؤسس أيضا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
أبو زيد المقرئ الإدريسي: عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
- العالم المغربي المعروف أبو أويس محمد بوخبزة الحسني .
- فضيلة الشيخ العلامة زين العابدين بلا فريج.
- الشيخ المقرئ المميز عبد العزيز الڭرعاني
- الشيخ القارئ مصطفى غربي وابنه الشاب يونس غربي.
- الشيخ المفتي عبد الله بلمدني.
- العلامة محمد المنوني رحمه الله.
- الامام المحدث الشيخ عبد العزيز بن الصديق، وكتاباته عن الحياة الزوجية الاسلامية.
- شيخ الدار البيضاء عبد الأمين أبو نعيم

وفي الأخير، أقدم لكم موقعا مميزا أفادني به المدون أيور(جزاه الله خيرا)، يغنيكم فعلا عما دونه. ان شاء الله يستفيد الجميع منه كما استفدت: موقع المغني.

سلامي


الوادي الغضبان



يحكي الأقدمون أن واديا قدم حاملا معه سيولا كثيرة، تجر أوراقا نقدية وفيرة. فاستبشر متشرد اعتاد العيش في كوخ مجاور خيرا، بما حملته إليه المياه الغزيرة. وسارع لمناداة كل القبيلة، من أجل تقسيم الحصيلة.

وبعد أن منحوا للمتشرد بعض الآمال، اتفق السادة على  نهب كل الأموال وتوزيعها  بين كبار الرجال. وبقي المتشرد الوحيد أياما أخرى عديدة، ينتظر أموالا جديدة، يهديها له صديقه الوادي فيبدأ بها حياة سعيدة.

 مضت أيام وأسابيع، سمع بعدها المتشرد أصوات أمواج ضئيلة، فخرج من كوخه الصغير، ليشاهد سيولا جارفة عنيدة. هرع سريعا لينذر أهالي القرية البعيدة. لكن الوادي كان هاته المرة جد غضبان، فثار بالفيضان، ليغرق في ثواني قليلة، المتشرد وكل القبيلة..

لماذا أدون؟


تسألني السيدة الطيبة لماذا أدون؟ فأجد نفسي عاجزة عن الإجابة. صدقوني لم أفكر أبدا أن أسأل نفسي هذا السؤال يوما ما، فأنا مجرد مغربية تدون لتدون.
لكن الآن، دعوني أعصر ما تبقى من خلايا دماغي قليلا، وأهمس بداخلي هذا السؤال الصعب: لماذا أدون؟

دخلت التدوين لأن أختي كانت لها مدونة، تكتب فيها خواطرها وأشعارها وأفكارها، فأحببت أيضا أن يكون لي مدونة مثلها، أسجل  فيها كل ما يجول بخاطري، وأصنع لنفسي عالما أتحدث فيه عن كل ما قد يجعلني أفكر وأكتب.
هكذا كانت البداية، فلماذا إذن استمريت في التدوين لأكثر من أربع سنوات، وجل الذين جعلوني أحب هذا العالم، قد غادروه ؟ لماذا أعتبر مدونتي ابنتي الصغيرة التي أخاف عليها من كل شيء، وأعود بين صفحاتها لأبحث عن نفسي التي كتبت في كل حالاتها فصلا من العبارات، فتحضن كلماتها أحزاني؟؟؟
لمن ولماذا أدون؟

أدون لأجل سناء، فرأسها الصغير قد ضاق ذرعا بتلك الأفكار التي ظلت حبيسته طيلة سنين طوال، وهي تحس بأن الوقت قد حان لتنفض الغبار عن آرائها وتشارك بها الآخرين في عالم خُلِقَ لها وللآخرين.

أدون من أجل المغرب، الأم التي لا نحبها لأنها أجمل نساء الدنيا، بل نهواها لأنها أمنا وهذا يكفينا. ويكفيني فخرا بأن أكون بوطني مغربية.

أدون من أجل التغيير الذي أؤمن به، تغيير ينبع من الذات أولا وقبل كل شيء، بشعار أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. وكما غيرني التدوين، تمنيتُ أن تصل بعض كلماتي لقلوب تحس بها، من هنا يبدأ التغيير في نظري.

أدون من أجل حواء، لأني واحدة من بناتها. من أجل كل النساء اللواتي أراهن أو أسمع حكاياتهن يوما بعد آخر، وهن يواجهن ظلم وجهل وقمع الآخرين.... وأنفسهن.

أدون من أجل النقطة البيضاء، تلك التي تجعلني أتقبل المحن بصدر أرحب، ففيها دوما قدَر نستطيع به أن نعيش أفضل، ونتغير للأفضل. وبالنقطة البيضاء نحييي فينا التفاؤل من أجل حاضر ومستقبل أفضل.

أدون من أجل كل الهاربين من التدوين، من جعلتهم الظروف يخذلون أقلامهم وقرائهم، فهجروا عالما ظنوه لن يرقى. لأقول لهم ما زال النصف المليء من الكأس أنقى، ومميزا دوما سيبقى. 

أدون من أجل كل الهاربين إلى التدوين، من أرادوا أن يعبروا عما يخالجهم من اهتمامات وابداعات. من أرادوا أن يثوروا على أقلامهم وأوهامهم، من أرادوا أن يوصلوا رسالاتهم. من أرادوا أن يدونوا فيغيروا في أنفسهم قبل أن يبحثوا عن التأثير بين الآخرين.

ومازلت أسأل نفسي، لماذا أدون؟